" يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ثَلاَثًا فَمَا زَادَ فَهُوَ مَزْكُومٌ " .
" يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ثَلاَثًا فَإِنْ زَادَ فَإِنْ شِئْتَ فَشَمِّتْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَلاَ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ) الْمَدَنِيِّ مَجْهُولُ الْحَالِ ( عَنْ أُمِّهِ ) اِسْمُهَا حَمِيدَةُ بِنْتُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ مَقْبُولَةٌ مِنْ الْخَامِسَةِ ( عَنْ أَبِيهَا ) هُوَ عُبَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ الزُّرَقِيِّ , وَيُقَالُ فِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ , وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ. قَوْلُهُ : ( فَإِذَا زَادَ فَإِنْ شِئْت فَشَمِّتْهُ وَإِنْ شِئْت فَلَا ) وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ السُّنِّيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ النَّهْيَ عَنْ التَّشْمِيتِ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَلَفْظُهُ " إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيُشَمِّتْهُ جَلِيسُهُ , فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ فَهُوَ مَزْكُومٌ وَلَا يُشَمِّتُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ". قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ رَجُلٌ لَمْ أَتَحَقَّقْ حَالَهُ وَبَاقِي إِسْنَادِهِ صَحِيحٌ. قَالَ الْحَافِظُ : الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ. وَالْحَدِيثُ عِنْدَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ , وَمُحَمَّدٌ مُوَثَّقٌ وَأَبُوهُ يُقَالُ لَهُ الْحَرَّانِيُّ ضَعِيفٌ , قَالَ فِيهِ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ. قَالَ النَّوَوِيُّ : وَأَمَّا الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ الصَّحَابِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ثَلَاثًا , فَإِنْ زَادَ فَإِنْ شِئْت فَشَمِّتْهُ , وَإِنْ شِئْت فَلَا ". فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ . قَالَ الْحَافِظُ : إِطْلَاقُهُ عَلَى الضَّعْفِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ , إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْغَرَابَةِ الضَّعْفُ , وَأَمَّا وَصْفُ التِّرْمِذِيِّ إِسْنَادُهُ بِكَوْنِهِ مَجْهُولًا فَلَمْ يُرِدْ جَمِيعَ رِجَالِ الْإِسْنَادِ فَإِنَّ مُعْظَمَهُمْ مُوَثَّقُونَ , وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ تَغْيِيرُ اِسْمِ بَعْضِ رُوَاتِهِ وَإِبْهَامُ اِثْنَيْنِ مِنْهُمْ , وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيَّ أَخْرَجَاهُ مَعًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , ثُمَّ اِخْتَلَفَا , فَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ فَفِيهَا عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حَمِيدَةَ أَوْ عُبَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهَا , وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ. وَالْحَدِيثُ مَعَ ذَلِكَ مُرْسَلٌ , وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ , وَيَزِيدُ هُوَ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ وَهُوَ صَدُوقٌ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ , وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأُمُّهُ حَمِيدَةُ , رَوَى عَنْهَا أَيْضًا زَوْجُهَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ , وَذَكَرَهَا اِبْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ وَأَبُوهَا عُبَيْدُ بْنِ رِفَاعَةَ ذَكَرُوهُ فِي الصَّحَابَةِ لِكَوْنِهِ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَهُ رُؤْيَةٌ قَالَهُ اِبْنُ السَّكَنِ , قَالَ وَلَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ , وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : رِوَايَتُهُ مُرْسَلَةٌ وَحَدِيثُهُ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا , وَأَمَّا رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ فَفِيهَا عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أَبِيهَا , كَذَا سَمَّاهُ عُمَرُ وَلَمْ يُسَمِّ أُمَّهُ وَلَا أَبَاهُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُمْعِنْ النَّظَرَ , فَمِنْ ثَمَّ قَالَ إِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ , وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْهُولٍ وَأَنَّ الصَّوَابَ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ لَا عُمَرُ , فَقَدْ أَخْرَجَهُ حَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَابْنُ السُّنِّيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ , فَقَالُوا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ , وَقَالُوا حَمِيدَةُ بِغَيْرِ شَكٍّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ : هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَجْهُولٌ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهِ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِخَيْرٍ وَصِلَةٍ وَتَوَدُّدٍ لِلْجَلِيسِ فَالْأَوْلَى الْعَمَلُ بِهِ. وَقَالَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : دَلَّ حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَلَى أَنَّهُ يُشَمَّتُ ثَلَاثًا وَيُقَالُ أَنْتَ مَزْكُومٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا فَالْعَمَلُ بِهَا أَوْلَى. ثُمَّ حَكَى النَّوَوِيُّ عَنْ اِبْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اِخْتَلَفُوا : هَلْ يَقُولُ لِمَنْ تَتَابَعَ عُطَاسُهُ , أَنْتَ مَزْكُومٌ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ عَلَى أَقْوَالٍ , وَالصَّحِيحُ فِي الثَّالِثَةِ , قَالَ وَمَعْنَاهُ أَنَّك لَسْت مِمَّنْ يُشَمَّتُ بَعْدَهَا لِأَنَّ الَّذِي بِك مَرَضٌ وَلَيْسَ مِنْ الْعُطَاسِ الْمَحْمُودِ النَّاشِئِ عَنْ خِفَّةِ الْبَدَنِ , اِنْتَهَى.
" يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ثَلاَثًا فَمَا زَادَ فَهُوَ مَزْكُومٌ " .
أَنَّ رَجُلاً، عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ " يَرْحَمُكَ اللَّهُ " . ثُمَّ عَطَسَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " الرَّجُلُ مَزْكُومٌ " .
عَطَسَ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ. فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي. قَالَ " إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَلَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ ".
عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلاَنِ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ فَقَالَ الَّذِي لَمْ يُشَمِّتْهُ عَطَسَ فُلاَنٌ فَشَمَّتَّهُ وَعَطَسْتُ أَنَا فَلَمْ تُشَمِّتْنِي . قَالَ " إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ " .
عَطَسَ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَتَرَكَ الآخَرَ قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلاَنِ عَطَسَا فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا - قَالَ أَحْمَدُ أَوْ فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا - وَتَرَكْتَ الآخَرَ . فَقَالَ " إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ " .
