" لِيُغَسِّلْ مَوْتَاكُمُ الْمَأْمُونُونَ " .
لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا وَاللَّهِ مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلاَّ وَذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لاَ يَدْرُونَ مَنْ هُوَ أَنِ اغْسِلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَغَسَلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيُدَلِّكُونَهُ بِالْقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَهُ إِلاَّ نِسَاؤُهُ .
( لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ ) : أَيْ الْمُكَلِّم ( وَعَلَيْهِ ) : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْوَاو لِلْحَالِ ( فَغَسَلُوهُ ) : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَمِيصه ) : هُوَ مَحَلّ التَّرْجَمَة ( وَيَدْلُكُونَهُ ) : فِي الْمِصْبَاح : دَلَكْتُ الشَّيْء دَلْكًا مِنْ بَاب قَتَلَ مَرَسْته بِيَدِك. وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده قَالَتْ " فَثَارُوا إِلَيْهِ فَغَسَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي قَمِيصه يُفَاض عَلَيْهِ الْمَاء وَالسِّدْر وَيُدْلَك الرِّجَال بِالْقَمِيصِ " اِنْتَهَى. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم. وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حِبَّان " فَكَانَ الَّذِي أَجْلَسَهُ فِي حِجْره عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب. رَوَى الْحَاكِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث قَالَ : " غَسَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيٌّ وَعَلَى يَده خِرْقَة فَغَسَلَهُ فَأَدْخَلَ يَده تَحْت الْقَمِيص فَغَسَلَهُ وَالْقَمِيص عَلَيْهِ ". وَفِي الْبَاب عَنْ بُرَيْدَةَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ قَالَ : " لَمَّا أَخَذُوا فِي غَسْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنْ الدَّاخِل : لَا تَنْزِعُوا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصه ". وَعَنْ اِبْن عَبَّاس عِنْد أَحْمَد : " أَنَّ عَلِيًّا أَسْنَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَدْره وَعَلَيْهِ قَمِيصه " وَفِيهِ ضَعْف. وَعَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عِنْد عَبْد الرَّزَّاق وَابْن أَبِي شَيْبَة وَالْبَيْهَقِيّ وَالشَّافِعِيّ قَالَ : " غُسِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا بِسِدْرٍ وَغُسِلَ وَعَلَيْهِ قَمِيص وَغُسِلَ مِنْ بِئْر يُقَال لَهَا الْغَرْس بِقُبَا كَانَتْ لِسَعْدِ بْن خَيْثَمَةَ وَكَانَ يَشْرَب مِنْهَا وَوَلِيَ سَفَلَته عَلِيّ وَالْفَضْل مُحْتَضِنه وَالْعَبَّاس يَصُبّ الْمَاء ". قَالَ الْحَافِظ : هُوَ مُرْسَل جَيِّد. ( لَوْ اِسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت ) : أَيْ لَوْ عَلِمْت أَوَّلًا مَا عَلِمْت آخِرًا وَظَهَرَ لِي أَوَّلًا مَا ظَهَرَ لِي آخِرًا ( مَا غَسَلَهُ إِلَّا نِسَاؤُهُ ) : وَكَأَنَّ عَائِشَة تَفَكَّرَتْ فِي الْأَمْر بَعْد أَنْ مَضَى وَذَكَرَتْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا : " مَا ضَرَّك لَوْ مُتّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُك وَكَفَّنْتُك ثُمَّ صَلَّيْت عَلَيْك وَدَفَنْتُك " رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَأَحْمَد. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : فِيهِ مُتَمَسَّك لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور أَيْ فِي جَوَاز غَسْل أَحَد الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَلَكِنَّهُ لَا يَدُلّ عَلَى عَدَم جَوَاز غَسْل الْجِنْس لِجِنْسِهِ مَعَ وُجُود الزَّوْجَة , وَلَا عَلَى أَنَّهَا أَوْلَى مِنْ الرِّجَال. وَقَالَ السِّنْدِيُّ : حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق هَذَا إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ اِنْتَهَى. وَالْحَدِيثَانِ لِعَائِشَة أَيْ حَدِيث لَوْ اِسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي , وَحَدِيث مَا ضَرّك أَخْرَجَهُمَا اِبْن مَاجَهْ وَبَوَّبَ بَاب مَا جَاءَ فِي غَسْل الرَّجُل اِمْرَأَته وَغَسْل الْمَرْأَة زَوْجهَا وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى : بَاب مَا جَاءَ فِي غَسْل أَحَد الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ , وَأَوْرَدَ الْحَدِيثِينَ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ مِنْهُ قَوْل عَائِشَة : " لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي " الْحَدِيث وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي غَيْر صَحِيحه مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ بْن الْحُصَيْب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : " لَمَّا أَخَذُوا فِي غُسْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنْ الدَّاخِل لَا تَنْزِعُوا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصه ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرو بْن يَزِيد عَنْ عَلْقَمَة هَذَا آخِر كَلَامه. وَعَمْرو بْنُ يَزِيد هَذَا هُوَ أَبُو بُرْدَة التَّمِيمِيُّ لَا يُحْتَجّ بِهِ وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ.
" لِيُغَسِّلْ مَوْتَاكُمُ الْمَأْمُونُونَ " .
مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَكَفَّنَهُ وَتَبِعَهُ وَوَلِيَ جُثَّتَهُ رَجَعَ مَغْفُورًا لَهُ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ قَالَ أَبِي لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ
لَوْ كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ مِنَ الأَمْرِ مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَ النَّبِيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ غَيْرُ نِسَائِهِ .
دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ فَقَالَ " اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي " . فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ . وَقَالَ " أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ " …
لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ قَدْ مَاتَ قَالَ اذْهَبْ فَوَارِهِ ثُمَّ لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي قَالَ فَوَارَيْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ قَالَ اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ ثُمَّ لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي قَالَ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ قَالَ فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا حُمْرَ النَّعَ…
