فَضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ التَّيَمُّمِ فَأَمَرَنِي ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ .
( فَأَمَرَنِي ضَرْبَة وَاحِدَة لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ) : فِيهِ دَلِيل صَرِيح عَلَى الِاقْتِصَار فِي التَّيَمُّم عَلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ بِضَرْبَةِ وَاحِدَة , وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْكَفَّيْنِ لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ , وَهَذَا الْقَوْل قَوِيّ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيل. قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : فِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَة لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ , وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ : أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ , ضَرْبَة لِلْوَجْهِ وَضَرْبَة لِلْيَدَيْنِ , وَقَدْ وَرَدَ فِي الضَّرْبَتَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَاوِم هَذَا الْحَدِيث فِي الصِّحَّة وَلَا يُعَارَض مِثْله بِمِثْلِهِ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنَّ التَّيَمُّم ضَرْبَة وَاحِدَة لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ , وَهُوَ قَوْل عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَمَكْحُول وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق وَعَامَّة أَصْحَاب الْحَدِيث وَهَذَا الْمَذْهَب أَصَحّ فِي الرِّوَايَة اِنْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظ بْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي تَحْت قَوْل الْإِمَام الْبُخَارِيّ : بَاب التَّيَمُّم لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ , أَيْ هُوَ الْوَاجِب الْمُجْزِئ , وَأَتَى بِذَلِكَ بِصِيغَةِ الْجَزْم مَعَ شُهْرَة الْخِلَاف فِيهِ لِقُوَّةِ دَلِيله , فَإِنَّ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي صِفَة التَّيَمُّم لَمْ يَصِحّ مِنْهَا سِوَى حَدِيث أَبِي جُهَيْم وَعَمَّار وَمَا عَدَاهُمَا فَضَعِيف أَوْ مُخْتَلَف فِي رَفْعه وَوَقْفه , وَالرَّاجِح عَدَم رَفْعه , فَأَمَّا حَدِيث جُهَيْم فَوَرَدَ بِذِكْرِ الْيَدَيْنِ مُجْمَلًا , وَأَمَّا حَدِيث عَمَّار فَوَرَدَ بِذِكْرِ الْكَفَّيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ , وَبِذِكْرِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي السُّنَن , وَفِي رِوَايَة إِلَى نِصْف الذِّرَاع , وَفِي رِوَايَة إِلَى الْآبَاط , فَأَمَّا رِوَايَة الْمِرْفَقَيْنِ , وَكَذَا نِصْف الذِّرَاع فَفِيهِمَا مَقَال , وَأَمَّا رِوَايَة الْآبَاط فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره : مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْره مِرَارًا , وَمِمَّا يُقَوِّي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ فِي الِاقْتِصَار عَلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ , كَوْن عَمَّار كَانَ يُفْتِي بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , وَرَاوِي الْحَدِيث أَعْرَف بِالْمُرَادِ بِهِ مِنْ غَيْره , وَلَا سِيَّمَا الصَّحَابِيّ الْمُجْتَهِد.
فَضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
إِنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّيَمُّمِ فَقَالَ ضَرْبَةٌ لِلْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهِ وَقَالَ عَفَّانُ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ عَمَّارٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمَّارٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ عَلِيٌّ وَعَمَّارٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ م…
أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ حِينَ ذَكَرَ الْوُضُوءَ: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى المَرَافِقِ)، وَقَالَ في التَّيَمُّمِ: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) وَقَالَ: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيِهْمَا) فَكَانَتِ السُّنَّةُ في القَطْعِ الكَفَّينِ، إِنَّمَا هُوَ الوَجْهُ وَالكَفَّانِ، يَعْنِي التَّيَمُّمَ".
كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلاَةِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لاَ يَتَيَمَّمُ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا . فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَكَيْفَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} فَقَالَ…
