مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ اتَّبَعَهَا حَتَّى يُفْرَغَ مِنْ شَأْنِهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ أَصْغَرُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ
أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذْ طَلَعَ خَبَّابٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَلاَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا " . فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ .
( فَلَهُ قِيرَاط ) : زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَته " مِنْ الْأَجْر " وَالْقِيرَاط بِكَسْرِ الْقَاف. قَالَ الْجَوْهَرِيّ أَصْله قِرَّاط بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّ جَمْعه قَرَارِيط فَأُبْدِلَ مِنْ أَحَد حَرْفَيْ تَضْعِيفه يَاء قَالَ وَالْقِيرَاط نِصْف دَانِق وَقَالَ قِيلَ ذَلِكَ الدَّانِق سُدُس الدِّرْهَم فَعَلَى هَذَا يَكُون الْقِيرَاط جُزْءًا مِنْ اِثْنَيْ عَشَر جُزْءًا مِنْ الدِّرْهَم وَأَمَّا صَاحِب النِّهَايَة فَقَالَ الْقِيرَاط جُزْء مِنْ أَجْزَاء الدِّينَار وَهُوَ نِصْف عُشْرِه فِي أَكْثَر الْبِلَاد , وَفِي الشَّام جُزْء مِنْ أَرْبَعَة وَعِشْرِينَ جُزْءًا قَالَهُ الْحَافِظ ( وَمَنْ تَبِعَهَا ) : أَيْ الْجِنَازَة ( مِنْهَا ) : أَيْ الْجِنَازَة ( فَلَهُ ) : أَيْ لِلتَّابِعِ ( مِثْل أُحُد ) : هَذَا تَمْثِيل وَاسْتِعَارَة , وَيَجُوز أَنْ يَكُون حَقِيقَة بِأَنْ يَجْعَل اللَّه عَمَله ذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة فِي صُورَة عَيْن يُوزَن كَمَا تُوزَن الْأَجْسَام , وَيَكُون قَدْر هَذَا كَقَدْرِ أُحُد. وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْقِيرَاطِ هَا هُنَا جُزْء مِنْ أَجْزَاء مَعْلُومَة عِنْد اللَّه تَعَالَى , وَقَدْ قَرَّبَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفَهْمِ بِتَمْثِيلِهِ الْقِيرَاط بِأُحُدٍ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْله : " مِثْل أُحُد " تَفْسِير لِلْمَقْصُودِ مِنْ الْكَلَام لَا لِلَفْظِ الْقِيرَاط , وَالْمُرَاد مِنْهُ أَنْ يَرْجِع بِنَصِيبٍ مِنْ الْأَجْر قَالَهُ الْعَيْنِيّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ نَحْوه. ( الْمُقْرِئ ) : مِنْ الْقِرَاءَة وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْمَخْزُومِيّ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن قَالَهُ الذَّهَبِيّ. وَأَخْرَجَ مُسْلِم بِقَوْلِهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن يَزِيد حَدَّثَنِي حَيْوَة إِلَى أَنْ قَالَ : " أَنَّ عَامِرًا كَانَ قَاعِدًا عِنْد عَبْد اللَّه اِبْن عُمَر إِذْ طَلَعَ خَبَّاب صَاحِب الْمَقْصُورَة فَقَالَ يَا عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَلَا تَسْمَع مَا يَقُول أَبُو هُرَيْرَة إِنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول مَنْ خَرَجَ مَعَ جِنَازَة مِنْ بَيْتهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَن. كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ الْأَجْر كُلّ قِيرَاط مِثْل أُحُد وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْر مِثْل أُحُد , فَأَرْسَلَ اِبْن عُمَر خَبَّابًا إِلَى عَائِشَة يَسْأَلهَا عَنْ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة ثُمَّ يَرْجِع إِلَيْهِ فَيُخْبِرهُ مَا قَالَتْ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُول فَقَالَ قَالَتْ عَائِشَة صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَة , ثُمَّ قَالَ لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيط كَثِيرَة " ( أَنَّ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْط حَدَّثَهُ ) : أَيْ أَبَا صَخْر ( أَنَّ دَاوُدَ بْن عَامِر بْن سَعْد بْن أَبِي وَقَاصّ حَدَّثَهُ ) : أَيْ يَزِيد ( عَنْ أَبِيهِ ) : عَامِر بْن سَعْد ( أَنَّهُ كَانَ ) : أَيْ عَامِر ( إِذْ طَلَعَ خَبَّاب ) : قَالَ فِي الْإِصَابَة خَبَّاب مَوْلَى فَاطِمَة بِنْت عُتْبَة بْنِ رَبِيعَة أَبُو مُسْلِم صَاحِب الْمَقْصُورَة أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّة وَاخْتُلِفَ فِي صُحْبَته , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ " لَا وُضُوء إِلَّا مِنْ صَوْت أَوْ رِيح ( صَاحِب الْمَقْصُورَة ) : قَالَ فِي تَاج الْعَرُوس : الْمَقْصُورَة الدَّار الْوَاسِعَة الْمُحَصَّنَة بِالْحِيطَانِ أَوْ هِيَ أَصْغَر مِنْ الدَّار كَالْقُصَارَةِ بِالضَّمِّ وَهِيَ الْمَقْصُورَة مِنْ الدَّار لَا يَدْخُلهَا إِلَّا صَاحِبهَا ( فَقَالَ ) : أَيْ خَبَّاب ( فَذَكَر ) : أَيْ عَامِر بْن سَعْد. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ.
مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ اتَّبَعَهَا حَتَّى يُفْرَغَ مِنْ شَأْنِهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ أَصْغَرُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ
" مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ " . قِيلَ وَمَا الْقِيرَاطَانِ قَالَ " مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ " . انْتَهَى حَدِيثُ أَبِي الطَّاهِرِ وَزَادَ الآخَرَانِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي عَلَيْهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَلَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي ه…
أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ الْقِيرَاطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَا هُرَيْرَةَ انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَ…
أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ بِجِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ تَمُرَّ عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ فَبَلَغَهَا أَنْ قِيلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى الْقَوْلِ وَاللَّهِ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ
" مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ فَإِنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ " .
