" يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لأَجَبْتُهُ ".
" إِنَّ الْكَرِيمَ بْنَ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ ثُمَّ جَاءَنِي الرَّسُولُ أَجَبْتُ . ثُمَّ قَرَأََ : ( فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) قَالَ : وَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ إِذْ قَالَ : ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) فَمَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ نَبِيًّا إِلاَّ فِي ذِرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ " .حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، نَحْوَ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ " مَا بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إِلاَّ فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ " . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الثَّرْوَةُ الْكَثْرَةُ وَالْمَنَعَةُ . قَالَ أَبُو عِيسَى وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
قَوْلُهُ : ( يُوسُفُ ) مَرْفُوعٌ لِأَنَّهُ خَبَرُ إِنَّ , وَاسْمُهَا الْكَرِيمُ وَهُوَ ضِدُّ اللَّئِيمِ , وَكُلُّ نَفْسِ كَرِيمٍ هُوَ مُتَنَاوِلٌ لِلصَّالِحِ الْجَيِّدِ دِينًا وَدُنْيَا. النَّوَوِيُّ : وَأَصْلُ الْكَرَمِ كَثْرَةُ الْخَيْرِ , وَقَدْ جَمَعَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ مَعَ شَرَفِ النُّبُوَّةِ. وَكَوْنُهُ اِبْنًا لِثَلَاثَةِ أَنْبِيَاءَ مُتَنَاسِلِينَ , وَمَعَ شَرَفِ رِيَاسَةِ الدُّنْيَا مُلْكُهَا بِالْعَدْلِ الْإِحْسَانِ , وَكَوْنُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَرِيمُ بْنُ الْكَرِيمِ إِلَى آخِرِهِ مَوْزُونًا مُقَفًّى لَا يُنَافِي { مَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ } إِذْ لَمْ يَكُنْ هَذَا بِالْقَصْدِ بَلْ وَقَعَ بِالِاتِّفَاقِ , وَالْمُرَادُ صَنْعَةَ الشِّعْرِ " وَلَوْ لَبِثْت فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ جَاءَنِي الرَّسُولُ أَجَبْت " أَيْ لَأَسْرَعْت الْإِجَابَةَ فِي الْخُرُوجِ مِنْ السِّجْنِ وَلَمَا قَدَّمْت طَلَبَ الْبَرَاءَةِ , فَوُصِفَ بِشِدَّةِ الصَّبْرِ حَيْثُ لَمْ يُبَادِرْ بِالْخُرُوجِ , وَإِنَّمَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَاضُعًا , وَالتَّوَاضُعُ لَا يَحُطُّ مَرْتَبَةَ الْكَبِيرِ بَلْ يَزِيدُهُ رِفْعَةً وَجَلَالًا , وَقِيلَ هُوَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِهِ : لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ. قِيلَ إِنَّهُ قَالَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْجَمِيعِ { فَلَمَّا جَاءَهُ } أَيْ يُوسُفَ { الرَّسُولُ } وَطَلَبَهُ لِلْخُرُوجِ { قَالَ } أَيْ يُوسُفُ قَاصِدًا إِظْهَارَ بَرَاءَتِهِ { اِرْجِعْ إِلَى رَبِّك } أَيْ إِلَى سَيِّدِك وَهُوَ الْمَلِكُ { فَاسْأَلْهُ } أَنْ يَسْأَلَ { مَا بَالُ } حَالُ { النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } لَمْ يُصَرِّحْ بِذِكْرِ اِمْرَأَةِ الْعَزِيزِ أَدَبًا وَاحْتِرَامًا لَهَا " وَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ " أَيْ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى , يُشِيرُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ } وَيُقَالُ إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ يَجْتَمِعُ مَعَهُ فِي نَسَبِهِ , لِأَنَّهُمْ مِنْ سَدُومَ وَهِيَ مِنْ الشَّامِ , وَأَصْلُ إِبْرَاهِيمَ وَلُوطٍ مِنْ الْعِرَاقِ , فَلَمَّا هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الشَّامِ هَاجَرَ مَعَهُ لُوطٌ , فَبَعَثَ اللَّهُ لُوطًا إِلَى أَهْلِ سَدُومَ , فَقَالَ , لَوْ أَنَّ لِي مَنَعَةً وَأَقَارِبَ وَعَشِيرَةً , لَكُنْت أَسْتَنْصِرُ بِهِمْ عَلَيْكُمْ لِيَدْفَعُوا عَنْ ضِيفَانِي , وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ , كَمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ , قَالَ لُوطٌ { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ } قَالَ : فَإِنَّهُ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ , وَلَكِنَّهُ عَنَى عَشِيرَتَهُ , فَمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي ذُرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ زَادَ اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِ قَوْمِ شُعَيْبٍ : { وَلَوْلَا رَهْطُك لَرَجَمْنَاك } وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ : لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ : أَيْ إِلَى عَشِيرَتِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَأْوِ إِلَيْهِمْ وَآوَى إِلَى اللَّهِ اِنْتَهَى , وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ لُوطًا إِنَّهُ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ : أَيْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي هُوَ أَشَدُّ الْأَرْكَانِ وَأَقْوَاهَا. وَإِنَّمَا تَرَحَّمَ عَلَيْهِ لِسَهْوِهِ حِينَ ضَاقَ صَدْرُهُ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى قَالَ : أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ , أَرَادَ عِزَّ الْعَشِيرَةِ الَّذِينَ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِمْ كَمَا يَسْتَنِدُ إِلَى الرُّكْنِ مِنْ الْحَائِطِ ( فَمَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ ) أَيْ بَعْدَ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( إِلَّا فِي ذُرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ ) بِضَمِّ الذَّالِ وَكَسْرِهَا , أَيْ أَعْلَى نَسَبِ قَوْمِهِ. قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ) بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ ( وَعَبْدُ الرَّحِيمِ ) بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَشَلُّ قَوْلُهُ : ( فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ : فِي عَدَدٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الثَّرْوَةُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ , وَإِنَّمَا خَصَّ لُوطًا لِقَوْلِهِ : { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ }. قَوْلُهُ : ( الثَّرْوَةُ الْكَثْرَةُ وَالْمَنَعَةُ ) يُقَالُ فُلَانٌ فِي عِزٍّ وَمَنَعَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ تُسَكَّنُ النُّونُ , وَقِيلَ الْمَنَعَةُ جَمْعُ مَانِعٍ مِثْلُ كَافِرٍ وَكَفَرَةٍ , أَيْ هُوَ فِي عِزٍّ وَمَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ عَشِيرَتِهِ ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) أَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
" يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لأَجَبْتُهُ ".
إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بَنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ
لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ جَاءَنِي الدَّاعِي لَأَجَبْتُهُ إِذْ جَاءَهُ الرَّسُولُ فَقَالَ { ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ } وَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ { لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ } وَمَا بَعَثَ ا…
" الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ ابْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ـ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ ".
" نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ " .
