" مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ " . قَالَ قَالَ الْحَسَنُ وَمَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنَ الدَّرَنِ
" أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ " . قَالُوا لاَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ . قَالَ " فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا " . وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ) هُوَ اِبْنُ سَعْدٍ ( عَنْ اِبْنِ الْهَادِّ ) اِسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ اِبْنُ الْحَارِثِ. قَوْلُهُ : ( أَرَأَيْتُمْ ) أَيْ أَخْبِرُونِي هُوَ اِسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِخْبَارِ أَيْ أَخْبِرُونِي هَلْ يَبْقَى ( لَوْ أَنَّ نَهَرًا ) قَالَ الطِّيبِيُّ : لَفْظُ لَوْ يَقْتَضِي أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْفِعْلِ وَأَنْ يُجَابَ لَكِنَّهُ وَضَعَ الِاسْتِفْهَامَ مَوْضِعَهُ تَأْكِيدًا وَتَقْرِيرًا , وَالتَّقْدِيرُ لَوْ ثَبَتَ نَهَرٌ صِفَتُهُ كَذَا لَمَا بَقِيَ وَالنَّهَرُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا مَا بَيْنَ جَنْبَيْ الْوَادِي سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسَعَتِهِ وَكَذَلِكَ سُمِّيَ النَّهَارُ لِسَعَةِ ضَوْئِهِ قَالَهُ الْحَافِظُ ( هَلْ يَبْقَى ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ ( مِنْ دَرَنِهِ ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالرَّاءِ أَيْ وَسَخِهِ يَعْنِي هَلْ يَبْقَى عَلَى جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ دَرَنِهِ ( قَالَ ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَذَلِكَ ) أَيْ النَّهَرُ الْمَذْكُورُ قَالَهُ اِبْنُ الْمَلَكِ. قَالَ الْقَارِي : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْغَسْلِ فِي النَّهَرِ خَمْسَ مَرَّاتٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ جَزَاءُ شَرْطٍ أَيْ إِذَا أَقْرَرْتُمْ بِذَلِكَ وَصَحَّ عِنْدَكُمْ فَذَلِكَ ( مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ) عَكَسَ فِي التَّشْبِيهِ حَيْثُ إِنَّ الْأَصْلَ تَشْبِيهُ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ مُبَالَغَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا } ( يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ ) أَيْ بِالصَّلَوَاتِ ( الْخَطَايَا ) أَيْ الصَّغَائِرَ. قَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ : وَجْهُ التَّمْثِيلِ أَنَّ الْمَرْءَ كَمَا يَتَدَنَّسُ بِالْأَقْذَارِ الْمَحْسُوسَةِ فِي بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ وَيُطَهِّرُهُ الْمَاءُ الْكَثِيرُ فَكَذَلِكَ الصَّلَوَاتُ تُطَهِّرُ الْعَبْدَ عَنْ أَقْذَارِ الذُّنُوبِ حَتَّى لَا تُبْقِي لَهُ ذَنْبًا إِلَّا أَسْقَطَتْهُ اِنْتَهَى. قَالَ الْحَافِظُ : وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَطَايَا فِي الْحَدِيثِ مَا هُوَ أَعُمُّ مِنْ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ لَكِنْ رَوَى مُسْلِمٌ قَبْلَهُ حَدِيثَ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : " الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا مَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ ". فَعَلَى هَذَا الْمُقَيَّدِ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِي غَيْرِهِ. [ فَائِدَةٌ ] : قَالَ اِبْنُ بَزْبَزَةَ فِي شَرْحِ الْأَحْكَامِ : يَتَوَجَّهُ عَلَى حَدِيثِ الْعَلَاءِ إِشْكَالٌ يَصْعُبُ التَّخَلُّصُ مِنْهُ. وَذَلِكَ أَنَّ الصَّغَائِرَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ مُكَفَّرَةٌ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا الَّذِي تُكَفِّرُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ اِنْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ : وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ السُّؤَالَ غَيْرُ وَارِدٍ لِأَنَّ مُرَادَ اللَّهِ أَنْ تَجْتَنِبُوا أَيْ فِي جَمِيعِ الْعُمْرِ وَمَعْنَاهُ الْمُوَافَاةُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ وَقْتِ الْإِيمَانِ أَوْ التَّكْلِيفِ إِلَى الْمَوْتِ , وَاَلَّذِي فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهَا أَيْ فِي يَوْمِهَا إِذَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ , فَعَلَى هَذَا لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ اِنْتَهَى وَعَلَى تَقْدِيرِ وُرُودِ السُّؤَالِ فَالتَّخَلُّصُ مِنْهُ بِحَمْدِ اللَّهِ سَهْلٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ اِجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ إِلَّا بِفِعْلِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ , فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْهَا لَمْ يَعُدْ مُجْتَنِبًا لِلْكَبَائِرِ لِأَنَّ تَرْكَهَا مِنْ الْكَبَائِرِ فَوَقَفَ التَّكْفِيرُ عَلَى فِعْلِهَا اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.
" مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ " . قَالَ قَالَ الْحَسَنُ وَمَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنَ الدَّرَنِ
أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ مَا تَقُولُونَ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ قَالُوا لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ ذَاكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ لَمْ يَقُلْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ : " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَاب : أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، مَاذَا تَقُولُونَ ذَلِكَ مُبْقِيًا مِنْ دَرَنِهِ؟ " قَالُوا : لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ. قَالَ : " كَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا " . قَالَ عَبْد اللَّهِ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدِي أَصَحُّ
" أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ ". قَالُوا لاَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا. قَالَ " فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا ".
" أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَىْءٌ " . قَالُوا لاَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَىْءٌ . قَالَ " فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا " .
