إِنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا .
إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلنَّاسِ فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ لِقِلَّةِ الثِّيَابِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي " الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ " .
( حَدَّثَنِي بَعْض مَنْ أَرْضَى ) : قَالَ السُّيُوطِيّ : قَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ يُشْبِه أَنْ يَكُون هُوَ أَبَا حَازِم سَلَمَة بْن دِينَار الْأَعْرَج. اِنْتَهَى. ( إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ ) : أَيْ عَدَم الِاغْتِسَال مِنْ الدُّخُول بِغَيْرِ إِنْزَال ( لِقِلَّةِ الثِّيَاب ) : هَكَذَا فِي عَامَّة النُّسَخ بِالتَّحْتَانِيَّةِ بَعْد الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفِي آخِره الْبَاء الْمُوَحَّدَة جَمْع ثَوْب. وَاَلَّذِي فِي كَشْف الْغُمَّة : الثَّبَات بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة بَعْد الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفِي آخِره تَاء لَكِنْ لَمْ يَظْهَر الْمَعْنَى عَلَى مَا فِي عَامَّة النُّسَخ , وَلَمْ يُفْهَم تَعْلِيل الرُّخْصَة بِقِلَّةِ الثَّوْب , اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّهُمْ كَانُوا فِي بَدْء الْإِسْلَام مُحْتَاجِينَ لَمْ يَكُنْ عِنْدهمْ كَثِير مِنْ الثِّيَاب حَتَّى قَالَ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَيّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيّ. فَلَوْ كَانَ الدُّخُول بِلَا إِنْزَال مُوجِبًا لِلِاغْتِسَالِ فِي ذَلِكَ الزَّمَان لَتَحَرَّجَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوَقَعُوا فِي الْمَشَقَّة الْعَظِيمَة , لِأَنَّ مَنْ لَهُ ثَوْب وَاحِد لَوْ اِغْتَسَلَ كُلّ مَرَّة مِنْ الدُّخُول مُنْزِلًا وَغَيْر مُنْزِل لَتَحَمَّلَ الْمَشَقَّة الْكَثِيرَة. وَعَلَى النُّسْخَة الَّتِي فِي كَشْف الْغُمَّة مَعْنَاهُ ظَاهِر , فَإِنَّ النَّاس كَانُوا فِي أَوَائِل الْإِسْلَام ضَعِيفِي الْإِيمَان قَلِيلِي الِاسْتِقَامَة وَالثَّبَات فِي أُمُور الدِّين وَلَمْ يَعْرِفُوا كَثِيرًا مِنْ أَحْكَام الشَّرْع , فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْفِيفهمْ بِذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم ( ثُمَّ أَمَرَ ) : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ) : وَهُوَ عَدَم التَّرْخِيص ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي ) : أَيْ يُرِيد الرَّاوِي بِاسْمِ الْإِشَارَة الَّذِي وَقَعَ فِي قَوْله : إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ ( الْمَاء مِنْ الْمَاء ) : فَالْمَاء مِنْ الْمَاء مُشَار إِلَيْهِ لِلْإِشَارَةِ الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث , وَالْمُرَاد بِالْمَاءِ الْأَوَّل مَاء الْغُسْل وَبِالْمَاءِ الثَّانِي الْمَنِيّ وَالْمَعْنَى أَنَّ إِيجَاب الْغُسْل إِنَّمَا يَتَوَقَّف عَلَى الْإِنْزَال , وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَابْن أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ حَمَلَ حَدِيث الْمَاء مِنْ الْمَاء عَلَى صُورَة مَخْصُوصَة وَهِيَ مَا يَقَع فِي الْمَنَام مِنْ رُؤْيَة الْجِمَاع.
إِنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا .
إِنَّمَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ ثُمَّ أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ بَعْدُ .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْبَعُ الْحَرِيرَ مِنْ الثِّيَابِ فَيَنْزِعُهُ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِثَوْبٍ حَرِيرٍ فَجَعَلُوا يَمَسُّونَهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا وَأَلْيَنُ مِنْ هَذَا أَوْ قَالَ مِنْدِيلُ
عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْبَيَاضِ فَيَلْبَسُهُ أَخْيَارُكُمْ وَقَالَ رَوْحٌ فَلْيَلْبَسْهُ أَحْيَاؤُكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهِ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُ مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَن أَبِي قِلَابَةَ قَالَ قَالَ سَمُرَةُ فَذَكَرَهُ وَذَكَرَ يَعْنِي عَفَّانَ عَن وُهَيْبٍ أَيْضًا لَيْسَ فِيهِ أَبُو الْمُهَلَّبِ
