قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلاَ شُفْعَةَ .
" إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ، مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا " .
( عَنْ أَبِي حَيَّانِ التَّيْمِيّ عَنْ أَبِيهِ إِلَخْ ) : قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ : هَذَا الْحَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم وَأَعَلَّهُ اِبْن الْقَطَّان بِالْجَهْلِ بِحَالِ سَعِيد بْن حَيَّان وَالِد أَبِي حَيَّان , فَإِنَّهُ لَا يُعْرَف لَهُ حَال وَلَا يُعْرَف رَوَى عَنْهُ غَيْر اِبْنه. وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات , وَذَكَرَهُ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا الْحَارِث اِبْن يَزِيد كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود. قُلْت اِسْم أَبِي حَيَّان يَحْيَى بْن سَعِيد بْن حَيَّان. قَالَ فِي التَّقْرِيب : ثِقَة عَابِد وَأَبُوهُ سَعِيد اِبْن حَيَّان التَّيْمِيّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ كَمَا فِي التَّقْرِيب ( أَنَا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ ) : أَيْ مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْبَرَكَة أَحْفَظ أَمْوَالهمَا وَأُعْطِيهِمَا الرِّزْق وَالْخَيْر فِي مُعَامَلَتهمَا ( خَرَجَتُ مِنْ بَيْنهمْ ) : وَفِي بَعْض النُّسَخ " مِنْ بَيْنهمَا " بِالتَّثْنِيَةِ وَهُوَ الظَّاهِر , أَيْ زَالَتْ الْبَرَكَة بِإِخْرَاجِ الْحِفْظ عَنْهُمَا. وَزَادَ رَزِين " وَجَاءَ الشَّيْطَان " أَيْ وَدَخَلَ بَيْنهمَا وَصَارَ ثَالِثهمَا. قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : الشَّرِكَة عِبَارَة عَنْ اِخْتِلَاط أَمْوَال بَعْضهمْ بِبَعْضٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّز , وَشَرِكَة اللَّه تَعَالَى إِيَّاهُمَا عَلَى الِاسْتِعَارَة , كَأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْبَرَكَة وَالْفَضْل وَالرِّبْح بِمَنْزِلَةِ الْمَال الْمَخْلُوط , فَسَمَّى ذَاته تَعَالَى ثَالِثهمَا , وَجَعَلَ خِيَانَة الشَّيْطَان وَمَحْقه الْبَرَكَة بِمَنْزِلَةِ الْمَخْلُوط وَجَعَلَهُ ثَالِثهمَا , وَقَوْله خَرَجَتُ مِنْ بَيْنهمَا تَرْشِيح الِاسْتِعَارَة. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الشَّرِكَة فَإِنَّ الْبَرَكَة مُنْصَبَّة مِنْ اللَّه تَعَالَى فِيهَا بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا , لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الشَّرِيكَيْنِ , يَسْعَى فِي غِبْطَة صَاحِبه , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى فِي عَوْن الْعَبْد مَا دَامَ الْعَبْد فِي عَوْن أَخِيهِ الْمُسْلِم. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ.
قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلاَ شُفْعَةَ .
قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ.
" الشَّرِيكُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ " .
" أَدِّ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ "
تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ " . فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ وَتَغَيَّرَتْ لَهُ وُجُوهُهُمْ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ " إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " . قَالَ زَيْدٌ فَالْتَمَسُوا فِي مَتَاعِهِ فَإِذَا خَرَزَاتٌ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ مَا تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ .
