أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَوَضَعَ الْجَوَائِحَ
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَوَضَعَ الْجَوَائِحَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الثُّلُثِ شَىْءٌ وَهُوَ رَأْىُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ .
( نَهَى عَنْ بَيْع السِّنِينَ ) : قَالَ الْخَطَّابِيّ : هُوَ أَنْ يَبِيع الرَّجُل مَا تُثْمِرهُ النَّخْلَة أَوْ النَّخَلَات بِأَعْيَانِهَا سِنِينَ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ أَكْثَر مِنْهَا وَهَذَا غَرَر لِأَنَّهُ بَيْع شَيْء غَيْر مَوْجُود وَلَا مَخْلُوق حَال الْعَقْد , وَلَا يُدْرَى هَلْ يَكُون ذَلِكَ أَمْ لَا , وَهَلْ يُثْمِر النَّخْل أَمْ لَا , وَهَذَا فِي بُيُوع الْأَعْيَان , وَأَمَّا فِي بُيُوع الصِّفَات فَهُوَ جَائِز مِثْل أَنْ يُسَلِّف فِي شَيْء إِلَى ثَلَاث سِنِينَ أَوْ أَرْبَع أَوْ أَكْثَر مَا دَامَتْ الْمُدَّة مَعْلُومَة كَيْل مَعْلُوم وَوَزْن مَعْلُوم إِلَى أَجَل مَعْلُوم بَعِيدٍ أَوْ قَرِيب إِذَا كَانَ الشَّيْء الْمُسَلَّف فِيهِ غَالِبًا وُجُوده عِنْد وَقْت مَحِلّ السَّلَف اِنْتَهَى. ( وَوَضَعَ الْجَوَائِح ) : بِفَتْحِ الْجِيم جَمْع جَائِحَة وَهِيَ الْآفَة الْمُسْتَأْصَلَة تُصِيب الثِّمَار وَنَحْوهَا بَعْد الزَّهْو فَتُهْلِكهَا بِأَنْ يَتْرُك الْبَائِع ثَمَن مَا تَلِفَ قَالَهُ الْقَارِيّ. وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ , وَرَوَاهُ الشَّافِعِيّ عَنْ سُفْيَان بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِح , وَالْجَوَائِح هِيَ الْآفَات الَّتِي تُصِيب الثِّمَار فَتُهْلِكهَا وَأَمْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَام بِوَضْعِ الْجَوَائِح عِنْد أَكْثَر الْفُقَهَاء أَمْر نَدْب وَاسْتِحْبَاب مِنْ طَرِيق الْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان لَا عَلَى سَبِيل الْوُجُوب وَالْإِلْزَام. وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَبُو عُبَيْد وَجَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب الْحَدِيث : وَضْع الْجَائِحَة لَازِم لِلْبَائِعِ إِذَا بَاعَ الثَّمَرَة فَأَصَابَتْهُ الْآفَة فَهَلَكَتْ. وَقَالَ مَالِك تُوضَع فِي الثُّلُث فَصَاعِدًا وَلَا تُوضَع فِي مَا هُوَ أَقَلّ مِنْ الثُّلُث قَالَ أَصْحَابه : وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّ الْجَائِحَة إِذَا كَانَتْ دُون الثُّلُث كَانَ مِنْ مَال الْمُشْتَرِي وَمَا كَانَ أَكْثَر مِنْ الثُّلُث فَهُوَ مِنْ مَال الْبَائِع. وَاسْتَدَلَّ مَنْ تَأَوَّلَ الْحَدِيث عَلَى مَعْنَى النَّدْب وَالِاسْتِحْبَاب دُون الْإِيجَاب بِأَنَّهُ أَمْر حَدَثَ بَعْد اِسْتِقْرَار مِلْك الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا , وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعهَا أَوْ يَهَبهَا لَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ فِيهَا , وَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْح مَا لَمْ يَضْمَن فَإِذَا صَحَّ بَيْعهَا ثَبَتَ أَنَّهَا مِنْ ضَمَانه وَقَدْ نَهَى عَنْ بَيْع الثَّمَرَة قَبْل بُدُوّ صَلَاحهَا فَلَوْ كَانَتْ الْجَائِحَة بَعْد بُدُوّ الصَّلَاح مِنْ مَال الْبَائِع لَمْ يَكُنْ لِهَذَا النَّهْي فَائِدَة اِنْتَهَى. ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يَصِحّ إِلَخْ ) : لَمْ تُوجَد هَذِهِ الْعِبَارَة فِي بَعْض النُّسَخ , وَحَاصِله أَنَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْل الْمَدِينَة مَالِك وَغَيْره مِنْ أَنَّ الْجَائِحَة إِذَا كَانَتْ دُون الثُّلُث كَانَ مِنْ مَال الْمُشْتَرِي , وَمَا كَانَ أَكْثَر مِنْ الثُّلُث فَهُوَ مِنْ مَال الْبَائِع لَمْ يَصِحّ فِيهِ شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ الْفَصْلَيْنِ مُفَرَّقَيْنِ , وَأَخْرَجَ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ النَّهْي عَنْ بَيْع السِّنِينَ , وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ ثَمَر السِّنِينَ.
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَوَضَعَ الْجَوَائِحَ
" مَنْ بَاعَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْ أَخِيهِ - وَذَكَرَ شَيْئًا - عَلَى مَا يَأْكُلُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ " .
أَنَّوسلم أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ - وَهْوَ صَاحِبُ مُسْلِمٍ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا .
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَضَعَ الْجَوَائِحَ .
" إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا ". ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ ".
