مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ
" أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ " .
( أَفْلَسَ ) : قَالَ فِي النِّهَايَة : أَفْلَسَ الرَّجُل إِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مَال أَوْ مَعْنَاهُ صَارَتْ دَرَاهِمه فُلُوسًا , وَقِيلَ صَارَ إِلَى حَال يُقَال لَيْسَ مَعَهُ فَلْس ( بِعَيْنِهِ ) : أَيْ لَمْ يَتَغَيَّر بِصِفَةٍ مِنْ الصِّفَات وَلَا بِزِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَان ( فَهُوَ أَحَقّ بِهِ ) : أَيْ فَالرَّجُل أَحَقّ بِمَتَاعِهِ ( مِنْ غَيْره ) : أَيْ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَارِثًا أَوْ غَرِيمًا , وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُور , وَخَالَفَتْ الْحَنَفِيَّة فِي ذَلِكَ فَقَالُوا لَا يَكُون الْبَائِع أَحَقّ بِالْعَيْنِ الْمَبِيعَة الَّتِي فِي يَد الْمُفْلِس بَلْ هُوَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاء , وَلَهُمْ أَعْذَار عَنْ الْعَمَل بِهَذَا الْحَدِيث , فَإِنْ شِئْت الْوُقُوف عَلَيْهَا فَعَلَيْك بِمُطَالَعَةِ الْفَتْح وَالنَّيْل. وَقَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيّ : وَهَذَا سُنَّة النَّبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَ بِهَا كَثِير مِنْ أَهْل الْعِلْم , وَقَدْ قَضَى بِهَا عُثْمَان بْن عَفَّانَ وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَا نَعْلَم لَهُمَا مُخَالِف فِي الصَّحَابَة , وَهُوَ قَوْل عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق. وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَابْن شُبْرُمَةَ هُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء. وَقَالَ بَعْض مَنْ يُحْتَجّ لِقَوْلِهِمْ : هَذَا مُخَالِف لِلْأُصُولِ الثَّابِتَة وَلِمَعَانِيهَا , وَالْمُبْتَاع قَدْ مَلَكَ السِّلْعَة وَصَارَتْ مِنْ ضَمَانه فَلَا يَجُوز أَنْ يُنْقَض عَلَيْهِ مِلْكه , وَتَأَوَّلُوا الْخَبَر عَلَى الْوَدَائِع وَالْبُيُوع الْفَاسِدَة وَنَحْوهَا. قَالَ الْخَطَّابِيّ : فَالْحَدِيث إِذَا صَحَّ وَثَبَتَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ إِلَّا التَّسْلِيم لَهُ , وَكُلّ حَدِيث أَصْل بِرَأْسِهِ وَمُعْتَبَر بِحُكْمِهِ فِي نَفْسه , فَلَا يَجُوز أَنْ يُعْتَرَض عَلَيْهِ بِسَائِرِ الْأُصُول الْمُخَالِفَة لَهُ أَوْ يَجْتَرِئ إِلَى إِبْطَاله بِعَدَمِ النَّظِير لَهُ وَقِلَّة الْأَشْبَاه فِي نَوْعه. وَهَا هُنَا أَحْكَام خَاصَّة وَرَدَتْ بِهَا أَحَادِيث فَصَارَتْ أُصُولًا كَحَدِيثِ الْجَنِين وَحَدِيث الْقَسَامَة وَالْمُصَرَّاة , وَرَوَى أَصْحَاب الرَّأْي حَدِيث النَّبِيذ وَحَدِيث الْقَهْقَهَة فِي الصَّلَاة وَهُمَا مَعَ ضَعْف سَنَدهمَا مُخَالِفَانِ لِلْأُصُولِ فَلَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ قَبُولهمَا لِأَجْلِ هَذِهِ الْعِلَّة. اِنْتَهَى كَلَامه. وَأَطَالَ بَعْد ذَلِكَ كَلَامًا. قَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " مَنْ أَدْرَكَ مَاله بِعَيْنِهِ عِنْد رَجُل قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقّ بِهِ مِنْ غَيْره ". وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الِاسْتِقْرَاض عَنْ أَحْمَد بْن يُونُس عَنْ زُهَيْر عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الْبُيُوع عَنْ أَحْمَد بْن يُونُس بِهِ , وَعَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى عَنْ هُشَيْم عَنْ قُتَيْبَة وَمُحَمَّد بْن رُمْح كِلَاهُمَا عَنْ اللَّيْث , وَعَنْ أَبِي الرَّبِيع الزَّهْرَانِيّ وَيَحْيَى بْن حَبِيب بْن عَرَبِيّ كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد وَعَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ , وَعَنْ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى عَنْ عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان وَحَفْص بْن غَيَّاث سَبْعَتهمْ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد بِهِ نَحْوه , وَعَنْ اِبْن أَبِي عُمَر عَنْ هِشَام بْن سُلَيْمَان عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن أَبِي حُسَيْن يَعْنِي عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم بِإِسْنَادِهِ عَنْ النَّبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يُعْدَم إِذَا وُجِدَ عِنْده الْمَتَاع وَلَمْ يُفَرِّقهُ فَإِنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوع عَنْ النُّفَيْلِيّ عَنْ زُهَيْر بِهِ , وَعَنْ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد نَحْوه وَعَنْ مُحَمَّد بْن عَوْف عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْجَبَّار عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن نَحْوه وَهُوَ أَتَمّ , وَعَنْ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِك , وَعَنْ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوه مُرْسَلًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدِيث مَالِك أَصَحّ يَعْنِي حَدِيث مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ أَصَحّ مِنْ حَدِيث الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيّ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَة بِهِ وَقَالَ حَسَن. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَة بِهِ , وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد وَإِبْرَاهِيم بْن الْحَسَن كِلَاهُمَا عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ بِهِ. وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي الْأَحْكَام عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة بِهِ , وَعَنْ مُحَمَّد بْن رُمْح بِهِ , وَعَنْ هِشَام بْن عَمَّار عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة نَحْوه اِنْتَهَى كَلَامه.
مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ
مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ
مَنْ أَفْلَسَ بِمَالِ قَوْمٍ فَرَأَى رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ
" مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ " .
