" لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ " .
" لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ " .
( لِيُؤَذِّن لَكُمْ ) : أَمْر اِسْتِحْبَاب ( خِيَاركُمْ ) . أَيْ مَنْ هُوَ أَكْثَر صَلَاحًا لِيَحْفَظ نَظَره عَنْ الْعَوْرَات وَيُبَالِغ فِي مُحَافَظَة الْأَوْقَات. قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْخِيَار خِلَاف الْأَشْرَار , وَالْخِيَار الِاسْم مِنْ الِاخْتِيَار , وَإِنَّمَا كَانُوا خِيَارًا لِمَا وَرَدَ أَنَّهُمْ أُمَنَاء لِأَنَّ أَمْر الصَّائِم مِنْ الْإِفْطَار وَالْأَكْل وَالشُّرْب وَالْمُبَاشَرَة مَنُوط إِلَيْهِمْ , وَكَذَا أَمْر الْمُصَلِّي لِحِفْظِ أَوْقَات الصَّلَاة يَتَعَلَّق بِهِمْ , فَهُمْ بِهَذَا الِاعْتِبَار مُخْتَارُونَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ كَذَا فِي الْمِرْقَاة ( وَلْيَؤُمَّكُمْ ) : بِسُكُونِ اللَّام وَتُكْسَر ( قُرَّاؤُكُمْ ) : بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الرَّاء وَكُلَّمَا يَكُون أَقْرَأ فَهُوَ أَفْضَل إِذَا كَانَ عَالِمًا بِمَسَائِل الصَّلَاة فَإِنَّ أَفْضَل الْأَذْكَار وَأَطْوَلهَا وَأَصْعَبهَا فِي الصَّلَاة إِنَّمَا هُوَ الْقِرَاءَة , وَفِيهِ تَعْظِيم لِكَلَامِ اللَّه وَتَقْدِيم قَارِئِهِ , وَإِشَارَة إِلَى عُلُوّ مَرْتَبَته فِي الدَّارَيْنِ , كَمَا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُر بِتَقْدِيمِ الْأَقْرَأ فِي الدَّفْن. قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده الْحُسَيْن بْن عِيسَى الْحَنَفِيّ الْكُوفِيّ , وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زُرْعَة الرَّازِيَّانِ , وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْحُسَيْن بْن عِيسَى تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيث عَنْ الْحَكَم بْن أَبَانَ.
" لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ " .
أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَلَمَّا أَرَدْنَا الإِقْفَالَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَنَا " إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا " .
أَتَيْتُ النَّبِيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَلَمَّا أَرَدْنَا الاِنْصِرَافَ قَالَ لَنَا " إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا " .
أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا قَالَ " ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ ".
قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ شَبَبَةٌ، فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَحِيمًا فَقَالَ " لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلاَدِكُمْ فَعَلَّمْتُمُوهُمْ، مُرُوهُمْ فَلْيُصَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلاَةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ ".
