اكْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَهُوَ صَائِمٌ .
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ اشْتَكَتْ عَيْنِي أَفَأَكْتَحِلُ وَأَنَا صَائِمٌ قَالَ " نَعَمْ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ وَلاَ يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ . وَأَبُو عَاتِكَةَ يُضَعَّفُ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْكُحْلِ لِلصَّائِمِ فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْكُحْلِ لِلصَّائِمِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ ) بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ ( أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ ) بْنِ نَجِيحٍ الْقُرَشِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الْبَزَّازُ صَدُوقٌ مِنْ التَّاسِعَةِ ( أَخْبَرَنَا أَبُو عَاتِكَةَ ) مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَسَيَجِيءُ تَرْجَمَتُهُ ( قَالَ اِشْتَكَتْ عَيْنَيَّ ) بِالتَّشْدِيدِ : وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّخْفِيفِ , أَيْ أَشْكُو مِنْ وَجَعِ عَيْنَيَّ , قَالَهُ الْقَارِي ( قَالَ نَعَمْ ) فِيهِ جَوَازُ الِاكْتِحَالِ بِلَا كَرَاهَةٍ لِلصَّائِمِ , وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ. قَالَ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ , وَقَالَ فِي مُحَمَّدٍ إِنَّهُ مُنْكَرٌ وَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ , وَرَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ وَسَنَدُهُ مُقَارِبٌ , وَرَوَاهُ اِبْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ لَهُ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَيْنَاهُ مَمْلُوءَتَانِ مِنْ الْإِثْمِدِ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ , ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ , قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ فِعْلِ أَنَسٍ وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ. قَالَ : وَفِي الْبَابِ عَنْ بَرِيرَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ فِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ اِنْتَهَى. وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اِكْتَحَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ , أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ عَنْ بَقِيَّةَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا , وَالزُّبَيْدِيُّ هُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيِّ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَوْلُهُ : ( وَأَبُو عَاتِكَةَ يُضَعَّفُ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ. اِسْمُهُ طَرِيفُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَوْ بِالْعَكْسِ ضَعِيفٌ وَبَالَغَ السُّلَيْمَانِيُّ فِيهِ مِنْ الْخَامِسَةِ. وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ , قَالَ الْبُخَارِيُّ. مُنْكَرُ الْحَدِيثِ اِنْتَهَى , وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ. مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ. قَوْلُهُ : ( وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْكُحْلِ لِلصَّائِمِ فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ) وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ بِمَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوِّحِ عِنْدَ النَّوْمِ وَقَالَ لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ اِنْتَهَى. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ. قَالَ صَا3حِبُ التَّنْقِيحِ مَعْبَدٌ وَابْنُهُ النُّعْمَانُ كَالْمَجْهُولَيْنِ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ اِبْنُ مَعِينٍ ضَعِيفٌ , وَقَالَ لِي أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ اِنْتَهَى. فَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى كَرَاهَةِ الْكُحْلِ لِلصَّائِمِ وَلَيْسَ فِي كَرَاهَتِهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ( وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْكُحْلِ لِلصَّائِمِ , وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ , وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادِهِ هُوَ الْأَعْمَشُ قَالَ : مَا رَأَيْت أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْرَهُ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ , وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يُرَخِّصُ أَنْ يَكْتَحِلَ الصَّائِمُ بِالصَّبْرِ اِنْتَهَى. وَهَذَا الْأَثَرُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ , وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ وَهِيَ بِمَجْمُوعِهَا تَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ عَلَى جَوَازِ الِاكْتِحَالِ لِلصَّائِمِ وَلَيْسَ فِي كَرَاهَتِهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ , فَالرَّاجِحُ هُوَ الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. فَإِنْ قُلْت : قَدْ يُوجَدُ طَعْمُ الْكُحْلِ فِي الْحَلْقِ وَقَدْ وَرَدَ الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ. قُلْت : حَدِيثُ الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ مَرْفُوعًا ضَعِيفٌ , ثُمَّ الْمُرَادُ بِالدُّخُولِ دُخُولُ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ مَنْفَذٍ إِلَى الْبَاطِنِ , لَا وُصُولُ أَثَرِ شَيْءٍ مِنْ الْمَسَامَّاتِ إِلَى الْبَاطِنِ , وَلِذَا لَا يُفَطِّرُ شَمُّ الْعِطْرِ وَنَحْوُهُ.
اكْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَهُوَ صَائِمٌ .
مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْرَهُ الْكَحْلَ لِلصَّائِمِ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يُرَخِّصُ أَنْ يَكْتَحِلَ الصَّائِمُ بِالصَّبِرِ .
أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ .
جَدِّي ، وَكَانَ جَدِّي قَدْ أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ : " لَا تَكْتَحِلْ بِالنَّهَارِ وَأَنْتَ صَائِمٌ، اكْتَحِلْ لَيْلًا، بِالْإِثْمِدِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ " . قَالَ أَبُو مُحَمَّد : لَا أَرَى بِالْكُحْلِ بَأْسًا
اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ عَيْنَيْهِ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سُفْيَانُ وَهُوَ أَمِيرٌ مَا يَصْنَعُ بِهِمَا قَالَ قَالَ ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
