💡 شرح الحديث
قَوْلُهُ : ( جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ) كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ هَذَا مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا وَاسْتُشْهِدَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , وَمِنْ مَنَاقِبِهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ بَعْضُ مَقَالَاتِ أَبِيهِ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي قَتْلِهِ , قَالَ بَلْ أَحْسِنْ صُحْبَتَهُ , أَخْرَجَهُ اِبْنُ مِنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ , وَكَأَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ أَمْرَ أَبِيهِ عَلَى ظَاهِرِ الْإِسْلَامِ فَلِذَلِكَ اِلْتَمَسَ ; مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْضُرَ عِنْدَهُ وَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ , وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِعَهْدٍ مِنْ أَبِيهِ , وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ : أَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ " أَهْلَكَك حُبُّ يَهُودَ " فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْسَلْت إِلَيْك لِي وَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْك لِتُوَبِّخَنِي , ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ , وَهَذَا مُرْسَلٌ مَعَ ثِقَةٍ رِجَالُهُ. وَيُعَضِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا مَرِضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَهُ , فَقَالَ : قَدْ فَهِمْت مَا تَقُولُ , فَامْنُنْ عَلَيَّ فَكَفِّنِّي فِي قَمِيصِك وَصَلِّ عَلَيَّ فَفَعَلَ , وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَرَادَ بِذَلِكَ دَفْعَ الْعَارِ عَنْ وَلَدِهِ وَعَشِيرَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ , فَأَظْهَرَ الرَّغْبَةَ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ , وَوَقَعَتْ إِجَابَتُهُ إِلَى سُؤَالِهِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ مِنْ حَالِهِ , إِلَى أَنْ كَشَفَ اللَّهُ الْغِطَاءَ عَنْ ذَلِكَ , وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْأَجْوِبَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( فَقَالَ أَعْطِنِي قَمِيصَك أُكَفِّنْهُ ) إِلَى قَوْلِهِ : ( فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ ) هَذَا مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ. قَالَ : أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَمَا دُفِنَ , فَأَخْرَجَهُ فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ. قَالَ الْحَافِظُ : قَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ فَأَعْطَاهُ , أَيْ أَنْعَمَ لَهُ بِذَلِكَ , فَأَطْلَقَ عَلَى الْعِدَّةِ اِسْمَ الْعَطِيَّةِ مَجَازًا لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهَا. وَكَذَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بَعْدَمَا دُفِنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ , أَيْ دُلِّيَ فِي حُفْرَتِهِ. وَكَانَ أَهْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ خَشَوْا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَشَقَّةَ فِي حُضُورِهِ , فَبَادَرُوا إِلَى تَجْهِيزِهِ قَبْلَ وُصُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا وَصَلَ وَجَدَهُمْ قَدْ دَلَّوْهُ فِي حُفْرَتِهِ , فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ إِنْجَازًا لِوَعْدِهِ فِي تَكْفِينِهِ فِي الْقَمِيصِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ. وَوَجْهُ إِعْطَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ , مُبَيَّنٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ. قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَتَى بِأُسَارَى وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ , فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ قَمِيصًا فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يُقْدَرُ عَلَيْهِ. فَكَسَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ , فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَهُ الَّذِي أَلْبَسَهُ. قَالَ اِبْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ , رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ( فَآذِنُونِي ) مِنْ الْإِيذَانِ أَيْ أَعْلِمُونِي ( أَلَيْسَ قَدْ نَهَى اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاك رَبُّك أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ. قَالَ الْحَافِظُ كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : إِطْلَاقُ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ. وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ جِدًّا حَتَّى أَقْدَمَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : هَذَا وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ , وَعَاكِسُهُ غَيْرُهُ فَزَعَمَ أَنَّ عُمَرَ اِطَّلَعَ عَلَى نَهْيٍ خَاصٍّ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لَعَلَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي خَاطِرِ عُمَرَ , فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْإِلْهَامِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فُهِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ }. قَالَ الثَّانِي : يَعْنِي مَا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ أَقْرَبُ مِنْ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ : قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ } وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ تَجَوُّزًا بَيَّنَتْهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : فَقَالَ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاك اللَّهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ. وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ : أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ , فَأَخَذْت بِثَوْبِهِ فَقُلْت : وَاَللَّهِ مَا أَمَرَك اللَّهُ بِهَذَا , لَقَدْ قَالَ : { إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ } وَوَقَعَ عِنْدَ اِبْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبَّاسٍ فَقَالَ عُمَرُ : أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاك اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ أَيْنَ قَالَ : وَقَالَ : { اِسْتَغْفِرْ } الْآيَةَ. وَهَذَا مِثْلُ رِوَايَةِ الْبَابِ , فَكَأَنَّ عُمَرَ قَدْ فَهِمَ مِنْ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا هُوَ الْأَكْثَرُ الْأَغْلَبُ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ , مِنْ أَنَّ أَوْ لَيْسَتْ لِلتَّخْيِيرِ بَلْ لِلتَّسْوِيَةِ فِي عِلْمِ الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ , أَيْ أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمْ وَعَدَمَ الِاسْتِغْفَارِ سَوَاءٌ , وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } لَكِنَّ الثَّانِيَةَ أَصْرَحُ. وَلِهَذَا وَرَدَ أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ. وَفَهِمَ عُمَرُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ سَبْعِينَ مَرَّةً أَنَّهَا لِلْمُبَالَغَةِ , وَأَنَّ الْعَدَدَ الْمُعَيَّنَ لَا مَفْهُومَ لَهُ , بَلْ الْمُرَادُ نَفْيُ الْمَغْفِرَةِ لَهُمْ وَلَوْ كَثُرَ الِاسْتِغْفَارُ. فَيَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ فَأَطْلَقَهُ. وَفَهِمَ أَيْضًا أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَعْظَمَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ لِلْمَيِّتِ وَالشَّفَاعَةِ لَهُ , فَلِذَلِكَ اِسْتَلْزَمَ عِنْدَ النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ تَرْكَ الصَّلَاةِ , فَلِذَلِكَ جَاءَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِطْلَاقُ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ , وَلِهَذِهِ الْأُمُورِ اِسْتَنْكَرَ إِرَادَةَ الصَّلَاةِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ. هَذَا تَقْرِيرُ مَا صَدَرَ عَنْ عُمَرَ مَعَ مَا عُرِفَ مِنْ شِدَّةِ صَلَابَتِهِ فِي الدِّينِ , وَكَثْرَةِ بُغْضِهِ لِلْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ , وَهُوَ الْقَائِلُ فِي حَقِّ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ مَعَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْفَضْلِ كَشُهُودِهِ بَدْرًا وَغَيْرِ ذَلِكَ , لِكَوْنِهِ كَاتِبَ قُرَيْشٍ قَبْلَ الْفَتْحِ. دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ فَقَدْ نَافَقَ , فَلِذَلِكَ أَقْدَمَ عَلَى كَلَامِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ , وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى اِحْتِمَالِ إِجْرَاءِ الْكَلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ لِمَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَابَةِ الْمَذْكُورَةِ. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ حِرْصًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَشُورَةً لَا إِلْزَامًا , وَلَهُ عَوَائِدُ بِذَلِكَ. تَنْبِيهٌ ] : الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مَا فَعَلَ , لِكَمَالِ شَفَقَتِهِ عَلَى مَنْ تَعَلَّقَ بِطَرَفٍ مِنْ الدِّينِ وَلِتَطْيِيبِ قَلْبِ وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ , وَلِتَأَلُّفِ قَوْمِهِ مِنْ الْخَزْرَجِ لِرِيَاسَتِهِ فِيهِمْ , فَلَوْ لَمْ يُجِبْ سُؤَالَ اِبْنِهِ وَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قَبْلَ وُرُودِ النَّهْيِ الصَّرِيحِ , لَكَانَ سُبَّةً عَلَى اِبْنِهِ وَعَارًا عَلَى قَوْمِهِ , وَاسْتَعْمَلَ أَحْسَنَ الْأَمْرَيْنِ فِي السِّيَاسَةِ إِلَى أَنْ نُهِيَ فَانْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ } قَالَ فَذَكَرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " وَمَا يُغْنِي عَنْهُ قَمِيصِي مِنْ اللَّهِ , وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُسَلِّمَ بِذَلِكَ أَلْفٌ مِنْ قَوْمِهِ" ( أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ ) تَثْنِيَةُ خِيَرَةٍ كَعِنَبَةٍ , أَيْ أَنَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ الِاسْتِغْفَارِ وَتَرْكِهِ ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ } لِدَفْنٍ أَوْ زِيَارَةٍ , أَيْ لَا تَقِفْ عَلَيْهِ وَلَا تَتَوَلَّ دَفْنَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ : قَامَ فُلَانٌ بِأَمْرِ فُلَانٍ إِذَا كَفَاهُ أَمْرَهُ وَنَابَ عَنْهُ فِيهِ , وَتَمَامُ الْآيَةِ : { إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ } وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِسَبَبِ الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالْقِيَامِ عَلَى قَبْرِهِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.