سنن أبي داود #2061

صحيح
⬅ العودة
حديث رقم 16من📚كتاب النكاح
صحيح(الألباني)|Sahih(Al-Albani)
📖
باب فِيمَنْ حَرَّمَ بِهِChapter: (About) Who Was Made Prohibited Through Adult Fosterage
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأُمِّ سَلَمَةَ

أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ كَانَ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْدًا وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوُرِّثَ مِيرَاثَهُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي ذَلِكَ‏{‏ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ ‏}‏إِلَى قَوْلِهِ ‏{‏ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ‏}‏ فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ - وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَيَرَانِي فُضْلاً وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أَرْضِعِيهِ ‏"‏ ‏.‏ فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ وَاللَّهِ مَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ ‏.‏

English Translation A’ishah wife of the Prophet(ﷺ) and Umm Salamah said “Abu Hudaifah bin ‘Utbah bin Rabi’ah bin ‘Abd Shams adopted Salim as his son and married him to his niece Hind, daughter of Al Walid bin ‘Utbah bin Rabi’ah. He (Salim) was the freed slave of a woman from the Ansar (the Helpers) as the Apostle of Allaah(ﷺ) adopted Zaid as his son. In pre Islamic days when anyone adopted a man as his son, the people called him by his name and he was given a share from his inheritance. Allaah, the Exalted, revealed about this matter “Call them by (the name of) their fathers, that is juster in the sight of Allaah. And if ye know not their fathers, then (they are) your brethren in the faith and your clients. They were then called by their names of their fathers. A man, whose father was not known, remained under the protection of someone and considered brother in faith. Sahlah daughter of Suhail bin Amr Al Quraishi then came and said Apostle of Allaah(ﷺ), we used to consider Salim(our) son. He dwelled with me and Abu Hudhaifah in the same house, and he saw me in the short clothes, but Allaah the Exalted, has revealed about them what you know, then what is your opinion about him? The Prophet (ﷺ) said give him your breast feed. She gave him five breast feeds. He then became like her foster son. Hence, A’ishah(may Allaah be pleased with her) used to ask the daughters of her sisters and the daughters of her brethren to give him breast feed five times, whom A’ishah wanted to see and who wanted to visit her. Though he might be of age; he then visited her. But Umm Salamah and all other wives of the Prophet (ﷺ) refused to allow anyone to visit them on the basis of such breast feeding unless one was given breast feed during infancy. They told A’ishah by Allaah we do not know whether that was a special concession granted by the Prophet (ﷺ) to Salim exclusive of the people.

💡 شرح الحديث

‏ ‏( كَانَ تَبَنَّى سَالِمًا ) ‏ ‏: أَيْ اِتَّخَذَهُ وَلَدًا. وَسَالِم هُوَ اِبْن مَعْقِل مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة وَلَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ وَإِنَّمَا كَانَ يُلَازِمهُ بَلْ كَانَ مِنْ حُلَفَائِهِ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ ‏ ‏( وَأَنْكَحَهُ ) ‏ ‏: أَيْ زَوَّجَهُ ‏ ‏( هِنْد بِنْت الْوَلِيد ) ‏ ‏: بَدَل مِنْ اِبْنَة أَخِيهِ. وَوَقَعَ عِنْد مَالِك فَاطِمَة فَلَعَلَّ لَهَا اِسْمَيْنِ ‏ ‏( وَهُوَ ) ‏ ‏: أَيْ سَالِم ‏ ‏( مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَار ) ‏ ‏: قَالَ اِبْن حِبَّان : يُقَال لَهَا لَيْلَى وَيُقَال ثُبَيْتَة بِضَمِّ الثَّاء وَفَتْح الْبَاء وَسُكُون الْيَاء بِنْت يَعَّار بِفَتْحِ التَّحْتِيَّة اِبْن زَيْد بْن عُبَيْد وَكَانَتْ اِمْرَأَة أَبِي حُذَيْفَة بْن عُتْبَة , وَبِهَذَا جَزَمَ اِبْن سَعْد. وَقِيلَ اِسْمهَا سَلْمَى وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ‏ ‏( كَمَا تَبَنَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا ) ‏ ‏: هُوَ أَبُو أُسَامَة زَيْد بْن حَارِثَة بْن شَرَاحِيل بْن كَعْب بْن عَبْد الْعُزَّى الْقُرَشِيّ نَسَبًا الْهَاشِمِيّ وَلَاء مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِبّه وَأَبُو حِبّه كَانَ أُمّه خَرَجَتْ بِهِ تَزُور قَوْمهَا فَأَغَارَتْ عَلَيْهِمْ بَنُو الْقَيْن فَأَخَذُوا بِزَيْدٍ وَقَدِمُوا بِهِ سُوق عُكَاظ فَاشْتَرَاهُ حَكِيم بْن حِزَام لِعَمَّتِهِ خَدِيجَة فَوَهَبَتْهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ اِبْن ثَمَان سِنِينَ فَأَعْتَقَهُ وَتَبَنَّاهُ. قَالَ اِبْن عُمَر : مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْد بْن مُحَمَّد حَتَّى نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } وَلَمْ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى فِي الْقُرْآن مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا زَيْدًا بِقَوْلِهِ { فَلَمَّا قَضَى زَيْد مِنْهَا وَطَرًا } الْآيَة اُسْتُشْهِدَ فِي غَزْوَة مُؤْتَة سَنَة ثَمَان مِنْ الْهِجْرَة ‏ ‏( اُدْعُوهُمْ ) ‏ ‏: أَيْ الْمُتَبَنَّيْنَ ‏ ‏( لِآبَائِهِمْ ) ‏ ‏: أَيْ آبَائِهِمْ الَّذِينَ هُمْ مِنْ مَائِهِمْ لَا لِمَنْ تَبَنَّاهُ. ‏ ‏وَتَمَام الْآيَة { هُوَ أَقْسَط عِنْد اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ } ‏ ‏( فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ ) ‏ ‏: وَلَمْ يُنْسَبُوا إِلَى مَنْ تَبَنَّاهُ وَلَمْ يُوَرَّثُوا مِيرَاثهمْ بَلْ مِيرَاث آبَائِهِمْ ‏ ‏( كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّين ) ‏ ‏: لَعَلَّ فِي هَذَا إِشَارَة إِلَى قَوْلهمْ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة وَأَنَّ سَالِمًا لَمَّا نَزَلَتْ { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } : كَانَ مِمَّا لَا يُعْلَم لَهُ أَب فَقِيلَ لَهُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة ‏ ‏( إِنَّا كُنَّا نَرَى ) ‏ ‏: أَيْ نَعْتَقِد ‏ ‏( فَكَانَ ) ‏ ‏: أَيْ سَالِم ‏ ‏( يَأْوِي ) ‏ ‏: أَيْ يَسْكُن. وَعِنْد مَالِك يَدْخُل عَلَيَّ. قَالَ فِي الْقَامُوس أَوَيْت مَنْزِلِي وَإِلَيْهِ أُوِيًّا بِالضَّمِّ وَيُكْسَر وَأَوَّيْت تَأْوِيَة وَتَأَوَّيْت وَاتَّوَيْت وَائْتَوَيْت نَزَلْته بِنَفْسِي وَسَكْنَته ‏ ‏( وَيَرَانِي فُضْلًا ) ‏ ‏: بِضَمِّ الْفَاء وَسُكُون الضَّاد أَيْ مُتَبَذِّلَة فِي ثِيَاب الْمِهْنَة , يُقَال تَفَضَّلَتْ الْمَرْأَة إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ. هَذَا قَوْل الْخَطَّابِيّ وَتَبِعَهُ اِبْن الْأَثِير وَزَادَ : وَكَانَتْ فِي ثَوْب وَاحِد. وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : قَالَ الْخَلِيل رَجُل فُضْل مُتَوَشِّح فِي ثَوْب وَاحِد يُخَالِف بَيْن طَرَفَيْهِ. قَالَ فَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ كَانَ يَدْخُل عَلَيْهَا وَهِيَ مُنْكَشِف بَعْضهَا. وَعَنْ اِبْن وَهْب فُضْل مَكْشُوفَة الرَّأْس وَالصَّدْر. وَقِيلَ الْفُضْل الَّذِي عَلَيْهِ ثَوْب وَاحِد وَلَا إِزَار تَحْته. ‏ ‏وَقَالَ صَاحِب الصِّحَاح : تَفَضَّلَتْ الْمَرْأَة فِي بَيْتهَا إِذَا كَانَتْ فِي ثَوْب وَاحِد كَقَمِيصٍ لَا كُمَّيْنِ لَهُ ‏ ‏( وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْت ) ‏ ‏: أَيْ الْآيَة الَّتِي سَاقَهَا قَبْل وَهِيَ { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } : وَقَوْله { وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ } : ‏ ‏( فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ ) ‏ ‏: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : قَالَتْ إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغ الرِّجَال وَعَقَلَ مَا عَقَلُوهُ وَإِنَّهُ يَدْخُل عَلَيْنَا وَإِنِّي أَظُنّ أَنَّ فِي نَفْس أَبِي حُذَيْفَة مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ‏ ‏( أَرْضِعِيهِ ) ‏ ‏: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : قَالَتْ كَيْفَ أُرْضِعهُ وَهُوَ رَجُل كَبِير فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ رَجُل كَبِير , وَفِي أُخْرَى لَهُ فَقَالَتْ إِنَّهُ ذُو لِحْيَة. