مَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ
" مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلاَ أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ وَلاَ أَوْفَى مِنْ أَبِي ذَرٍّ شِبْهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ " . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَالْحَاسِدِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَنَعْرِفُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ " نَعَمْ فَاعْرِفُوهُ لَهُ " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ " أَبُو ذَرٍّ يَمْشِي فِي الأَرْضِ بِزُهْدِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ " .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ ) بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ( أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ ) بْنُ مُوسَى الْجَرَشِيُّ ( حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ ) اِسْمُهُ سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ " عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدِ" بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزِّمَّانِيِّ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزِّمَّانِيِّ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَقْبُولٌ مِنْ الثَّالِثَةِ. قَوْلُهُ : " مِنْ ذِي" لَهْجَةٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَقِيلَ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ اللِّسَانُ وَقِيلَ طَرَفُهُ وَالْمَعْنَى مِنْ ذِي نُطْقٍ , وَقِيلَ لَهْجَةُ اللِّسَانِ مَا يُنْطَقُ بِهِ أَيْ مِنْ صَاحِبِ كَلَامٍ وَكَلِمَةُ مِنْ زَائِدَةٌ " أَصْدَقُ" أَيْ أَكْثَرُ صِدْقًا " وَلَا أَوْفَى" أَيْ بِكَلَامِهِ مِنْ الْوَعْدِ وَالْعَهْدِ " مِنْ أَبِي ذَرٍّ" أَيْ وَلَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ أَحَدًا ذَا لَهْجَةٍ وَصِدْقٍ وَلَا أَوْفَى بِكَلَامِهِ مِنْ أَبِي ذَرٍّ " شِبْهَ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ " بِالْجَرِّ بَدَلٌ أَيْ شَبِيهَهُ. وَفِي الِاسْتِيعَابِ مِنْ الْحَدِيثِ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تَوَاضُعِ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ " اِنْتَهَى. فَالتَّشْبِيهُ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ التَّوَاضُعِ قَالَهُ الْقَارِي قُلْت : حَدِيثُ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تَوَاضُعِ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ فَلْيُنْظَرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ " أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ , قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ : " فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ ". فَإِنَّهُ فِي مَزِيدِ التَّوَاضُعِ وَلِينِ الْجَانِبِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ يَقْرَبُ مِنْهُ ( فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَالْحَاسِدِ ) أَيْ عَلَى طَرِيقَةِ الْغِبْطَةِ ( أَفَتَعْرِفُ ) مِنْ التَّعْرِيفِ ( ذَلِكَ ) أَيْ مَا ذَكَرْت مِنْ مَنْقَبَتِهِ ( لَهُ ) أَيْ لِأَبِي ذَرٍّ , وَالْمَعْنَى هَلْ تَعْلَمَنَّ ذَلِكَ لَهُ ( قَالَ ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَمْ" أَيْ أَعْلَمُكُمْ ذَلِكَ لَهُ " فَاعْرِفُوهُ " أَيْ فَاعْلَمُوهُ. قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ قَوْلُهُ أَصْدَقُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ مُبَالَغَةٌ فِي صِدْقِهِ لَا أَنَّهُ أَصْدَقُ مِنْ كُلٍّ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بِالْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ عَامًّا قَدْ خُصَّ. قَالَ الطِّيبِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ إِلَى التَّوْرِيَةِ وَالْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ فَلَا يُرْخِي عَنَانَ كَلَامِهِ وَلَا يُحَابِي مَعَ النَّاسِ وَلَا يُسَامِحُهُمْ وَيُظْهِرُ الْحَقَّ الْبَحْتَ وَالصِّدْقَ الْمَحْضَ وَمِنْ ثَمَّةَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ : وَلَا أَوْفَى أَيْ يُوَفِّي حَقَّ الْكَلَامِ إِيفَاءً لَا يُغَادِرُ شَيْئًا مِنْهُ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) قَالَ مَيْرَكُ هُوَ حَدِيثٌ رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ. قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَمْشِي فِي الْأَرْضِ بِزُهْدِ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ ) قَالَ الْقَارِي : وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَوَاضِعًا وَزَاهِدًا بَلْ الزُّهْدُ هُوَ الْمُوجِبُ لِلتَّوَاضُعِ.
مَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ
مَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ
مَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ
مَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ
رَأَيْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا رَأَيْتُ لِأَبِي ذَرٍّ شَبِيهًا آخِرُ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
