قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ
" أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرٌّ مِنَ السُّجُودِ مُحَجَّلُونَ مِنَ الْوُضُوءِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ) السَّكْسَكِيُّ أَبُو عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَبْتٌ , وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ثِقَةٌ لَهُ فِي مُسْلِمٍ فَرْدُ حَدِيثٍ ( أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا الْهَمْدَانِيُّ الزِّيَادِيُّ الْحِمْصِيُّ رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ وَعَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عُمَرَ وَشُعْبَةُ وَوَثَّقَهُ , وَوَثَّقَهُ أَيْضًا اِبْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ. قَوْلُهُ : ( قَالَ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرٌّ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشِدَّةِ الرَّاءِ جَمْعُ أَغَرَّ وَهُوَ أَبْيَضُ الْوَجْهِ ( مِنْ السُّجُودِ ) أَيْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ ( مُحَجَّلُونَ مِنْ الْوُضُوءِ ) الْمُحَجَّلُ مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي قَوَائِمُهَا بِيضٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَجْلِ وَهُوَ الْقَيْدُ كَأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِالْبَيَاضِ. وَالْمَعْنَى يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِيضُ الْوُجُوهِ مِنْ آثَارِ السُّجُودِ , وَبِيضُ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ , فَالْغُرَّةُ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ , وَالتَّحْجِيلُ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ سِيمَا هَذِهِ الْأُمَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مَرْفُوعًا قَالَ : " وَدِدْت أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا " , قَالُوا : أَوَلَسْنَا إِخْوَانَك يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ " أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ " , فَقَالُوا كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِك يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : " أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ " ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ " فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ " , وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ مَاجَهْ : تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ سِيمَاءُ أُمَّتِي لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِهَا. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَقَدَّمَ آنِفًا لَفْظُ حَدِيثِهِ. وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ : فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفُ تَعْرِفُ أُمَّتَك مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِك ؟ قَالَ : " هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ لَيْسَ أَحَدٌ كَذَلِكَ غَيْرَهُمْ " الْحَدِيثَ. وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْغُرَّةَ وَالتَّحْجِيلَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ. فَإِنْ قُلْت : جَعْلُ السُّجُودِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ عِلَّةً لِلْغُرَّةِ يُعَارِضُهُ جَعْلُ الْوُضُوءِ عِلَّةً لِلْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ اِلْذَيْنِ ذَكَرْنَا لَفْظَهُمَا آنِفًا. قُلْت : يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ لِلْغُرَّةِ عِلَّتَيْنِ لِلسُّجُودِ وَالْوُضُوءِ , وَأَمَّا التَّحْجِيلُ فَعِلَّتُهُ هُوَ الْوُضُوءُ وَحْدَهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ
أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِالسُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَأَنْظُرَ إِلَى بَيْنِ يَدَيَّ فَأَعْرِفَ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ وَمِنْ خَلْفِي مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ يَمِينِي مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ شِمَالِي مِثْلُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ قَالَ هُم…
إِنَّ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ هِيَ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ
مَا مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَأَنَا أَعْرِفُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالُوا وَكَيْفَ تَعْرِفُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَثْرَةِ الْخَلَائِقِ قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ دَخَلْتَ صَبْرَةً فِيهَا خَيْلٌ دُهْمٌ بُهْمٌ وَفِيهَا فَرَسٌ أَغَرُّ مُحَجَّلٌ أَمَا كُنْتَ تَعْرِفُهُ مِنْهَا قَالَ بَلَى قَالَ فَإِنَّ أُمَّتِي يَوْمَئِذٍ غُرٌّ مِنْ السُّجُودِ مُحَجَّلُونَ مِنْ الْوُضُوءِ
أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْنِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ " .
