مَا احْتَذَى النِّعَالَ وَلَا انْتَعَلَ وَلَا رَكِبَ الْمَطَايَا وَلَا لَبِسَ الْكُورَ مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَعْنِي فِي الْجُودِ وَالْكَرَمِ
إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ فَنَظِّفُوا أُرَاهُ قَالَ أَفْنِيَتَكُمْ وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ . قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ فَقَالَ حَدَّثَنِيهِ عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ نَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . وَخَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ يُضَعَّفُ .
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ ) الْعَقَدِيُّ , اِسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ( عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَسَّانَ ) الْمَدَنِيُّ. قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ ) أَيْ مُنَزَّهٌ عَنْ النَّقَائِصِ , مُقَدَّسٌ عَنْ الْعُيُوبِ ( يُحِبُّ الطِّيبَ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ , أَيْ طِيبَ الْحَالِ وَالْقَالِ أَوْ الرِّيحَ الطَّيِّبَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُحِبُّ اِسْتِعْمَالَهُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَرْضَى عَنْهُمْ بِهَذَا الْفِعْلِ , وَهَذَا يُلَائِمُ مَعْنَى قَوْلِ نَظِيفٍ ( نَظِيفٌ ) أَيْ طَاهِرٌ ( يُحِبُّ النَّظَافَةَ ) أَيْ الطَّهَارَةَ الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ ( كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ جَوَادٌ ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَتَخْفِيفِ وَاوٍ ( يُحِبُّ الْجُودَ ) قَالَ الرَّاغِبُ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْجُودِ وَالْكَرَمِ أَنَّ الْجُودَ بَذْلُ الْمُقْتَنَيَاتِ , وَيُقَالُ رَجُلٌ جَوَادٌ وَفَرَسُ جَوَادٌ يَجُودُ بِمُدَّخَرِ عَدُوِّهِ , وَالْكَرَمُ إِذَا وُصِفَ الْإِنْسَانُ بِهِ فَهُوَ اِسْمٌ لِلْأَخْلَافِ وَالْأَفْعَالِ الْمَحْمُودَةِ الَّتِي تَظْهَرُ مِنْهُ وَلَا يُقَالُ هُوَ كَرِيمٌ حَتَّى يَظْهَرَ ذَلِكَ مِنْهُ ( فَنَظِّفُوا ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ فِيهِ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَطَيِّبُوا كُلَّ مَا أَمْكَنَ تَطْيِيبُهُ , وَنَظِّفُوا كُلَّ مَا سَهُلَ لَكُمْ تَنْظِيفُهُ حَتَّى أَفَنِيَّةَ الدَّارِ , وَهِيَ مُتَّسَعٌ أَمَامَ الدَّارِ , وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ نِهَايَةِ الْكَرَمِ وَالْجُودِ فَإِنَّ سَاحَةَ الدَّارِ إِذَا كَانَتْ وَاسِعَةً نَظِيفَةً طَيِّبَةً , كَانَتْ أَدْعَى بِجَلْبِ الضِّيفَانِ , وَتَنَاوُبِ الْوَارِدِينَ وَالصَّادِرِينَ اِنْتَهَى. ( أُرَاهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ , أَيْ أَظُنُّهُ , وَالْقَائِلُ هُوَ صَالِحُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ السَّامِعُ مِنْ اِبْنِ الْمُسَيَّبِ , أَيْ أَظُنُّ اِبْنَ الْمُسَيَّبِ ( قَالَ أَفْنِيَتَكُمْ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ نَظِّفُوا , وَهِيَ جَمْعُ الْفِنَاءِ بِالْكَسْرِ , أَيْ سَاحَةُ الْبَيْتِ وَقُبَالَتُهُ , وَقِيلَ عَتَبَتُهُ وَسُدَّتُهُ ( وَلَا تَشَبَّهُوا ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ عَطْفًا أَيْ لَا تَكُونُوا مُتَشَبِّهِينَ ( بِالْيَهُودِ ) أَيْ فِي عَدَمِ النَّظَافَةِ وَالطَّهَارَةِ , وَقِلَّةِ التَّطَيُّبِ وَكَثْرَةِ الْبُخْلِ وَالْخَسَّةِ وَالدَّنَاءَةِ ( قَالَ ) أَيْ صَالِحُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ( فَذَكَرْت ذَلِكَ ) أَيْ الْمَقَالَ الْمَذْكُورَ الْمَسْمُوعَ مِنْ اِبْنِ الْمُسَيَّبِ ( لِمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ) الْأَوَّلُ بِضَمِّ مِيمٍ وَكَسْرِ جِيمٍ , وَالثَّانِي بِكَسْرِ أَوَّلِهِ , هُوَ الزُّهْرِيُّ مَوْلَى سَعْدٍ الْمَدَنِيُّ مَقْبُولٌ مِنْ السَّابِعَةِ ( فَقَالَ ) أَيْ مُهَاجِرٌ ( حَدَّثَنِيهِ عَامِرُ بْنُ سَعْدِ ) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ( مِثْلَهُ ) أَيْ مِثْلَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ( إِلَّا أَنَّهُ ) أَيْ مُهَاجِرًا ( قَالَ ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ ( نَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ ) أَيْ بِلَا تَرَدُّدٍ وَشَكٍّ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَخَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ يُضَعَّفُ إِلَخْ ) قَالَ اِبْنُ حِبَّانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ حَتَّى يَسْبِقَ إِلَى الْقَلْبِ أَنَّهُ الْوَاضِعُ لَهَا , لَا يَكْتُبُ حَدِيثَهُ إِلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ وَهُوَ الَّذِي رَوَى : ( إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطِّيبَ ) إِلَخْ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ , وَقَالَ مُرَّةُ : لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا يَكْتُبُ حَدِيثَهُ. كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ.
مَا احْتَذَى النِّعَالَ وَلَا انْتَعَلَ وَلَا رَكِبَ الْمَطَايَا وَلَا لَبِسَ الْكُورَ مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَعْنِي فِي الْجُودِ وَالْكَرَمِ
لِلْعَبَّاسِ هَذَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا وَأَوْصَلُهَا
" مَا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ، فَقَالَ : لَا " ، قَالَ أَبُو مُحَمَّد : قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَعَدَ
مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الإِسْلاَمِ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ - قَالَ - فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لاَ يَخْشَى الْفَاقَةَ .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَلَى جِبْرِيلَ فَيُصْبِحُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَيْلَتِهِ الَّتِي يَعْرِضُ فِيهَا مَا يَعْرِضُ وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَعْطَاهُ حَتَّى كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي هَلَكَ بَعْدَهُ عَرَضَ فِيهِ عَرْضَتَيْنِ
