جامع الترمذي #3254

⬅ العودة
صحيح
📖
باب وَمِنْ سُورَةِ الدُّخَانِChapter: Regarding Surat Ad-Dukhan
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، سَمِعَا أَبَا الضُّحَى، يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ قَاصًّا يَقُصُّ يَقُولُ إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ الدُّخَانُ فَيَأْخُذُ بِمَسَامِعِ الْكُفَّارِ وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ قَالَ فَغَضِبَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ إِذَا سُئِلَ أَحَدُكُمْ عَمَّا يَعْلَمُ فَلْيَقُلْ بِهِ قَالَ مَنْصُورٌ فَلْيُخْبِرْ بِهِ وَإِذَا سُئِلَ عَمَّا لاَ يَعْلَمُ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ مِنْ عِلْمِ الرَّجُلِ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لاَ يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ‏:‏ ‏(‏قلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ‏)‏ ‏"‏ ‏.‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ‏"‏ ‏.‏ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَأَحْصَتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَقَالَ أَحَدُهُمَا الْعِظَامَ قَالَ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ قَالَ فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ قَالَ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ ‏.‏ قَالَ فَهَذَا لِقَوْلِهِ ‏:‏ ‏(‏ يوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ‏)‏ ‏.‏ قَالَ مَنْصُورٌ هَذَا لِقَوْلِهِ ‏(‏ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ‏)‏ فَهَلْ يُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ قَالَ مَضَى الْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ الدُّخَانُ وَقَالَ أَحَدُهُمَا الْقَمَرُ وَقَالَ الآخَرُ الرُّومُ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى وَاللِّزَامُ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ ‏.‏ قَالَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏.‏

English Translation Narrated Masruq:"A man came to 'Abdullah and said: 'A story teller has said that a smoke will appear from the earth, taking the hearing of disbelievers and manifesting as a cold for the believers.'" He became angry, and since he was reclining, he sat up then said: 'When one of you is asked about something he knows, then let him speak accordingly' - Mansur (one of the narrators) narrated it as: "Then let him inform of it" - "And when asked about what he does not know, then let him say: "Allah knows best." For indeed, it is part of a man's knowledge, that when he is asked about something he does not know, he says: "Allah knows best." For verily Allah, Most High said to His Prophet: Say: "No wage do I ask of you for this, nor am I one of the pretenders (38:86)." When the Messenger of Allah (ﷺ) saw that the Quraish were behaving stubbornly with him, he said: "O Allah! Assist me against them with seven (years of famine) like the seven of Yusuf." So He punished them with drought making everything barren, until they ate skins and carcasses" - one of them said: "bones." He said: 'And it appeared that smoke was coming out of the earth. So Abu Sufyan came to him and said: "Verily your people are being destroyed, so supplicate to Allah for them." He said: "So this is about His saying: 'The Day when the sky will bring forth a visible smoke, covering the people, this is a painful torment (44:10 & 11).'" Mansur narrated it as: "So this is about His saying: Our Lord! Remove the torment from us, really we shall become believers (44:12)." - "So shall the punishment be removed from them in the Hereafter? Al-Batshah (humiliated defeat in Badr), Al-Lizam (disbeliever captives from Badr), the smoke," - one of them said: "The moon" the other said: "The Romans have all passed."

💡 شرح الحديث

‏ ‏قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّيُّ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمَكِّيُّ مَوْلَى بَنَى عَبْدِ الدَّارِ صَدُوقٌ مِنْ التَّاسِعَةِ ‏ ‏( أَبَا الضُّحَى ) ‏ ‏هُوَ مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ ‏ ‏( إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ) ‏ ‏هُوَ اِبْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏( إِنَّ قَاصًّا يَقُصُّ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ ‏ ‏( فَيَأْخُذُ بِمَسَامِعِ الْكُفَّارِ ) ‏ ‏جَمْعُ مَسْمَعٍ آلَةُ السَّمْعِ أَوْ جَمْعُ سَمْعٍ بِغَيْرِ قِيَاسٍ , وَالْمَسْمَعُ بِالْفَتْحِ خَرْقُهَا , وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ , وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَيَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ ‏ ‏( فَغَضِبَ ) ‏ ‏أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏( فَلْيَقُلْ بِهِ ) ‏ ‏أَيْ بِمَا يَعْلَمُ ‏ ‏( فَإِنَّ مَنْ عِلْمِ الرَّجُلِ إِلَخْ ) ‏ ‏قَوْلُهُ : مِنْ عِلْمِ الرَّجُلِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِإِنَّ وَاسْمُهَا أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ , وَقَوْلُهُ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ عِلْمِ الرَّجُلِ , وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الرُّومِ فَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ لَا أَعْلَمُ. قَالَ الْحَافِظُ يَعْنِي أَنَّ تَمْيِيزَ الْمَعْلُومِينَ الْمَجْهُولَ نَوْعٌ مِنْ الْعِلْمِ وَهَذَا مُنَاسِبٌ لِمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ لَا أَدْرِي نِصْفُ الْعِلْمِ , وَلِأَنَّ الْقَوْلَ فِيمَا لَا يُعْلَمُ قِسْمُ مِنْ التَّكَلُّفِ ‏ ‏( فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ( { قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ } ) ‏ ‏فِي قَوْلِ اِبْنِ مَسْعُودٍ هَذَا وَفِيمَا قَبْلَهُ تَعْرِيضٌ بِالرَّجُلِ الْقَاصِّ الَّذِي كَانَ يَقُولُ : يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَا فَأَنْكَرَ اِبْنُ مَسْعُودٍ ذَلِكَ وَقَالَ لَا تَتَكَلَّفُوا فِيمَا لَا تَعْلَمُونَ وَبَيَّنَ قِصَّةَ الدُّخَانِ وَقَالَ إِنَّهُ كَهَيْئَةِ إِلَخْ. وَذَلِكَ قَدْ كَانَ وَوَقَعَ. قَالَ الْعَيْنِيُّ : فِيهِ خِلَافٌ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ أَنَّهُ دُخَانٌ يَجِيءُ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ اِنْتَهَى , وَقَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ اِبْنُ مَسْعُودٍ قَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : آيَةُ الدُّخَانِ لَمْ تَمْضِ بَعْدُ يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ وَيُنْفَخُ الْكَافِرُ حَتَّى يَنْفَدَ , وَيُؤَيِّدُ كَوْنَ آيَةِ الدُّخَانِ لَمْ تَمْضِ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحَةَ رَفَعَهُ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَالدُّخَانَ وَالدَّابَّةَ " الْحَدِيثَ , وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا فِي خُرُوجِ الْآيَاتِ وَالدُّخَانِ قَالَ حُذَيْفَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الدُّخَانُ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ. قَالَ " أَمَّا الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزَّكْمَةِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَخْرُجُ مِنْ مَنْخِرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَدُبُرِهِ " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَذَكَرَ الْحَافِظُ رِوَايَاتٍ أُخْرَى ضَعِيفَةً ثُمَّ قَالَ لَكِنْ تَضَافُرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِذَلِكَ أَصْلًا اِنْتَهَى. قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ : وَقَالَ اِبْنُ دِحْيَةَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ الصَّحِيحُ حَمْلَ أَمْرِ الدُّخَانِ عَلَى قَضِيَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا وَقَعَتْ وَكَانَتْ وَالْأُخْرَى سَتَقَعُ أَيْ بِقُرْبِ الْقِيَامَةِ ‏ ‏( اِسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ أَظْهَرُوا الْعِصْيَانَ وَلَمْ يَتْرُكُوا الشِّرْكَ ‏ ‏( بِسَبْعٍ ) ‏ ‏أَيْ بِسَبْعِ سِنِينَ فِيهَا جَدْبٌ وَقَحْطٌ ‏ ‏( فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ ) ‏ ‏بِفَتْحِ السِّينِ وَهِيَ الْجَدْبُ وَالْقَحْطُ ‏ ‏( فَأَحْصَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) ‏ ‏أَيْ اِسْتَأْصَلَتْهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَحَصَتْ كُلَّ شَيْءٍ أَيْ أَذْهَبَتْهُ وَالْحَصُّ إِذْهَابُ الشَّعْرِ عَنْ الرَّأْسِ بِحَلْقٍ أَوْ مَرَضٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ‏ ‏( وَقَالَ أَحَدُهُمَا ) ‏ ‏الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ ‏ ‏( الْعِظَامَ ) ‏ ‏رَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ وَفِيهِ ( حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ ) , وَرَوَاهُ مِنْ طُرُقِ مَنْصُورٍ وَفِيهِ حَتَّى ( أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ ) ‏ ‏( وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ) ‏ ‏وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ , وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ : فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنْ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ. قَالَ الْحَافِظُ وَلَا تَدَافُعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَبْدَؤُهُ مِنْ الْأَرْضِ وَمُنْتَهَاهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَا