رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ .
كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ لاَ أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا لَيْسَ إِسْنَادُهُ أَصْلاً أَوْ قَالَ يَنْفَرِدُ بِهِ إِلاَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا . لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ وَرَأَيْتُهُ حَسَنَ الرَّأْىِ فِي عُمَرَ بْنِ هَارُونَ . قَالَ أَبُو عِيسَى وَسَمِعْتُ قُتَيْبَةَ يَقُولُ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ كَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ وَكَانَ يَقُولُ الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ .قَالَ سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ . قَالَ قُتَيْبَةُ قُلْتُ لِوَكِيعٍ مَنْ هَذَا قَالَ صَاحِبُكُمْ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ .
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ) بْنِ يَزِيدَ الثَّقَفِيِّ مَوْلَاهُمْ الْبَلْخِيُّ , مَتْرُوكٌ , وَكَانَ حَافِظًا مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ. قَوْلُهُ : ( كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ عَرْضِهَا وَطُولِهَا ) بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ. قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اُعْفُوا اللِّحَى " ; لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ هُوَ قَصُّهَا كَفِعْلِ الْأَعَاجِمِ أَوْ جَعْلُهَا كَذَنَبِ الْحَمَامِ , وَالْمُرَادُ بِالْإِعْفَاءِ التَّوْقِيرُ مِنْهَا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَالْأَخْذُ مِنْ الْأَطْرَافِ قَلِيلًا لَا يَكُونُ مِنْ الْقَصِّ فِي شَيْءٍ اِنْتَهَى. قُلْت : كَلَامُ الطِّيبِيِّ هَذَا حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عُمَرَ بْنِ هَارُونَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَمَا عَرَفْت. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ , لَا أَعْلَمُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا إِلَّا هَذَا. قَوْلُهُ : ( وَرَأَيْته ) هَذَا قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ ( وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ ) وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ بِغَيْرِ الْوَاوِ , وَهُوَ الظَّاهِرُ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ ) بِفَتْحِ مِيمِ وَجِيمٍ وَسُكُونِ نُونٍ بَيْنَهُمَا : مَا يُرْمَى بِهِ الْحِجَارَةُ , قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْمَنْجَنِيقُ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ آلَةٌ تُرْمَى بِهَا الْحِجَارَةُ كَالْمَنْجَنُوقِ مُعَرَّبَةٌ , وَقَدْ تُذْكَرُ فَارِسِيَّتُهَا من جه نيك , أَيْ أَنَا مَا أَجْوَدَنِي , جَمْعُهُ مَنْجَنِيقَاتٌ وَمَجَانِقُ وَمَجَانِيقُ اِنْتَهَى ( مَنْ هَذَا ) أَيْ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي تَرْوِي حَدِيثَ الْمَنْجَنِيقِ عَنْهُ ( قَالَ ) أَيْ وَكِيعٌ ( صَاحِبُكُمْ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ) أَيْ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ. فَإِنْ قُلْت : مَا وَجْهُ ذِكْرِ التِّرْمِذِيِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ حَدِيثَ الْمَنْجَنِيقِ ؟ قُلْت : لَعَلَّ وَجْهَ ذِكْرِهِ هَا هُنَا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ الْمَنْجَنِيقِ هُوَ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ , أَوْ وَجْهُ ذِكْرِهِ أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ وَكِيعًا مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ , قَدْ رَوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ حَدِيثَ الْمَنْجَنِيقِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. تَنْبِيهٌ : رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ , عَنْ ثَوْرٍ عَنْ مَكْحُولٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَبَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ الْمَنْجَنِيقَ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْ مَكْحُولًا ذَكَرَهُ مُعْضِلًا عَنْ ثَوْرٍ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ مُرْسَلِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ شَهْرًا. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فَقُلْت لِيَحْيَى , أُبْلِغُك أَنَّهُ رَمَاهُمْ بِالْمَجَانِيقِ ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ : مَا نَعْرِفُ مَا هَذَا اِنْتَهَى كَذَا فِي التَّلْخِيصِ.
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ .
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ .
رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وَقَالَ " هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ ابْنُ زَوْرَانَ رَوَى عَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ وَأَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ .
كَانَ إِذَا أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ رَأْسِهِ وَلَا مِنْ لِحْيَتِهِ شَيْئًا حَتَّى يَحُجَّ قَالَ مَالِك لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ
