فِي قَوْلِهِ { كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ } قَالَ هِيَ الَّتِي لَا تَنْفُضُ وَرَقَهَا وَظَنَنْتُ أَنَّهَا النَّخْلَةُ
أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقِنَاعٍ عَلَيْهِ رُطَبٌ فَقَالَ " مَثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا قَالَ هِيَ النَّخْلَةُ : ( مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ ) قَالَ هِيَ الْحَنْظَلُ " . قَالَ فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ أَبَا الْعَالِيَةِ فَقَالَ صَدَقَ وَأَحْسَنَ .حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي الْعَالِيَةِ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ هَذَا مَوْقُوفًا وَلاَ نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ .حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، نَحْوَ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ .
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ ( عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ) الْأَزْدِيِّ مَوْلَاهُمْ , كُنْيَتُهُ أَبُو صَالِحٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنْ الرَّابِعَةِ. قَوْلُهُ. ( أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِقِنَاعٍ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَخِفَّةِ النُّونِ هُوَ الطَّبَقُ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ ( مِثْلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ) أَيْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ ) أَيْ فِي الْأَرْضِ ( وَفَرْعُهَا ) أَيْ أَعْلَاهَا وَرَأْسُهَا ( فِي السَّمَاءِ ) أَيْ ذَاهِبَةٌ فِي السَّمَاءِ ( تُؤْتِي ) أَيْ تُعْطِي ( أُكُلَهَا ) أَيْ ثَمَرَهَا ( كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ) أَيْ بِأَمْرِ رَبِّهَا. وَالْحِينُ فِي اللُّغَةِ : الْوَقْتُ , يُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ هَا هُنَا , فَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ : الْحِينُ هُنَا سَنَةٌ كَامِلَةٌ ; لِأَنَّ النَّخْلَةَ تُثْمِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ , يَعْنِي مِنْ وَقْتِ طَلْعِهَا إِلَى حِينِ صِرَامِهَا , وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا. عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ , يَعْنِي أَنَّ مُدَّةَ حَمْلِهَا بَاطِنًا وَظَاهِرًا ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ , وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ ظُهُورِ حَمْلِهَا إِلَى إِدْرَاكِهَا وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : شَهْرَانِ , يَعْنِي مِنْ وَقْتِ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهَا إِلَى صِرَامِهَا. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ : كُلَّ حِينٍ يَعْنِي غَدْوَةً وَعَشِيَّةً ; لِأَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ يُؤْكَلُ أَبَدًا لَيْلًا وَنَهَارًا وَصَيْفًا وَشِتَاءً فَيُؤْكَلُ مِنْهَا الْجِمَارُ وَالطَّلْعُ وَالْبَلَحُ وَالْخِلَالُ وَالْبُسْرُ وَالْمُنَصَّفُ وَالرُّطَبُ , وَبَعْدَ ذَلِكَ يُؤْكَلُ التَّمْرُ الْيَابِسُ إِلَى حِينِ الطَّرِيِّ الرَّطْبِ. فَأُكُلُهَا دَائِمٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ. كَذَا فِي الْخَازِنِ ( قَالَ ) أَيْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ } أَيْ كَلِمَةِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ { اُجْتُثَّتْ } يَعْنِي اُسْتُؤْصِلَتْ وَقُطِعَتْ { مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ } أَيْ مَا لِهَذِهِ الشَّجَرَةِ مِنْ ثَبَاتٍ فِي الْأَرْضِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ ثَابِتٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فَرْعٌ صَاعِدٌ إِلَى السَّمَاءِ ( قَالَ ) أَيْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( هِيَ ) أَيْ الشَّجَرَةُ الْخَبِيثَةُ ( الْحَنْظَلَةُ ) هِيَ نَبَاتٌ يَمْتَدُّ عَلَى الْأَرْضِ كَالْبِطِّيخِ وَثَمَرُهُ يُشْبِهُ ثَمَرَ الْبِطِّيخِ لَكِنَّهُ أَصْغَرُ مِنْهُ جِدًّا وَيُضْرَبُ الْمِثْلُ بِمَرَارَتِهِ ( قَالَ فَأَخْبَرْت بِذَلِكَ ) أَيْ قَالَ شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ فَأَخْبَرْت أَنَسًا هَذَا ( فَقَالَ ) أَيْ أَبُو الْعَالِيَةِ ( صَدَقَ ) أَيْ أَنَسٌ وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ نَحْوَ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ , وَفِيهِ كَذَلِكَ كُنَّا نَسْمَعُ مَكَانَ صَدَقَ وَأَحْسَنَ. قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ) الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ , قِيلَ. اِسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ , ثِقَةٌ مِنْ السَّابِعَةِ.
فِي قَوْلِهِ { كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ } قَالَ هِيَ الَّتِي لَا تَنْفُضُ وَرَقَهَا وَظَنَنْتُ أَنَّهَا النَّخْلَةُ
كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ تُشْبِهُ أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لاَ يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا وَلاَ وَلاَ وَلاَ، تُؤْتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ ". قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لاَ يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم…
كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ شِبْهِ أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لاَ يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا " . قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَعَلَّ مُسْلِمًا قَالَ وَتُؤْتِي أُكُلَهَا . وَكَذَا وَجَدْتُ عِنْدَ غَيْرِي أَيْضًا وَلاَ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لاَ يَتَكَلَّمَانِ فَكَرِ…
" إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ ". قَالَ فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، ثُمَّ قَالُوا حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ " هِيَ النَّخْلَةُ ".
" إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِيَ مَثَلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ ". فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَادِيَةِ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَاسْتَحْيَيْتُ. فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " هِيَ النَّخْلَةُ ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَحَدَّثْتُ أَبِي بِمَا وَقَعَ فِي ن…