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَعَلَّهَا حَلَبَتْهُ ثُمَّ شَرِبَهُ مِنْ غَيْر أَنْ يَمَسّ ثَدْيهَا وَهَذَا أَحْسَن , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ عَفَا عَنْ مَسّه لِلْحَاجَةِ كَمَا خُصَّ بِالرَّضَاعَةِ مَعَ الْكِبَر اِنْتَهَى ‏ ‏( أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَة أَنْ يَرَاهَا ) ‏ ‏: الضَّمِير الْمَرْفُوع يَعُود إِلَى مَنْ وَالْمَنْصُوب إِلَى عَائِشَة ‏ ‏( أَنْ يَدْخُلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَة ) ‏ ‏: أَيْ بِالرَّضَاعَةِ فِي الْكِبَر ‏ ‏( حَتَّى يُرْضَع ) ‏ ‏: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ ‏ ‏( فِي الْمَهْد ) ‏ ‏: أَيْ فِي حَالَة الصِّغَر حِين يَكُون الطِّفْل فِي الْمَهْد. وَالْحَدِيث قَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ إِرْضَاع الْكَبِير يَثْبُت بِهِ التَّحْرِيم وَهُوَ مَذْهَب عَائِشَة وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَاللَّيْث بْن سَعْد وَابْن عُلَيَّة وَابْن حَزْم. ‏ ‏وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى اِعْتِبَار الصِّغَر فِي الرَّضَاع الْمُحَرِّم وَأَجَابُوا عَنْ قِصَّة سَالِم بِأَجْوِبَةٍ , مِنْهَا أَنَّهُ حُكْم مَنْسُوخ وَقَرَّرَهُ بَعْضهمْ بِأَنَّ قِصَّة سَالِم كَانَتْ فِي أَوَائِل الْهِجْرَة , وَالْأَحَادِيث الدَّالَّة عَلَى اِعْتِبَار الْحَوْلَيْنِ مِنْ رِوَايَة أَحْدَاث الصَّحَابَة فَدَلَّ عَلَى تَأَخُّرهَا وَهُوَ مُسْتَنَد ضَعِيف إِذْ لَا يَلْزَم مِنْ تَأَخُّر إِسْلَام الرَّاوِي وَلَا مِنْ صِغَره أَنْ لَا يَكُون مَا رَوَاهُ مُتَقَدِّمًا. وَأَيْضًا فَفِي سِيَاق قِصَّة سَالِم مَا يُشْعِر بِسَبْقِ الْحُكْم بِاعْتِبَارِ الْحَوْلَيْنِ لِقَوْلِ اِمْرَأَة أَبِي حُذَيْفَة فِي بَعْض طُرُقه حَيْثُ قَالَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ , قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعهُ وَهُوَ رَجُل كَبِير , فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي رِوَايَة قَالَتْ إِنَّهُ ذُو لِحْيَة , قَالَ أَرْضِعِيهِ , وَهَذَا يُشْعِر بِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْرِف أَنَّ الصِّغَر مُعْتَبَر فِي الرَّضَاع الْمُحَرِّم. وَمِنْهَا دَعْوَى الْخُصُوصِيَّة بِسَالِمٍ وَامْرَأَة أَبِي حُذَيْفَة وَالْأَصْل فِيهِ قَوْل أُمّ سَلَمَة وَأَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَة أَرْخَصَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ خَاصَّة. ‏ ‏وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُول إِنَّ دَعْوَى الِاخْتِصَاص تَحْتَاج إِلَى دَلِيل وَقَدْ اِعْتَرَفْنَ بِصِحَّةِ الْحُجَّة الَّتِي جَاءَتْ بِهَا عَائِشَة وَلَا حُجَّة فِي إِبَائِهِنَّ لَهَا كَمَا أَنَّهُ لَا حُجَّة فِي أَقْوَالهنَّ إِذَا خَالَفَتْ الْمَرْفُوع , وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ السُّنَّة مُخْتَصَّة بِسَالِمٍ لَبَيَّنَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا بَيَّنَ اِخْتِصَاص أَبِي بُرْدَة بِالتَّضْحِيَةِ بِالْجِذْعِ مِنْ الْمَعْز وَمِنْهَا حَدِيث إِنَّمَا الرَّضَاعَة مِنْ الْمَجَاعَة , وَحَدِيث لَا رَضَاع إِلَّا مَا شَدَّ الْعَظْم وَأَنْبَتَ اللَّحْم , وَحَدِيث لَا يَحْرُم مِنْ الرَّضَاع إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاء فِي الثَّدْي وَكَانَ قَبْل الْفِطَام , رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ , وَحَدِيث لَا رَضَاع إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ لَمْ يُسْنِدهُ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ غَيْر الْهَيْثَم بْن جَمِيل وَهُوَ ثِقَة حَافِظ. وَقَدْ جُمِعَ بَيْن حَدِيث الْبَاب وَبَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث بِأَنَّ الرَّضَاع يُعْتَبَر فِيهِ الصِّغَر إِلَّا فِيمَا دَعَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَة كَرَضَاعِ الْكَبِير الَّذِي لَا يُسْتَغْنَى عَنْ دُخُوله عَلَى الْمَرْأَة وَيَشُقّ اِحْتِجَابهَا مِنْهُ وَيُجْعَل حَدِيث الْبَاب مُخَصِّصًا لِعُمُومِ هَذِهِ الْأَحَادِيث. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَيْخ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَة. وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَهَذَا هُوَ الرَّاجِح عِنْدِي , وَقَالَ هَذِهِ طَرِيقَة مُتَوَسِّطَة بَيْن طَرِيقَة مَنْ اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّهُ لَا حُكْم لِرَضَاعِ الْكَبِير مُطْلَقًا وَبَيْن مَنْ جَعَلَ رَضَاع الْكَبِير كَرَضَاعِ الصَّغِير مُطْلَقًا لِمَا لَا يَخْلُو عَنْهُ كُلّ وَاحِدَة مِنْ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ مِنْ التَّعَسُّف اِنْتَهَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَعِلْمه أَتَمّ. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد55٪
حديث 25650مسند النساء

أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ تَبَنَّى سَالِمًا وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ ابْنَهُ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِي…

التبنيالرضاعةالجاهلية +1
صحيح البخاري45٪
حديث 5088كتاب النكاح

أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ،، وَكَانَ، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَ…

التبنيالجاهليةالميراث
سنن النسائي43٪
حديث 3223كتاب النكاح

أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَهُوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْدًا وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ د…

التبنيالجاهليةالميراث
مسند أحمد40٪
حديث 26330مسند النساء

أَتَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَإِنَّا فُضُلٌ وَإِنَّا كُنَّا نَرَاهُ وَلَدًا وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ تَبَنَّاهُ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أ…

التبنيأحكام الرضاع
صحيح البخاري39٪
حديث 4000كتاب المغازى

أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ـ وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ ـ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَ…

التبنيالجاهليةالميراث
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ كَانَ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْدًا وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوُرِّثَ مِيرَاثَهُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي ذَلِكَ‏
{‏ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ ‏}‏إِلَى قَوْلِهِ ‏{‏ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ‏}‏ فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ - وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَيَرَانِي فُضْلاً وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أَرْضِعِيهِ ‏"‏ ‏.‏ فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ثُمَّ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ وَاللَّهِ مَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ ‏.‏
سنن أبي داود — حديث رقم 2061
صحيح(الألباني)
حديث رقم 16 من كتاب النكاح
https://alsa7i7.com/abudawud/12-16