مُعَارَضَةَ أَيْضًا بَيْنَ قَوْلِهِ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْأَرْضِ بُخَارٌ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ شِدَّةِ حَرَارَةِ الْأَرْضِ وَوَهَجِهَا مِنْ عَدَمِ الْغَيْثِ وَكَانُوا يَرَوْنَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنْ فَرْطِ حَرَارَةِ الْجُوعِ , أَوْ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ بِحَسَبِ تَخَيُّلِهِمْ ذَلِكَ مِنْ غَشَاوَةِ أَبْصَارِهِمْ مِنْ فَرْطِ الْجُوعِ أَوْ لَفْظُ مِنْ الْجُوعِ صِفَةُ الدُّخَانِ أَيْ يَرَوْنَ مِثْلَ الدُّخَانِ الْكَائِنِ مِنْ الْجُوعِ ‏ ‏( { يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ } ) ‏ ‏الْآيَةَ بِتَمَامِهَا مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا { فَارْتَقِبْ } أَيْ اِنْتَظِرْ يَا مُحَمَّدُ عَذَابَهُمْ فَحَذَفَ مَفْعُولَ فَارْتَقِبْ لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ , وَقِيلَ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ مَفْعُولُ فَارْتَقِبْ يُقَالُ رَقَبْته فَارْتَقَبْته نَحْوَ نَظَرْته فَانْتَظَرْته ( { يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ } ) أَيْ ظَاهِرٍ ‏ ‏( { يَغْشَى النَّاسَ } ) ‏ ‏أَيْ يُحِيطُهُمْ ‏ ‏( { هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } ) ‏ ‏يَقُولُ اللَّهُ ذَلِكَ وَقِيلَ يَقُولُهُ النَّاسُ رَبَّنَا اِكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا أَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ قَالُوا : ‏ ‏( { رَبَّنَا اِكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ } ) ‏ ‏وَهُوَ الْقَحْطُ الَّذِي أَكَلُوا فِيهِ الْمَيْتَاتِ وَالْجُلُودَ ‏ ‏( { إِنَّا مُؤْمِنُونَ } ) ‏ ‏أَيْ مُصَدِّقُونَ بِنَبِيِّك { أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى } أَيْ كَيْفَ يَتَذَكَّرُونَ وَيَتَّعِظُونَ بِهَذِهِ الْحَالَةِ { وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ } مَعْنَاهُ وَقَدْ جَاءَهُمْ مَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَدْخَلُ فِي وُجُوبِ الطَّاعَةِ , وَهُوَ مَا ظَهَرَ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَاتِ { ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ } أَيْ أَعْرَضُوا { وَقَالُوا مُعَلَّمٌ } أَيْ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنُ , بَشَرٌ مَجْنُونٌ { إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ } أَيْ الْجُوعِ عَنْكُمْ { قَلِيلًا } أَيْ زَمَنًا قَلِيلًا فَكَشَفَ عَنْهُمْ { إِنَّكُمْ عَائِدُونَ } أَيْ إِلَى كُفْرِكُمْ فَعَادُوا إِلَيْهِ { يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى } هُوَ يَوْمُ بَدْرٍ , وَالْبَطْشُ الْأَخْذُ بِقُوَّةٍ { إِنَّا مُنْتَقِمُونَ } أَيْ مِنْهُمْ ‏ ‏( فَهَلْ يُكْشَفُ عَذَابُ الْآخِرَةِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِالْهَمْزَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا اِسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ عَلَى مَنْ يَقُولُ إِنَّ الدُّخَانَ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَعْنِي الَّتِي فِيهَا قَالَ يَأْتِي النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُخَانٌ فَيَأْخُذُ بِأَنْفَاسِهِمْ حَتَّى يَأْخُذَهُمْ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ فَقَالَ اِبْنُ مَسْعُودٍ : هَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ كَشْفَ الْعَذَابِ ثُمَّ عَوْدَهُمْ لَا يَكُونُ فِي الْآخِرَةِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الدُّنْيَا اِنْتَهَى ( قَالَ ) أَيْ اِبْنُ مَسْعُودٍ ‏ ‏( مَضَى الْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَالدُّخَانُ وَقَالَ أَحَدُهُمْ الْقَمَرُ وَقَالَ الْآخَرُ الرُّومُ ) ‏ ‏وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقَالَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ , وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : خَمْسَةٌ قَدْ مَضَيْنَ الدُّخَانُ وَالْقَمَرُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ { فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا } هَلَاكًا. قَالَ الْعَيْنِيُّ قَوْلُهُ خَمْسٌ أَيْ خَمْسُ عَلَامَاتٍ قَدْ مَضَيْنَ أَيْ وَقَعْنَ [ الْأُولَى ] - الدُّخَانُ قَالَ تَعَالَى : { يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ }. [ الثَّانِيَةُ ] - الْقَمَرُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { اِقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ }. [ الثَّالِثَةُ ] - الرُّومُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { الم غُلِبَتْ الرُّومُ }. [ الرَّابِعَةُ ] - الْبَطْشَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى } وَهُوَ الْقَتْلُ الَّذِي وَقَعَ يَوْمَ بَدْرٍ. [ الْخَامِسَةُ ] - اللِّزَامُ { فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا } قِيلَ هُوَ الْقَحْطُ وَقِيلَ هُوَ اِلْتِصَاقُ الْقَتْلَى بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فِي بَدْرٍ , وَقِيلَ هُوَ الْأَسْرُ فِيهِ وَقَدْ أُسِرَ سَبْعُونَ قُرَشِيًّا فِيهِ ‏ ‏( قَالَ أَبُو عِيسَى اللِّزَامُ يَوْمُ بَدْرٍ ) ‏ ‏اُخْتُلِفَ فِيهِ فَذَكَرَ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ الْقَتْلُ الَّذِي أَصَابَهُمْ بِبَدْرٍ , رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَاحِدًا , وَعَنْ الْحَسَنِ : اللِّزَامُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَعَنْهُ أَنَّهُ الْمَوْتُ وَقِيلَ يَكُونُ ذَنْبُكُمْ عَذَابًا لَازِمًا لَكُمْ كَذَا فِي الْعُمْدَةِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح البخاري52٪
حديث 4774كتاب التفسير

بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ فَقَالَ يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ‏.‏ فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَغَضِبَ فَجَلَسَ فَقَالَ مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ‏.‏ فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ لاَ أَعْلَمُ‏.‏…

الدخانعلامات الساعةالمجاعة +2
صحيح البخاري41٪
حديث 1007كتاب الاستسقاء

كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا قَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ ‏"‏‏.‏ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَالْجِيَفَ، وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الْجُوعِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِ…

الدخانعلامات الساعةالمجاعة +1
صحيح البخاري40٪
حديث 4824كتاب التفسير

إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وَقَالَ ‏{‏قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ‏}‏ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ‏"‏‏.‏ فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ حَتَّى حَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ ـ فَقَالَ أَحَدُهُمْ…

الدخانالمجاعةالبطشة
صحيح البخاري37٪
حديث 4809كتاب التفسير

يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم ‏{‏قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ‏}‏ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا قُرَيْشًا إِلَ…

الدخانالتكلفالمجاعة
صحيح البخاري34٪
حديث 4823كتاب التفسير

دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ‏"‏‏.‏ فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ ـ يَعْنِي ـ كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْ…

الدخانالمجاعةيوم بدر
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٍ، سَمِعَا أَبَا الضُّحَى، يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ قَاصًّا يَقُصُّ يَقُولُ إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ الدُّخَانُ فَيَأْخُذُ بِمَسَامِعِ الْكُفَّارِ وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ قَالَ فَغَضِبَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ إِذَا سُئِلَ أَحَدُكُمْ عَمَّا يَعْلَمُ فَلْيَقُلْ بِهِ قَالَ مَنْصُورٌ فَلْيُخْبِرْ بِهِ وَإِذَا سُئِلَ عَمَّا لاَ يَعْلَمُ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ مِنْ عِلْمِ الرَّجُلِ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لاَ يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ‏:‏ ‏(‏قلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ‏)‏
‏"‏ ‏.‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ‏"‏ ‏.‏ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَأَحْصَتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَقَالَ أَحَدُهُمَا الْعِظَامَ قَالَ وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ قَالَ فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ قَالَ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ ‏.‏ قَالَ فَهَذَا لِقَوْلِهِ ‏:‏ ‏(‏ يوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ‏)‏ ‏.‏ قَالَ مَنْصُورٌ هَذَا لِقَوْلِهِ ‏(‏ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ‏)‏ فَهَلْ يُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ قَالَ مَضَى الْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ الدُّخَانُ وَقَالَ أَحَدُهُمَا الْقَمَرُ وَقَالَ الآخَرُ الرُّومُ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى وَاللِّزَامُ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ ‏.‏ قَالَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏.‏
جامع الترمذي — حديث رقم 3254
حديث صحيح
حديث رقم 306 من كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
https://alsa7i7.com/tirmidhi/47-306