لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ
" لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمُ اسْتَحَبُّوا تَعْجِيلَ الْفِطْرِ . وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ .
قَوْلُهُ : ( لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا يزال الدِّينُ ظَاهِرًا , وَظُهُورُ الدِّينِ مُسْتَلْزِمٌ لِدَوَامِ الْخَيْرِ ( مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ ) أَيْ مَا دَامُوا عَلَى هَذِهِ السُّنَّةِ , زَادَ أَبُو ذَرٍّ فِي حَدِيثِهِ : وَأَخَّرُوا السُّحُورَ , أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ , " وَمَا " ظَرْفِيَّةٌ , أَيْ مُدَّةَ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ اِمْتِثَالًا لِلسُّنَّةِ وَاقِفِينَ عِنْدَ حَدِّهَا غَيْرَ مُتَنَطِّعِينَ بِعُقُولِهِمْ مَا يُغَيِّرُ قَوَاعِدَهَا زَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ , أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إِذَا تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْسِ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلَيْنِ وَكَذَا عَدْلٌ وَاحِدٌ فِي الْأَرْجَحِ , قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ الْقَارِي : قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا : وَلَوْ أَخَّرَ لِتَأْدِيبِ النَّفْسِ وَمُوَاصَلَةِ الْعِشَاءَيْنِ بِالنَّفْلِ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ وُجُوبَ التَّأْخِيرِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ , أَقُولُ : بَلْ يَضُرُّهُ حَيْثُ يُفَوِّتُهُ السُّنَّةَ , وَتَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ بِشَرْبَةِ مَاءٍ لَا يُنَافِي التَّأْدِيبَ وَالْمُوَاصَلَةَ , مَعَ أَنَّ فِي التَّعْجِيلِ إِظْهَارَ الْعَجْزِ الْمُنَاسِبَ لِلْعُبُودِيَّةِ وَمُبَادَرَةً إِلَى قَبُولِ الرُّخْصَةِ مِنْ الْحَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ اِنْتَهَى كَلَامُ الْقَارِي. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : " لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ " ( وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ بِلَفْظِ : قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّا مَعْشَرُ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُعَجِّلَ إِفْطَارَنَا وَنُؤَخِّرَ سُحُورَنَا , وَنَضَعَ أَيْمَانَنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلَاةِ " , كَذَا فِي سِرَاجِ السَّرْهَنْدِيِّ ( وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ( وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ عَسَاكِرَ بِلَفْظِ : مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ فِي دِينِهِ تَعْجِيلُ فِطْرِهِ , وَتَأْخِيرُ سُحُورِهِ , وَتَسَحَّرُوا فَإِنَّهُ الْغِذَاءُ الْمُبَارَكُ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَوْلُهُ : ( وَهُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ ) أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ الْحَافِظُ صَحِيحٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَعَ النَّاسِ إِفْطَارًا وَأَبْطَأَهُمْ سُحُورًا اِنْتَهَى.
لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ
لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ
لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ
" لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ " .
لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ
