" أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ " .
" أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ " . قَالَ قُتَيْبَةُ قَالَ حَمَّادٌ قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ وَإِنَّمَا قَالَ " أَمَا يَخْشَى " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ هُوَ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ وَيُكْنَى أَبَا الْحَارِثِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ) الْجُمَحِيِّ مَوْلَاهُمْ ( وَهُوَ أَبُو الْحَرْثِ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ) ثَبْتٌ رُبَّمَا أَرْسَلَ مِنْ رِجَالِ السِّتَّةِ. قَوْلُهُ : ( أَمَا يَخْشَى ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ وَمَا نَافِيَةٌ ( الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ ) أَيْ مِنْ السُّجُودِ أَوْ الرُّكُوعِ ( أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ ) اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْوَعِيدِ فَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَمْرٍ مَعْنَوِيٍّ , فَإِنَّ الْحِمَارَ مَوْصُوفٌ بِالْبَلَادَةِ فَاسْتُعِيرَ هَذَا الْمَعْنَى لِلْجَاهِلِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَيُرَجَّحُ لِهَذَا الْمَجَازِ أَنَّ التَّحْوِيلَ لَمْ يَقَعْ مَعَ كَثْرَةِ الْفَاعِلِينَ لَكِنْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ وَلَا بُدَّ , وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ فَاعِلِهِ مُتَعَرِّضًا لِذَلِكَ وَكَوْنِ فِعْلِهِ مُمْكِنًا لِأَنْ يَقَعَ عَنْهُ ذَلِكَ الْوَعِيدُ , وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلشَّيْءِ وُقُوعُ ذَلِكَ الشَّيْءِ. قَالَ اِبْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَقَالَ اِبْنُ بَزِيزَةَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالتَّحْوِيلِ الْمَسْخُ أَوْ تَحْوِيلُ الْهَيْئَةِ الْحِسِّيَّةِ أَوْ الْمَعْنَوِيَّةِ أَوْ هُمَا مَعًا. وَحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ إِذْ لَا مَانِعَ مِنْ وُقُوعِ ذَلِكَ , بَلْ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ وُقُوعِ الْمَسْخِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ فَإِنَّ فِيهِ ذِكْرَ الْخَسْفِ وَفِي آخِرِهِ يَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَيُقَوِّي حَمْلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ اِبْنِ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ كَلْبٍ , فَهَذَا يُبْعِدُ الْمَجَازَ لِانْتِقَاءِ الْمُنَاسَبَةِ الَّتِي ذَكَرُوهَا مِنْ بَلَادَةِ الْحِمَارِ. مِمَّا يُبْعِدُ أَيْضًا إِيرَادَ الْوَعِيدِ بِالْأَمْرِ الْمُسْتَقْبَلِ وَبِاللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى تَغْيِيرِ الْهَيْئَةِ الْحَاصِلَةِ , وَلَوْ أُرِيدَ تَشْبِيهُهُ بِالْحِمَارِ لِأَجْلِ الْبَلَادَةِ لَقَالَ مَثَلًا فَرَأْسُهُ رَأْسَ حِمَارٍ. وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ لِأَنَّ الصِّفَةَ الْمَذْكُورَةَ وَهِيَ الْبَلَادَةُ حَاصِلَةٌ فِي فَاعِلِ ذَلِكَ عِنْدَ فِعْلِهِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ لَهُ يُخْشَى إِذَا فَعَلْت ذَلِكَ أَنْ تَصِيرَ بَلِيدًا مَعَ أَنَّ فِعْلَهُ الْمَذْكُورَ إِنَّمَا نَشَأَ مِنْ الْبَلَادَةِ. كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي. قُلْت : الْقَوْلُ الظَّاهِرُ الرَّاجِحُ هُوَ حَمْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ وَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّأْوِيلِ مَعَ مَا فِيهِ مِمَّا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ. وَيُؤَيِّدُ حَمْلَهُ عَلَى الظَّاهِرِ مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ رَحَلَ إِلَى دِمَشْقَ لِأَخْذِ الْحَدِيثِ عَنْ شَيْخٍ مَشْهُورٍ بِهَا فَقَرَأَ جُمْلَةً لَكِنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حِجَابًا وَلَمْ يَرَ وَجْهَهُ فَلَمَّا طَالَتْ مُلَازَمَتُهُ لَهُ وَرَأَى حِرْصَهُ عَلَى الْحَدِيثِ كَشَفَ لَهُ السِّتْرَ فَرَأَى وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ فَقَالَ لَهُ اِحْذَرْ يَا بُنَيَّ أَنْ تَسْبِقَ الْإِمَامَ فَإِنِّي لَمَّا مَرَّ بِي الْحَدِيثُ اِسْتَبْعَدَتْ وُقُوعَهُ فَسَبَقْت الْإِمَامَ فَصَارَ وَجْهِي كَمَا تَرَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَوْلُهُ : ( قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ إِنَّمَا قَالَ أَمَا يَخْشَى ) فِي حَاشِيَةِ النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ غَرَضُهُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ دَفْعُ تَوَهُّمِ مَنْ قَالَ إِنَّا نُشَاهِدُ مِنْ النَّاسِ الرَّفْعَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَا يُحَوَّلُ رَأْسُهُ , فَقَالَ مُحَمَّدٌ : إِنَّ قَوْلَهُ أَمَا يَخْشَى وَرَدَ الْبَتَّةَ لَكِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ إِمَّا التَّهْدِيدُ أَوْ يَكُونُ فِي الْبَرْزَخِ أَوْ فِي النَّارِ اِنْتَهَى مَا فِي الْحَاشِيَةِ. قُلْت : رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ , أَوْ أَلَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ , كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ , فَوَقَعَ الشَّكُّ لِشُعْبَةَ فِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : أَمَا يَخْشَى أَوْ أَلَا يَخْشَى , فَالظَّاهِرُ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ سَأَلَ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ عَنْ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَك بِلَفْظِ أَمَا يَخْشَى أَوْ أَلَا يَخْشَى , فَأَجَابَهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ بِقَوْلِهِ إِنَّمَا قَالَ أَيْ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمَا يَخْشَى. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ.
" أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ " .
أَمَا يَخَافُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ
مَا يُؤْمِنُ الَّذِي رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ
" أَلاَ يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ " .
" أَلاَ يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ؟ " .
