أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ تَقْطُرُ دَمًا وَهُوَ مُحْرِمٌ وَهُوَ بِقُدَيْدٍ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ .
وَكَانَ الْحَارِثُ، خَلِيفَةَ عُثْمَانَ عَلَى الطَّائِفِ فَصَنَعَ لِعُثْمَانَ طَعَامًا فِيهِ مِنَ الْحَجَلِ وَالْبَعَاقِيبِ وَلَحْمِ الْوَحْشِ قَالَ فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَجَاءَهُ الرَّسُولُ وَهُوَ يَخْبِطُ لأَبَاعِرَ لَهُ فَجَاءَهُ وَهُوَ يَنْفُضُ الْخَبَطَ عَنْ يَدِهِ فَقَالُوا لَهُ كُلْ . فَقَالَ أَطْعِمُوهُ قَوْمًا حَلاَلاً فَإِنَّا حُرُمٌ . فَقَالَ عَلِيٌّ رضى الله عنه أَنْشُدُ اللَّهَ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ أَشْجَعَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْدَى إِلَيْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ قَالُوا نَعَمْ .
( فَصَنَعَ ) : أَيْ الْحَارِث ( مِنْ الْحَجَل ) : بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَة عَلَى الْجِيم جَمْع حَجَله طَائِر مَعْرُوف بِالْفَارِسِيَّةِ كبك ( وَالْيَعَاقِيب ) : جَمْع يَعْقُوب طَائِر مَعْرُوف. قَالَ فِي مُنْتَهَى الْأَرَب بِالْفَارِسِيَّةِ كبك نر. قَالَ الْعَلَّامَة الدَّمِيرِيّ : الْحَجَل طَائِر عَلَى قَدْر الْحَمَام أَحْمَر الْمِنْقَار وَالرِّجْلَيْنِ وَيُسَمَّى دَجَاج الْبَرّ وَهُوَ صِنْفَانِ نَجْدِيّ وَتِهَامِيّ , فَالنَّجْدِيّ أَخْضَر اللَّوْن أَحْمَر الرِّجْلَيْنِ وَالتِّهَامِيّ فِيهِ بَيَاض وَخُضْرَة. وَالْيَعْقُوب هُوَ ذَكَر الْحَجَل. اِنْتَهَى كَلَامه ( فَبَعَثَ ) : أَيْ الْحَارِث أَوْ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( وَهُوَ ) : أَيْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( يَخْبِط ) : مِنْ الْخَبْط وَهُوَ ضَرْب الشَّجَرَة بِالْعَصَا لِيَتَنَاثَر وَرَقهَا لِعَلَفِ الْإِبِل , وَالْخَبَط بِفَتْحَتَيْنِ الْوَرَق بِمَعْنَى مَخْبُوط ( لِأَبَاعِر ) : جَمْع بَعِير ( يَنْفُض الْخَبَط ) : أَيْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يُزِيلهُ وَيَدْفَعهُ ( حُرُم ) : بِضَمَّتَيْنِ جَمْع حَرَام بِمَعْنَى مُحْرِم ( مِنْ أَشْجَع ) : هِيَ قَبِيلَة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنْ يَكُون عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْحَارِث إِنَّمَا اِتَّخَذَ هَذَا الطَّعَام مِنْ أَجْل عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَمْ يَحْضُر مَعَهُ أَحَد مِنْ أَصْحَابه , فَلَمْ يَرَ أَنْ يَأْكُلهُ هُوَ وَلَا أَحَد مِمَّنْ بِحَضْرَتِهِ , فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُصَدْ الطَّيْر وَالْوَحْش مِنْ أَجْل الْمُحْرِم فَقَدْ رَخَّصَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء فِي تَنَاوُله وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيث جَابِر , وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَلَى أَثَره فِي هَذَا الْبَاب اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيِّ.
أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ تَقْطُرُ دَمًا وَهُوَ مُحْرِمٌ وَهُوَ بِقُدَيْدٍ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ .
غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ فَأَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ غَيْرِي - قَالَ - فَاصْطَدْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَأَطْعَمْتُ أَصْحَابِي وَهُمْ مُحْرِمُونَ ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَنْبَأْتُهُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْ لَحْمِهِ فَاضِلَةً . فَقَالَ " كُلُوهُ " وَهُمْ مُحْرِمُونَ .
انْطَلَقَ أَبِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ وَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ عَدُوًّا بِغَيْقَةَ فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - قَالَ - فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ إِذْ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ فَطَعَنْتُهُ فَأَثْبَتُّهُ فَاسْتَعَنْتُهُ…
مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَأَهْدَيْتُ لَهُ مِنْ لَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ عَلَيَّ فَلَمَّا رَأَى فِي وَجْهِي الْكَرَاهَةَ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حُرُمٌ
مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَأَهْدَيْتُ لَهُ لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ عَلَيَّ فَلَمَّا رَأَى فِي وَجْهِي الْكَرَاهِيَةَ قَالَ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حُرُمٌ
