لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ
مَنِ اسْتَفَادَ مَالاً فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ عِنْدَ رَبِّهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ . قَالَ أَبُو عِيسَى وَرَوَى أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ كَثِيرُ الْغَلَطِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ لاَ زَكَاةَ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ . وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ سِوَى الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَإِنِ اسْتَفَادَ مَالاً قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْمَالَ الْمُسْتَفَادَ مَعَ مَالِهِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ . وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ .
قَوْلُهُ : ( مَنْ اِسْتَفَادَ مَالًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ) اِعْلَمْ أَنَّ الْمَالَ الْمُسْتَفَادَ عَلَى نَوْعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ الَّذِي عِنْدَهُ , كَمَا إِذَا كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ فَاسْتَفَادَ إِبِلًا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلَةِ , وَثَانِيهمَا أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا إِذَا اِسْتَفَادَ بَقَرًا فِي صُورَةِ نِصَابِ الْإِبِلِ , وَهَذَا لَا ضَمَّ فِيهِ اِتِّفَاقًا , بَلْ يُسْتَأْنَفُ لِلْمُسْتَفَادِ حِسَابٌ آخَرُ , وَالْأَوَّلُ عَلَى نَوْعَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْأَصْلِ كَالْأَرْبَاحِ وَالْأَوْلَادِ وَهَذَا يُضَمُّ إِجْمَاعًا , وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَفَادًا بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْمُشْتَرَى وَالْمَوْرُوثِ , وَهَذَا يُضَمُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يُضَمُّ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , وَاسْتَدَلَّ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ بِحَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ الْمَرْوِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِآثَارِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا رُوِيَ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سَرَّى ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : بِفَتْحِ أَوَّلِهَا وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَعَ الْمَدِّ وَقِيلَ الْقَصْرِ بِنْتِ نَبْهَانَ الْغَنَوِيَّةِ صَحَابِيَّةٌ لَهَا حَدِيثٌ اِنْتَهَى , وَلَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثِهَا. قَوْلُهُ : ( وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ) أَيْ هَذَا الْمَوْقُوفُ صَحِيحٌ وَالْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْبُلُوغِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ الْمَرْفُوعِ مَا لَفْظُهُ : وَالرَّاجِحُ وَقْفُهُ , وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَرْفُوعِ مَا لَفْظُهُ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالصَّحِيحُ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ , وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمَا وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْحُنَيْنِيُّ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفٌ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا رُوِيَ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ : وَالِاعْتِمَادُ فِي هَذَا وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الْآثَارِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ اِنْتَهَى مَا فِي التَّلْخِيصِ وَحَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ الْمَرْفُوعِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ. قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ ) أَيْ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ سِوَى الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ بِقَدْرِ النِّصَابِ فَيَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ وَيُضَمُّ مَعَ مَالِهِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَيُزَكَّى مَعَهُ إِذَا كَانَ الْمَالُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ وَلَا يُسْتَأْنَفُ لِلْمَالِ الْمُسْتَفَادِ حِسَابٌ آخَرُ. فَقَوْلُهُ ( تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ ( مَالٌ ) وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ ( فَفِيهِ الزَّكَاةُ ) رَاجِعٌ إِلَى الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ ( وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ. وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ , قَالُوا وَعَلَى تَسْلِيمِ ثُبُوتِهِ فَعُمُومُهُ لَيْسَ مُرَادًا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى خُرُوجِ الْأَرْبَاحِ وَالْأَوْلَادِ فَعَلَّلْنَا بِالْمُجَانَسَةِ فَقُلْنَا إِنَّمَا أَخْرَجَ الْأَوْلَادَ وَالْأَرْبَاحَ لِلْمُجَانَسَةِ لَا لِلتَّوَلُّدِ فَيَجِبُ أَنْ يُخَرَّجَ الْمُسْتَفَادُ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ أَدْفَعُ لِلْحَرَجِ عَلَى أَصْحَابِ الْحِرَفِ الَّذِينَ يَجِدُونَ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا فَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ , فَإِنَّ فِي اِعْتِبَارِ الْحَوْلِ لِكُلِّ مُسْتَفَادٍ حَرَجًا عَظِيمًا وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِالنَّصِّ. قُلْت : لَا شَكَّ فِي أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ الْمَرْفُوعَ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ. قَالَ صَاحِبُ سُبُلِ السَّلَامِ : لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ لَا مَسْرَحَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ اِنْتَهَى. وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ اِعْتِمَادَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْآثَارِ لَا عَلَى الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ.
لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ
دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي يَا جَابِرُ لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالٌ لَحَثَيْتُ لَكَ ثُمَّ حَثَيْتُ لَكَ قَالَ فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُنْجِزَ لِي تِلْكَ الْعِدَةَ فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَنَحْنُ لَوْ قَدْ جَاءَنَا شَيْءٌ لَحَثَيْتُ لَكَ ثُمَّ حَثَيْتُ لَكَ ثُمَّ حَثَي…
" قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَىْءٌ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ كَمَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ وَرَوَاهُ شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ ال…
أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ فَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَتُكَمِّلُوا بِهَا فَرِيضَتَهُ ثُمَّ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ
" إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَىُّ عَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا " .حَدَّثَنِيهِ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، ح وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ .
