" سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ فَلاَ يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ " .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) قَالَ " أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَلاَ إِنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ لَكُمُ الأَرْضَ وَسَتُكْفَوْنَ الْمُؤْنَةَ فَلاَ يَعْجِزَنَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَحَدِيثُ وَكِيعٍ أَصَحُّ . وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ لَمْ يُدْرِكْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ وَقَدْ أَدْرَكَ ابْنَ عُمَرَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ) هُوَ اللَّيْثِيُّ. قَوْلُهُ : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ } إِلَخْ مَا مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ وَمِنْ قُوَّةٍ بَيَانٌ لَهُ , فَالْمُرَادُ هُنَا نَفْسُ الْقُوَّةِ. وَفِي هَذَا الْبَيَانِ وَالْمُبَيَّنِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْعِدَّةَ لَا تُسْتَحَبُّ بِدُونِ الْمُعَالَجَةِ وَالْإِدْمَانِ الطَّوِيلِ , وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ عِدَّةِ الْحَرْبِ وَأَدَاتِهَا أَحْوَجَ إِلَى الْمُعَالَجَةِ وَالْإِدْمَانِ عَلَيْهَا مِثْلَ الْقَوْسِ وَالرَّمْيِ بِهَا , وَلِذَلِكَ كَرَّرَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ تَفْسِيرَ الْقُوَّةِ بِالرَّمْيِ بِقَوْلِهِ ( أَلَا ) لِلتَّنْبِيهِ ( إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ) أَيْ هُوَ الْعُمْدَةُ ( ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) كَرَّرَهَا ثَلَاثًا لِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ أَوْ إِشَارَةً إِلَى الْأَحْوَالِ الثَّلَاثِ مِنْ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَبَيْنَهُمَا فَإِنَّهَا نَافِيَةٌ فِي جَمِيعِهَا ( وَسَتُكْفَوْنَ الْمُؤْنَةَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ : أَيْ سَيَكْفِيكُمْ اللَّهُ مُؤْنَةَ الْقِتَالِ بِمَا فَتَحَ عَلَيْكُمْ , وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَكْفِيكُمْ اللَّهُ. الْقَارِي : أَيْ شَرَّهُمْ بِقُوَّتِهِ وَقَهْرِهِ لَكِنَّ ثَوَابَكُمْ وَأَجْرَكُمْ مُتَرَتِّبٌ عَلَى سَعْيِكُمْ وَتَعَبِكُمْ ( فَلَا يَعْجِزَنَّ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِفَتْحِهَا عَلَى لُغَةٍ , وَمَعْنَاهُ النَّدْبُ إِلَى الرَّمْيِ. النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : فِيهِ وَفِي الْأَحَادِيثِ بُعْدُ فَضِيلَةِ الرَّمْيِ وَالْمُنَاضَلَةِ وَالِاعْتِنَاءِ بِذَلِكَ بِنِيَّةِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى , وَكَذَلِكَ الْمُشَاحَفَةُ وَسَائِرُ أَنْوَاعِ اِسْتِعْمَالِ السِّلَاحِ. وَكَذَا الْمُسَابَقَةُ بِالْخَيْلِ وَغَيْرِهَا , وَالْمُرَادُ بِهَذَا كُلِّهِ التَّمَرُّنُ عَلَى الْقِتَالِ وَالتَّدَرُّبُ وَالتَّحَذُّقُ فِيهِ , وَرِيَاضَةُ الْأَعْضَاءِ بِذَلِكَ ( أَنْ يَلْهُوَ ) أَيْ يَشْتَغِلَ يَلْعَبَ ( بِأَسْهُمِهِ ) جَمْعُ السَّهْمِ أَيْ مَعَ قِسِيِّهَا بِنِيَّةِ الْجِهَادِ وَحَدِيثُ عَقَبَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
" سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرَضُونَ وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ فَلاَ يَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ " .
بْنِ عَامِرٍ : أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : # وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ سورة الأنفال آية 60 # أَلَا إِنَّ " الْقُوَّةَ : الرَّمْيُ "
" وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ "
" إِنَّ اللَّهَ G يُدْخِلُ الثَّلَاثَةَ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ الْجَنَّةَ : صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالْمُمِدُّ بِهِ، وَالرَّامِيَ بِهِ "
" {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} أَلاَ وَإِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ " ثَلاَثَ مَرَّاتٍ .
