" سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَكَذَا رَوَى حَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَدْ خُولِفَ فِي رِوَايَتِهِ . وَحَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ هَذَا هُوَ الصَّفَّارُ لَيْسَ بِالْحَافِظِ وَهُوَ عِنْدَنَا شَيْخٌ بَصْرِيٌّ . وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلٌ وَحَدِيثُ أَبِي نُعَيْمٍ أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ أَصَحَّ .
قَوْلُهُ : " سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ " أَيْ بَعْضَ فَضْلِهِ فَإِنَّ فَضْلَهُ وَاسِعٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَانِعٌ " فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ" أَيْ مِنْ فَضْلِهِ لِأَنَّ يَدَهُ تَعَالَى مَلْأَى لَا تُغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ " وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ اِنْتِظَارُ الْفَرَجِ" أَيْ اِرْتِقَابُ ذَهَابِ الْبَلَاءِ وَالْحُزْنِ بِتَرْكِ الشِّكَايَةِ إِلَى غَيْرِهِ تَعَالَى وَكَوْنُهُ أَفْضَلَ الْعِبَادَةِ لِأَنَّ الصَّبْرَ فِي الْبَلَاءِ اِنْقِيَادٌ لِلْقَضَاءِ. وَالْفَرَجُ بِفَتْحَتَيْنِ بِالْفَارِسِيَّةِ كشايش يُقَالُ فَرَّجَ اللَّهُ الْغَمَّ عَنْهُ أَيْ كَشَفَهُ وَأَذْهَبَهُ. قَوْلُهُ : ( هَكَذَا رَوَى حَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ ) وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِهِ ( وَحَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ ) الْعَبْسِيُّ أَبُو عَمْرٍو الصَّفَّارُ الْبَصْرِيُّ ( لَيْسَ بِالْحَافِظِ ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ وَقَالَ اِبْنُ مَعِينٍ ضَعِيفٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ , وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ فِي اِنْتِظَارِ الْفَرَجِ وَأَعَلَّهُ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا ( وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ كَثِيرٍ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا : وَكَذَا رَوَاهُ اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ ( وَحَدِيثُ أَبِي نُعَيْمٍ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ أَصَحَّ ) لِأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ وَهُوَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَأَمَّا حَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ فَضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْت وَفِي طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا الرَّجُلُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صَحَابِيًّا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَابِعِيًّا وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ هَذَا الطَّرِيقُ مُرْسَلًا.
