" لاَ يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ وَلاَ بَيَاضُ الأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا " . وَحَكَاهُ حَمَّادٌ بِيَدَيْهِ قَالَ يَعْنِي مُعْتَرِضًا .
" كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأَحْمَرُ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْيَمَامَةِ .
( وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ ) : قَالَ الْحَافِظ : هُوَ بِكَسْرِ الْهَاء اِنْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يَمْنَعكُمْ الْأَكْل , وَأَصْل الْهَيْد الزَّجْر , يُقَال لِلرَّجُلِ أَهِيدهُ هَيْدًا إِذَا زَجَرْته , وَيُقَال فِي زَجْر الدَّوَابّ هَيْد هَيْد اِنْتَهَى ( السَّاطِع الْمُصْعِد ) . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : سُطُوعهَا اِرْتِفَاعهَا مُصْعَدًا قَبْل أَنْ يَعْتَرِض اِنْتَهَى. قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : قَوْله وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ السَّاطِع الْمُصْعِد أَيْ لَا تَنْزَعِجُوا لِلْفَجْرِ الْمُسْتَطِيل فَتَمْتَنِعُوا بِهِ عَنْ السَّحُور فَإِنَّهُ الصُّبْح الْكَاذِب , وَأَصْل الْهَيْد الْحَرَكَة وَقَدْ هِدْت الشَّيْء أَهِيدهُ هَيْدًا إِذَا حَرَّكْته وَأَزْعَجْته , وَالسَّاطِع الْمُصْعِد يَعْنِي الصُّبْح الْأَوَّل الْمُسْتَطِيل , يُقَال سَطَعَ الصُّبْح يَسْطَع فَهُوَ سَاطِع أَوَّل مَا يَنْشَقّ مُسْتَطِيلًا اِنْتَهَى ( حَتَّى يَعْتَرِض لَكُمْ الْأَحْمَر ) . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْأَحْمَر هَا هُنَا أَنْ يَسْتَبْطِن الْبَيَاض الْمُعْتَرِض أَوَائِل حُمْرَة , وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيَاض إِذَا تَتَامَّ طُلُوعه ظَهَرَتْ أَوَائِل الْحُمْرَة , وَالْعَرَب تُشْبِه الصُّبْح بِالْبُلْقِ مِنْ الْخَيْل لِمَا فِيهِ مِنْ بَيَاض وَحُمْرَة اِنْتَهَى. قُلْت : وَقَدْ يُطْلَق الْأَحْمَر عَلَى الْأَبْيَض. قَالَ فِي تَاج الْعَرُوس : الْأَحْمَر مَا لَوْنه الْحُمْرَة وَمِنْ الْمَجَاز الْأَحْمَر مَنْ لَا سِلَاح مَعَهُ فِي الْحَرْب , وَالْأَحْمَر تَمْر لِلَوْنِهِ وَالْأَحْمَر الْأَبْيَض ضِدّ , وَبِهِ فَسَّرَ بَعْض الْحَدِيث بَعَثَتْ إِلَى الْأَحْمَر وَالْأَسْوَد , وَالْعَرَب تَقُول اِمْرَأَة حَمْرَاء أَيْ بَيْضَاء اِنْتَهَى. فَمَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَعْتَرِض لَكُمْ الْأَحْمَر أَيْ الْأَبْيَض وَهُوَ بَيَاض النَّهَار مِنْ سَوَاد اللَّيْل يَعْنِي الصُّبْح الصَّادِق قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه هَذَا آخِر كَلَامه. وَقَيْس هَذَا قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة.
" لاَ يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ وَلاَ بَيَاضُ الأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا " . وَحَكَاهُ حَمَّادٌ بِيَدَيْهِ قَالَ يَعْنِي مُعْتَرِضًا .
" إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ وَيُرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا " . وَأَشَارَ بِكَفِّهِ " وَلَكِنِ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا " . وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَتَيْنِ .
" لاَ يَغُرَّنَّكُمْ نِدَاءُ بِلاَلٍ وَلاَ هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَبْدُوَ الْفَجْرُ - أَوْ قَالَ - حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ " .
" لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلاَلٍ مِنْ سُحُورِهِ. فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ، وَلِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ. وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا. وَلَكِنْ هَكَذَا، يَعْتَرِضُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ " .
" إِنَّ بِلاَلاً يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ".
