أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ مَا بَيْنَ حَرَّتَيْ الْمَدِينَةِ لَا يُقْطَعُ مِنْهَا شَجَرَةٌ إِلَّا أَنْ يَعْلِفَ الرَّجُلُ بَعِيرَهُ
حَمَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ بَرِيدًا بَرِيدًا لاَ يُخْبَطُ شَجَرُهُ وَلاَ يُعْضَدُ إِلاَّ مَا يُسَاقُ بِهِ الْجَمَلُ .
( قَالَ حَمَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ " حَرَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْن لَابَتَيْ الْمَدِينَة وَجَعَلَ اِثْنَيْ عَشَر مِيلًا حَوْل الْمَدِينَة حِمًى " مُتَّفَق عَلَيْهِ. وَلَفْظ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ " حَرَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْن لَابَتَيْ الْمَدِينَة " قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : فَلَوْ وَجَدْت الظِّبَاء مَا بَيْن لَابَتَيْهَا مَا ذَعَرْتهَا , وَجَعَلَ اِثْنَيْ عَشَر مِيلًا حَوْل الْمَدِينَة حِمًى اِنْتَهَى وَالضَّمِير فِي قَوْله " جَعَلَ " رَاجِع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيث عَدِيّ بْنِ زَيْد الْجُذَامِيّ هَذَا , فَهَذَا الْحَدِيث مِثْل مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ لِأَنَّ الْبَرِيد أَرْبَعَة فَرَاسِخ وَالْفَرْسَخ ثَلَاثَة أَمْيَال , وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ فِيهِمَا التَّصْرِيح بِمِقْدَارِ حَرَم الْمَدِينَة. قَالَ أَهْل اللُّغَة : اللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ وَاحِدَتهمَا لَابَة بِتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَة وَهِيَ الْحَرَّة وَالْحَرَّة الْحِجَارَة السُّود , وَلِلْمَدِينَةِ لَابَتَانِ شَرْقِيَّة وَغَرْبِيَّة وَهِيَ بَيْنهمَا. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ حَمَى الْمَدِينَة مِنْ كُلّ جَانِب أَيْ الشَّرْق وَالْغَرْب وَالْجَنُوب وَالشَّمَال أَرْبَعَة بُرُد وَهِيَ اِثْنَا عَشَر مِيلًا فَصَارَ فِي كُلّ نَاحِيَة ثَلَاثَة أَمْيَال ( لَا يُخْبَط ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول الْخَبْط ضَرْب الشَّجَر لِيَسْقُط وَرَقه ( وَلَا يُعْضَد ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا يُقْطَع وَالْعَضْد الْقَطْع ( إِلَّا مَا يُسَاق بِهِ ) : مِنْ السَّوْق يُقَال سُقْت الدَّابَّة أَسُوقهَا سَوْقًا أَيْ مَا يَكُون عَلَفًا لِلْجَمَلِ عَلَى قَدْر الضَّرُورَة فَيُسَاق بِهِ لِلْجَمَلِ لِلرَّعْيِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده سُلَيْمَان سُلَيْمَان بْن كِنَانَة سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ لَا أَعْرِفهُ , وَلَمْ يَذْكُرهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه , وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا عَبْد اللَّه بْن أَبِي سُفْيَان وَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَجْهُول.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ مَا بَيْنَ حَرَّتَيْ الْمَدِينَةِ لَا يُقْطَعُ مِنْهَا شَجَرَةٌ إِلَّا أَنْ يَعْلِفَ الرَّجُلُ بَعِيرَهُ
أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْحِجْرِ أَرْضِ ثَمُودَ فَاسْتَقَوْا مِنْ آبَارِهَا وَعَجَنُوا بِهِ الْعَجِينَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا وَيَعْلِفُوا الإِبِلَ الْعَجِينَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ .
" إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ، لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلاَ يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا ".
حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ أَنْ يُعْضَدَ شَجَرُهَا أَوْ يُخْبَطَ
" إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ وَلاَ يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلاَ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا فَإِنْ تَرَخَّصَ أَحَدٌ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهَا فَقُولُوا لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَح…
