مَنْ سَمِعَ بِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِي لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ
نَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ وَمَعَهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَكَانَ صَاحِبُ خَيْبَرَ رَجُلاً مَارِدًا مُنْكَرًا فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَلَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا حُمُرَنَا وَتَأْكُلُوا ثَمَرَنَا وَتَضْرِبُوا نِسَاءَنَا فَغَضِبَ يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ " يَا ابْنَ عَوْفٍ ارْكَبْ فَرَسَكَ ثُمَّ نَادِ أَلاَ إِنَّ الْجَنَّةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لِمُؤْمِنٍ وَأَنِ اجْتَمِعُوا لِلصَّلاَةِ " . قَالَ فَاجْتَمَعُوا ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَامَ فَقَالَ " أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلاَّ مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ أَلاَ وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ وَعَظْتُ وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ عَنْ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرُ وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ بِإِذْنٍ وَلاَ ضَرْبَ نِسَائِهِمْ وَلاَ أَكْلَ ثِمَارِهِمْ إِذَا أَعْطَوْكُمُ الَّذِي عَلَيْهِمْ " .
( سَمِعْت حَكِيم ) بِفَتْحِ الْحَاء ( بْنَ عُمَيْر ) : بِضَمِّ الْعَيْن مُصَغَّرًا ( رَجُلًا مَارِدًا ) : أَيْ عَاتِيًا ( حُمُرنَا ) : بِضَمَّتَيْنِ جَمْع حِمَار ( وَأَنْ اِجْتَمِعُوا ) : بِصِيغَةِ الْأَمْر ( مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَة ) : وَفِي بَعْض النُّسَخ عَلَى أَرِيكَته بِالْإِضَافَةِ إِلَى الضَّمِير أَيْ عَلَى سَرِيره أَشَارَ إِلَى مَنْشَأ جَهْله وَعَدَم اِطِّلَاعه عَلَى السُّنَن وَرَدَّهُ هُوَ قِلَّة نَظَره وَدَوَام غَفْلَته بِتَعَهُّدِ الِاتِّكَاء وَالرُّقَاد. كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود. وَقَالَ الْقَارِي : عَلَى أَرِيكَته أَيْ سَرِيره الْمُزَيَّن بِالْحُلَلِ وَالْأَثْوَاب فِي قُبَّة أَوْ بَيْت كَمَا لِلْعَرُوسِ , يَعْنِي الَّذِي لَزِمَ الْبَيْت وَقَعَدَ عَنْ طَلَب الْعِلْم. قِيلَ الْمُرَاد بِهَذِهِ الصِّفَة لِلتَّرَفُّهِ وَالدَّعَة كَمَا هُوَ عَادَة الْمُتَكَبِّر الْمُتَجَبِّر الْقَلِيل الِاهْتِمَام بِأَمْرِ الدِّين اِنْتَهَى ( أَلَا ) : لِلتَّنْبِيهِ ( وَإِنِّي ) : الْوَاو لِلْحَالِ ( عَنْ أَشْيَاء ) : مُتَعَلِّق بِالنَّهْيِ فَحَسْب وَمُتَعَلِّق الْوَعْظ وَالْأَمْر مَحْذُوف أَيْ بِأَشْيَاء ( إِنَّهَا ) : أَيْ الْأَشْيَاء الْمَأْمُورَة وَالْمَنْهِيَّة عَلَى لِسَانِي بِالْوَحْيِ الْخَفِيّ. قَالَ تَعَالَى { وَمَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى } : ( لَمِثْل الْقُرْآن ) : أَيْ فِي الْمِقْدَار ( أَوْ أَكْثَر ) : أَيْ بَلْ أَكْثَر. قَالَ الْمُظْهِر أَوْ فِي قَوْله أَوْ أَكْثَر لَيْسَ لِلشَّكِّ بَلْ إِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا يَزَال يَزْدَاد عِلْمًا طَوْرًا بَعْد طَوْر إِلْهَامًا مِنْ قِبَل اللَّه وَمُكَاشَفَة لَحْظَة فَلَحْظَة , فَكُوشِفَ لَهُ أَنَّ مَا أُوتِيَ مِنْ الْأَحْكَام غَيْر الْقُرْآن مِثْله ثُمَّ كُوشِفَتْ لَهُ بِالزِّيَادَةِ مُفَصَّلًا بِهِ ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيّ وَفِيهِ تَأَمُّل كَذَا فِي الْمِرْقَاة لِلْقَارِي ( لَمْ يُحِلّ ) : مِنْ الْإِحْلَال ( بُيُوت أَهْل الْكِتَاب ) : يَعْنِي أَهْل الذِّمَّة الَّذِينَ قَبِلُوا الْجِزْيَة ( إِلَّا بِإِذْنٍ ) : أَيْ إِلَّا أَنْ يَأْذَنُوا لَكُمْ بِالطَّوْعِ وَالرَّغْبَة ( إِذَا أَعْطَوْكُمْ الَّذِي عَلَيْهِمْ ) : أَيْ مِنْ الْجِزْيَة. وَالْحَاصِل عَدَم التَّعَرُّض لَهُمْ بِإِيذَائِهِمْ فِي الْمَسْكَن وَالْأَهْل وَالْمَال إِذَا أَعْطَوْا الْجِزْيَة , وَإِذَا أَبَوْا عَنْهَا اِنْتَقَضَتْ ذِمَّتهمْ وَحَلَّ دَمهمْ وَمَالهمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَصَارُوا كَأَهْلِ الْحَرْب فِي قَوْل صَحِيح كَذَا ذَكَرَهُ اِبْن الْمَلَك. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَشْعَث بْن شُعْبَة الْمِصِّيصِيّ وَفِيهِ مَقَال.
مَنْ سَمِعَ بِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِي لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ
جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مَرَرْتُ بِأَخٍ لِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَتَبَ لِي جَوَامِعَ مِنْ التَّوْرَاةِ أَلَا أَعْرِضُهَا عَلَيْكَ قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ ثَابِتٍ فَقُلْتُ لَهُ أَلَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْ…
" إِمَامًا مُقْسِطًا وَحَكَمًا عَدْلاً " . وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ " حَكَمًا عَادِلاً " . وَلَمْ يَذْكُرْ " إِمَامًا مُقْسِطًا " . وَفِي حَدِيثِ صَالِحٍ " حَكَمًا مُقْسِطًا " كَمَا قَالَ اللَّيْثُ . وَفِي حَدِيثِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ " وَحَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " . ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { وَإِنْ مِنْ أ…
" ثَلاَثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ {يَطَؤُهَا} فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ ".ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ أَعْطَيْنَاكَهَا بِغَيْرِ ش…
سُفْيَانَ : أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِينَا، فَقَالَ : " أَلا إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ : اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ " . قَالَ عَبْد اللَّهِ : الْحَرَازُ قَبِيلَةٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ
