💡 شرح الحديث
قَوْلُهُ : ( إِنِّي عَالَجْت اِمْرَأَةً ) أَيْ دَاعَبْتهَا وَنَاوَلْت مِنْهَا مَا يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ غَيْرَ أَنِّي مَا جَامَعْتهَا ( فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ ) أَيْ أَسْفَلِهَا وَأَبْعَدِهَا عَنْ الْمَسْجِدِ ( مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا ) مَا مَوْصُولَةٌ , أَيْ أَصَبْت مِنْهَا مَا يُجَاوِزُ الْمَسَّ , أَيْ الْمُجَامَعَةِ ( وَأَنَا هَذَا ) أَيْ أَنَا مَوْجُودٌ وَحَاضِرٌ بَيْنَ يَدَيْك وَمُنْقَادٌ لِحُكْمِك ( فَاقْضِ فِيَّ ) أَيْ فَاحْكُمْ فِي حَقِّي ( مَا شِئْت ) أَيْ أَرَدْته مِمَّا يَجِبُ عَلَيَّ كِنَايَةٌ عَنْ غَايَةِ التَّسْلِيمِ وَالِانْقِيَادِ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ( لَوْ سَتَرْت عَلَى نَفْسِك ) أَيْ لَكَانَ حَسَنًا ( فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الرَّجُلِ , أَوْ عَلَى عُمَرَ ( شَيْئًا ) مِنْ الْكَلَامِ اِنْتِظَارًا لِقَضَاءِ اللَّهِ فِيهِ رَجَاءَ أَنْ يُخَفِّفَ مِنْ عُقُوبَتِهِ ( فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ ) أَيْ فَذَهَبَ ظَنًّا مِنْهُ لِسُكُوتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ اللَّهَ سَيُنْزِلُ فِيهِ شَيْئًا , وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُبَلِّغَهُ , فَإِنْ كَانَ عَفْوًا شَكَرَ , وَإِلَّا عَادَ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ ( فَأَتْبَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ أَرْسَلَ عَقِبَهُ ( رَجُلًا ) لِيَدْعُوَهُ ( فَتَلَا عَلَيْهِ ) أَيْ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّجُلِ { أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ } الْغَدَاةَ وَالْعَشِيَّ , أَيْ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ { وَزُلَفًا } جَمْعُ زُلْفَةٍ , أَيْ طَائِفَةً { مِنْ اللَّيْلِ } أَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ { إِنَّ الْحَسَنَاتِ } كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ { يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } أَيْ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ { ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ } عِظَةٌ لِلْمُتَّعِظِينَ , كَذَا فِي الْجَلَالَيْنِ. وَقَالَ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ : كَثُرَتْ الْمَذَاهِبُ فِي تَفْسِيرِ طَرَفَيْ النَّهَارِ هِيَ الْفَجْرُ وَالْعَصْرُ , وَذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ النَّهَارِ هُوَ طُلُوعُ الشَّمْسِ , وَالطَّرَفُ الثَّانِي مِنْهُ غُرُوبُهَا. فَالطَّرَفُ الْأَوَّلُ هُوَ صَلَاةُ الْفَجْرِ , وَالطَّرَفُ الثَّانِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ تَعَالَى { وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ } فَوَجَبَ حَمْلُ الطَّرَفِ الثَّانِي عَلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ اِنْتَهَى. مُجَاهِدٌ : طَرَفَيْ النَّهَارِ وَيَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ , وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ : يَعْنِي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. مُقَاتِلٌ : صَلَاةُ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ طَرَفٌ , وَصَلَاةُ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ طَرَفٌ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ. الْحَسَنُ : طَرَفَيْ النَّهَارِ الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ , وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ : طَرَفَيْ النَّهَارِ الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ كَذَا فِي الْخَازِنِ. فِي الْمَدَارِكِ : { أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ } غَدْوَةً وَعَشِيَّةً { وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ } وَسَاعَاتٍ مِنْ اللَّيْلِ جَمْعُ زُلْفَةٍ , وَهِيَ سَاعَاتُهُ الْقَرِيبَةُ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ , مِنْ أَزَلَفَهُ إِذَا قَرَّبَهُ , وَصَلَاةُ الْغَدْوَةِ الْفَجْرُ , وَصَلَاةُ الْعَشِيَّةِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ عِشًى , وَصَلَاةُ الزُّلَفِ الْمَغْرِبُ : وَالْعِشَاءُ اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الزُّلْفَةُ بِالضَّمِّ : الطَّائِفَةُ مِنْ اللَّيْلِ وَالزُّلَفُ سَاعَاتُ اللَّيْلِ الْآخِذَةِ مِنْ النَّهَارِ , وَسَاعَاتُ النَّهَارِ الْآخِذَةُ مِنْ اللَّيْلِ اِنْتَهَى. : وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ , مَا اِخْتَارَهُ فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ وَالْمَدَارِكِ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ ( فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ ) قِيلَ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , وَقِيلَ هُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ( هَذَا لَهُ ) أَيْ هَذَا الْحُكْمُ لِلسَّائِلِ ( خَاصَّةً ) أَيْ يَخُصُّهُ خُصُوصًا , أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ( قَالَ بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً ) هَكَذَا تُسْتَعْمَلُ " كَافَّةً " حَالًا , أَيْ كُلِّهِمْ وَلَا يُضَافُ فَيُقَالُ كَافَّةُ النَّاسِ , وَلَا الْكَافَّةُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي تَصْحِيفِ الْعَوَامِّ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ , قَالَهُ النَّوَوِيُّ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) قَالَ الْحَافِظُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ. قَوْلُهُ : ( وَرِوَايَةُ هَؤُلَاءِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ ) أَيْ رِوَايَةُ أَبِي الْأَحْوَصِ وَإِسْرَائِيلَ , وَشُعْبَةُ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.