" يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " .
" مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " .
( فَاسْتَخْلَاهُ ) : الضَّمِير الْمَرْفُوع لِعُثْمَان وَالْمَنْصُوب لِابْنِ مَسْعُود أَيْ اِنْفِرَاد عُثْمَان بِابْنِ مَسْعُود ( أَنْ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَة ) : أَيْ فِي النِّكَاح ( قَالَ لِي تَعَالَ يَا عَلْقَمَة ) : لِأَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَى بَقَاء الْخَلْوَة حِينَئِذٍ ( فَقَالَ لَهُ عُثْمَان ) : أَيْ فِي الْخَلْوَة فَلَعَلَّ اِبْن مَسْعُود حَدَّثَ لِعَلْقَمَةَ وَيُحْتَمَل أَنَّهُ قَالَ لَهُ بَعْد الْمَجِيء عَلَى أَنَّهُ كَانَ تَتِمَّة لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْخَلْوَة. كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود ( يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن ) : هِيَ كُنْيَة اِبْن مَسْعُود ( جَارِيَة بِكْرًا ) : فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْبِكْر وَتَفْضِيلهَا عَلَى الثَّيِّب ( يَرْجِع إِلَيْك مِنْ نَفْسك مَا كُنْت تَعْهَد ) : مَعْنَاهُ يَرْجِع إِلَيْك مَا مَضَى مِنْ نَشَاطك وَقُوَّة شَبَابك فَإِنَّ ذَلِكَ يُنْعِش الْبَدَن ( مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَة ) : بِالْهَمْزَةِ وَتَاء التَّأْنِيث مَمْدُودًا وَفِيهَا لُغَة أُخْرَى بِغَيْرِ هَمْز وَلَا مَدّ وَقَدْ تُهْمَز وَتُمَدّ بِلَا هَاء. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَاد بِالْبَاءَةِ النِّكَاح وَأَصْله الْمَوْضِع يَتَبَوَّأهُ وَيَأْوِي إِلَيْهِ. وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْبَاءَةِ هُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنًى وَاحِد أَصَحّهمَا أَنَّ الْمُرَاد مَعْنَاهَا اللُّغَوِيّ وَهُوَ الْجِمَاع , فَتَقْدِيره مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْجِمَاع لِقُدْرَتِهِ عَلَى مُؤَنه وَهِيَ مُؤْنَة النِّكَاح فَلْيَتَزَوَّجْ , وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْجِمَاع لِعَجْزِهِ عَنْ مُؤَنه فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ لِيَدْفَع شَهْوَته وَيَقْطَع شَرّ مَنِيّه كَمَا يَقْطَعهُ الْوِجَاء. وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد بِالْبَاءَةِ مُؤْنَة النِّكَاح سُمِّيَتْ بِاسْمِ مَا يُلَازِمهَا وَتَقْدِيره مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ مُؤَن النِّكَاح فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ قَالُوا وَالْعَاجِز عَنْ الْجِمَاع لَا يَحْتَاج إِلَى الصَّوْم لِدَفْعِ الشَّهْوَة فَوَجَبَ تَأْوِيل الْبَاءَة عَلَى الْمُؤَن. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَا يَبْعُد أَنْ تَخْتَلِف الِاسْتِطَاعَتَانِ فَيَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ مَنْ اِسْتَطَاعَ الْبَاءَة أَيْ بَلَغَ الْجِمَاع وَقَدَرَ عَلَيْهِ فَلْيَتَزَوَّجْ , وَيَكُون قَوْله وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَيْ لَمْ يَقْدِر عَلَى التَّزْوِيج وَقِيلَ الْبَاءَة بِالْمَدِّ الْقُدْرَة عَلَى مُؤَن النِّكَاح وَبِالْقَصْرِ الْوَطْء. قَالَ الْحَافِظ : وَلَا مَانِع مِنْ الْحَمْل عَلَى الْمَعْنَى الْأَعَمّ بِأَنْ يُرَاد بِالْبَاءَةِ الْقُدْرَة عَلَى الْوَطْء وَمُؤَن التَّزْوِيج , وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي عَوَانَة بِلَفْظِ " مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَزَوَّج فَلْيَتَزَوَّجْ " وَفِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ " مَنْ كَانَ ذَا طَوْل فَلْيَنْكِحْ , وَمِثْله لِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَائِشَة وَالْبَزَّار مِنْ حَدِيث أَنَس ( فَإِنَّهُ ) : أَيْ التَّزَوُّج ( أَغَضّ لِلْبَصَرِ ) : أَيْ أَخْفَض وَأَدْفَع لِعَيْنِ الْمُتَزَوِّج عَنْ الْأَجْنَبِيَّة , مِنْ غَضَّ طَرْفه أَيْ خَفَضَهُ وَكَفَّهُ ( وَأَحْصَن ) : أَيْ أَحْفَظ ( لِلْفَرْجِ ) أَيْ عَنْ الْوُقُوع فِي الْحَرَام ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ) : أَيْ مُؤَن الْبَاءَة ( فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ) : قِيلَ هَذَا مِنْ إِغْرَاء الْغَائِب , وَلَا تَكَاد الْعَرَب تُغْرِي إِلَّا الشَّاهِد تَقُول عَلَيْك زَيْدًا وَلَا تَقُول عَلَيْهِ زَيْدًا. قَالَ الطِّيبِيُّ : وَجَوَابه أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الضَّمِير لِلْغَائِبِ رَاجِعًا إِلَى لَفْظَة مَنْ وَهِيَ عِبَارَة عَنْ الْمُخَاطَبِينَ فِي قَوْله يَا مَعْشَر الشَّبَاب وَبَيَان لِقَوْلِهِ مِنْكُمْ جَازَ قَوْله عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْخِطَاب. وَأَجَابَ الْقَاضِي عِيَاض بِأَنَّ الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ إِغْرَاء الْغَائِب بَلْ الْخِطَاب لِلْحَاضِرِينَ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ , وَقَدْ اِسْتَحْسَنَهُ الْقُرْطُبِيّ وَالْحَافِظ. وَالْإِرْشَاد إِلَى الصَّوْم لِمَا فِيهِ مِنْ الْجُوع وَالِامْتِنَاع عَنْ مُثِيرَات الشَّهْوَة وَمُسْتَدْعَيَات طُغْيَانهَا ( فَإِنَّهُ ) : أَيْ الصَّوْم ( لَهُ ) : أَيْ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْجِمَاع وَلَمْ يَقْدِر عَلَى التَّزْوِيج لِفَقْرِهِ ( وِجَاء ) : بِكَسْرِ الْوَاو وَالْمَدّ هُوَ رَضّ الْخُصْيَتَيْنِ , وَالْمُرَاد هَا هُنَا أَنَّ الصَّوْم يَقْطَع الشَّهْوَة وَيَقْطَع شَرّ الْمَنِيّ كَمَا يَقْطَعهُ الْوِجَاء. قَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث الْأَمْر بِالنِّكَاحِ لِمَنْ اِسْتَطَاعَهُ وَتَاقَتْ إِلَيْهِ نَفْسه. وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ لَكِنَّهُ عِنْدنَا وَعِنْد الْعُلَمَاء كَافَّة أَمْر نَدْب لَا إِيجَاب فَلَا يَلْزَم التَّزَوُّج وَلَا التَّسَرِّي سَوَاء خَافَ الْعَنَت أَمْ لَا. هَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة وَلَا يُعْلَم أَحَد أَوْجَبَهُ إِلَّا دَاوُد وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْل الظَّاهِر. وَرِوَايَة عَنْ أَحْمَد فَإِنَّهُمْ قَالُوا يَلْزَمهُ إِذَا خَافَ الْعَنَت أَنْ يَتَزَوَّج أَوْ يَتَسَرَّى قَالُوا وَإِنَّمَا يَلْزَمهُ فِي الْعُمْر مَرَّة وَاحِدَة وَلَمْ يَشْتَرِط بَعْضهمْ خَوْف الْعَنَت. قَالَ أَهْل الظَّاهِر إِنَّمَا يَلْزَمهُ التَّزْوِيج فَقَطْ وَلَا يَلْزَمهُ الْوَطْء , وَتَعَلَّقُوا بِظَاهِرِ الْأَمْر فِي هَذَا الْحَدِيث مَعَ غَيْره مِنْ الْأَحَادِيث مَعَ الْقُرْآن. قَالَ اللَّه تَعَالَى { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } وَغَيْرهَا مِنْ الْآيَات. وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } إِلَى قَوْله تَعَالَى { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } : فَخَيَّرَ سُبْحَانه وَتَعَالَى بَيْن النِّكَاح وَالتَّسَرِّي. قَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيُّ : هَذَا حُجَّة لِلْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى خَيَّرَهُ بَيْن النِّكَاح وَالتَّسَرِّي بِالِاتِّفَاقِ , وَلَوْ كَانَ النِّكَاح وَاجِبًا لَمَا خَيَّرَهُ بَيْن النِّكَاح وَبَيْن التَّسَرِّي لِأَنَّهُ لَا يَصِحّ عِنْد الْأُصُولِيِّينَ التَّخْيِير بَيْن وَاجِب وَغَيْره لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِبْطَال حَقِيقَة الْوَاجِب وَأَنَّ تَارِكه لَا يَكُون آثِمًا اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ.
" يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " .
" يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " .
يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ
يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ
" يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " .
