أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ كَانَ لاَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ وَكَانَ لاَ يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ .
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لاَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ وَلاَ يَطْعَمُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَنَسٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الأَسْلَمِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ لاَ أَعْرِفُ لِثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَدِ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لاَ يَخْرُجَ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ شَيْئًا وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى تَمْرٍ وَلاَ يَطْعَمَ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ ثَوَّابِ بْنِ عُتْبَةَ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ , لَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَلَيْسَ لَهُ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ شَيْءٌ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ , وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : مَقْبُولٌ مِنْ السَّادِسَةِ. قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَطْعَمَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ يَأْكُلَ. قَالَ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ : إِنَّمَا يَأْكُلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الصَّلَاةِ , لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ الصِّيَامَ يَلْزَمُ يَوْمَ الْفِطْرِ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ , وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى. وَقَالَ اِبْنُ قُدَامَةَ. الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ الْفِطْرِ حَرُمَ فِيهِ الصِّيَامُ عَقِبَ وُجُوبِهِ فَاسْتُحِبَّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ لِإِظْهَارِ الْمُبَادَرَةِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ فِي الْفِطْرِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ , وَالْأَضْحَى بِخِلَافِهِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ اِسْتِحْبَابِ الْفِطْرِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي ( وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ ) وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ مَاجَهْ : حَتَّى يَرْجِعَ , وَزَادَ أَحْمَدُ : فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ , وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ بِلَفْظِ : حَتَّى يُضَحِّيَ , كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَالنَّيْلِ. وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ : فَيَأْكُلَ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ , كَذَا فِي عُمْدَةِ الْقَارِي , وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَزَادَ : حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ , وَهِيَ زِيَادَةٌ صَحِيحَةٌ صَحَّحَهَا اِبْنُ الْقَطَّانِ كَمَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ كَذَّبَهُ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ , وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ( وَأَنَسٍ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ , قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ وَفِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ وَوَصَلَهَا أَحْمَدُ : وَيَأْكُلُهُنَّ أَفْرَادًا. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ خُصَيْبٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ ( الْأَسْلَمِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانً كَذَا فِي الْبُلُوغِ. وَقَالَ فِي النَّيْلِ : وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ الْقَطَّانِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( وَقَدْ اِسْتَحَبَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَخْرُجَ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ شَيْئًا , وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى تَمْرٍ ) قَالَ اِبْنُ قُدَامَةَ : لَا نَعْلَمُ فِي اِسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ اِخْتِلَافًا اِنْتَهَى. وَقَدْ رَوَى اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ التَّخْيِيرَ فِيهِ , وَعَنْ النَّخَعِيِّ أَيْضًا مِثْلُهُ. وَالْحِكْمَةُ فِي اِسْتِحْبَابِ التَّمْرِ لِمَا فِي الْحُلْوِ مِنْ تَقْوِيَةِ الْبَصَرِ الَّذِي يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ , وَلِأَنَّ الْحُلْوَ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِيمَانَ وَيَعْلُو بِهِ الْمَنَامُ وَهُوَ أَيْسَرُ مِنْ غَيْرِهِ , وَمِنْ ثَمَّ اِسْتَحَبَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ أَنَّهُ يُفْطِرُ عَلَى الْحُلْوِ مُطْلَقًا كَالْعَسَلِ رَوَاهُ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِمَا , وَرَوَى فِيهِ مَعْنَى آخَرَ عَنْ اِبْنِ عَوْنٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّهُ يَحْبِسُ الْبَوْلَ , هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْطِرَ وَلَوْ عَلَى الْمَاءِ لِيَحْصُلَ لَهُ شَبَهٌ مِنْ الِاتِّبَاعِ , أَشَارَ إِلَيْهِ اِبْنُ أَبِي جَمْرَةَ. وَأَمَّا جَعْلُهُنَّ وِتْرًا فَقَالَ الْمُهَلَّبُ فَلِلْإِشَارَةِ إِلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى , وَكَذَلِكَ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ تَبَرُّكًا بِذَلِكَ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ ) أَيْ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ إِنْ كَانَ لَهُ أُضْحِيَّةٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ. وَقَدْ خَصَّصَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ اِسْتِحْبَابَ تَأْخِيرِ الْأَكْلِ فِي عِيدِ الْأَضْحَى بِمَنْ لَهُ ذِبْحٌ , وَالْحِكْمَةُ فِي تَأْخِيرِ الْفِطْرِ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى أَنَّهُ يَوْمٌ تُشْرَعُ فِيهِ الْأُضْحِيَّةُ وَالْأَكْلُ مِنْهَا فَشُرِعَ لَهُ أَنْ يَكُونَ فِطْرُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا قَالَهُ اِبْنُ قُدَامَةَ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : وَقَعَ أَكْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلٍّ مِنْ الْعِيدَيْنِ فِي الْوَقْتِ الْمَشْرُوعِ لِإِخْرَاجِ صَدَقَتِهِمَا الْخَاصَّةِ بِهِمَا , فَإِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى , وَإِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ كَانَ لاَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ وَكَانَ لاَ يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ .
إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ فَلْيَفْعَلْ قَالَ فَلَمْ أَدَعْ أَنْ آكُلَ قَبْلَ أَنْ أَغْدُوَ مُنْذُ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَآكُلَ مِنْ طَرَفِ الصَّرِيقَةِ الْأَكْلَةَ أَوْ أَشْرَبَ اللَّبَنَ أَوْ الْمَاءَ قُلْتُ فَعَلَامَ يُؤَوَّلُ هَذَا قَالَ سَمِعَهُ أَظُنُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانُوا لَا يَخْرُجُونَ حَتَّى يَمْت…
" كَانَ يَطْعَمُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، وَكَانَ إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، لَمْ يَطْعَمْ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ ذَبِيحَتِهِ " . حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَحْوِهِ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ وَكَانَ لَا يُصَلِّي قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ وَكَانَ لَا يُصَلِّي قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ
