مَنْ كَانَتْ لَهُ حَمُولَةٌ تَأْوِي إِلَى شِبَعٍ فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ
" مَنْ كَانَتْ لَهُ حَمُولَةٌ تَأْوِي إِلَى شِبَعٍ فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ " .
( سِنَان بْن سَلَمَة بْن الْمُحَبَّق ) : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة الْمُشَدَّدَة وَبِكَسْرٍ قَالَ الطِّيبِيُّ بِكَسْرِ الْبَاء وَأَهْل الْحَدِيث يَفْتَحُونَهَا. قَالَ الْقَارِي : قُلْت قَوْل الْمُحَدِّثِينَ أَقْوَى مِنْ اللُّغَوِيِّينَ وَأَحْرَى كَمَا لَا يَخْفَى ( مَنْ كَانَتْ لَهُ حَمُولَة ) : بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ مَرْكُوب كُلّ مَا يُحْمَل عَلَيْهِ مِنْ إِبِل أَوْ حِمَار أَوْ غَيْرهمَا وَفَعُول يَدْخُلهُ الْهَاء إِذَا كَانَ بِمَعْنَى مَفْعُول أَيْ مَنْ كَانَ لَهُ دَابَّة ( تَأْوِي ) : أَيْ تَأْوِيه , فَإِنَّ آوَى لَازِم وَمُتَعَدٍّ عَلَى لَفْظ وَاحِد. وَفِي الْحَدِيث يَجُوز الْوَجْهَانِ وَالْمَعْنَى تُؤْوِي صَاحِبهَا أَوْ تَأْوِي بِصَاحِبِهَا ( إِلَى شِبْع ) : بِكَسْرِ الشِّين وَسُكُون الْمُوَحَّدَة مَا أَشْبَعَك وَبِفَتْحِ الْبَاء الْمَصْدَر وَالْمَعْنَى الْأَوَّل هُنَا أَظْهَر وَالثَّانِي يَحْتَاج إِلَى تَقْدِير مُضَاف وَهُوَ فِي الرِّوَايَة أَكْثَر يَعْنِي مَنْ كَانَتْ لَهُ حَمُولَة تَأْوِيه إِلَى حَال شِبَع وَرَفَاهِيَة أَوْ إِلَى مَقَام يَقْدِر عَلَى الشِّبَع فِيهِ وَلَمْ يَلْحَقهُ فِي سَفَره وَعْثَاء وَمَشَقَّة وَعَنَاء ( فَلْيَصُمْ رَمَضَان حَيْثُ أَدْرَكَهُ ) : أَيْ رَمَضَان. قَالَ الطِّيبِيُّ : الْأَمْر فِيهِ مَحْمُول عَلَى النَّدْب وَالْحَثّ عَلَى الْأَوْلَى وَالْأَفْضَل لِلنُّصُوصِ الدَّالَّة عَلَى جَوَاز الْإِفْطَار فِي السَّفَر مُطْلَقًا. وَقَالَ المظهر : يَعْنِي مَنْ كَانَ رَاكِبًا وَسَفَره قَصِير بِحَيْثُ يَبْلُغ إِلَى الْمَنْزِل فِي يَوْمه فَلْيَصُمْ رَمَضَان. وَقَالَ دَاوُدَ : يَجُوز الْإِفْطَار فِي السَّفَر أَيّ قَدْرٍ كَانَ , قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد الصَّمَد بْن حَبِيب الْأَزْدِيّ الْعَوْذِيّ الْمِصْرِيّ. قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ يُكْتَب حَدِيثه وَلَيْسَ بِالْمَتْرُوكِ. وَقَالَ يَحْيَى مِنْ كِبَار الضُّعَفَاء. قَالَ الْبُخَارِيّ : لَيِّنُ الْحَدِيث ضَعَّفَهُ أَحْمَد. وَقَالَ الْبُخَارِيّ أَيْضًا : عَبْد الصَّمَد بْن حَبِيب مُنْكَر الْحَدِيث ذَاهِب وَلَمْ يَعُدّ الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث شَيْئًا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيِّن الْحَدِيث ضَعَّفَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل. وَذَكَرَ لَهُ أَبُو جَعْفَر الْعُقَيْلِيّ هَذَا الْحَدِيث , وَقَالَ لَا يُتَابَع عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَف إِلَّا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَم.
مَنْ كَانَتْ لَهُ حَمُولَةٌ تَأْوِي إِلَى شِبَعٍ فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي فَقَالَ " مَا عِنْدِي " . فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ " .
أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ " وَاللَّهِ لاَ أَحْمِلُكُمْ، مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ ". ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ، فَأُتِيَ بِإِبِلٍ فَأَمَرَ لَنَا بِثَلاَثَةِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ لاَ يُبَارِكُ اللَّهُ لَنَا، أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَنْ لاَ يَحْمِلَنَ…
إِنَّ حَمْزَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصُومُ فِي السَّفَرِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ " .
أَجِدُ فِيَّ قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ فَهَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ قَالَ " هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ " .
