تُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ إِنَّهَا تَأْتِينِي كُتُبٌ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَتَعَلَّمْهَا فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا
أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَتَعَلَّمَ لَهُ كَلِمَاتِ كِتَابِ يَهُودَ . قَالَ " إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابٍ " . قَالَ فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُهُ لَهُ قَالَ فَلَمَّا تَعَلَّمْتُهُ كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَوَاهُ الأَعْمَشُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَتَعَلَّمَ السُّرْيَانِيَّةَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ ) بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ لُوذَانَ الْأَنْصَارِيِّ النَّجَّارِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو سَعِيدٍ وَيُقَالُ أَبُو خَارِجَةَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ كَتَبَ الْوَحْيَ قَالَ مَسْرُوقٌ كَانَ مِنْ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ. قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ) أَيْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَعْلِيلِ الْأَمْرِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِئْنَافِ الْمُبَيِّنِ ( إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ ) بِمَدِّ هَمْزٍ وَفَتْحِ مِيمٍ مُضَارِعٍ مُتَكَلِّمٍ مِنْ أَمِنَ الثُّلَاثِيِّ ضِدَّ خَافَ ( يَهُودَ ) أَيْ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ( عَلَى كِتَابِي ) أَيْ لَا فِي قِرَاءَتِهِ وَلَا فِي كِتَابَتِهِ. قَالَ الْمُظْهِرُ أَيْ أَخَافُ إِنْ أَمَرْت يَهُودِيًّا بِأَنْ يَكْتُبَ مِنِّي كِتَابًا إِلَى الْيَهُودِ أَنْ يُزِيدَ فِيهِ أَوْ يُنْقِصَ. وَأَخَافُ إِنْ جَاءَ كِتَابٌ مِنْ الْيَهُودِ فَيَقْرَأَهُ يَهُودِيٌّ فَيُزِيدَ وَيُنْقِصَ فِيهِ ( قَالَ ) أَيْ زَيْدٌ ( فَمَا مَرَّ بِي ) أَيْ مَا مَضَى عَلَيَّ مِنْ الزَّمَانِ ( حَتَّى تَعَلَّمْته ) قَالَ الطِّيبِيُّ مُغَيَّاهُ مُقَدَّرٌ , أَيْ مَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ فِي التَّعَلُّمِ حَتَّى كَمُلَ تَعَلُّمِي , قَالَ الْقَارِي : قِيلَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَعَلُّمِ مَا هُوَ حَرَامٌ فِي شَرْعِنَا لِلتَّوَقِّي وَالْحَذَرِ عَنْ الْوُقُوعِ فِي الشَّرِّ. كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ فِي ذَيْلِ كَلَامِ الْمُظْهِرِ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ , إِذْ لَا يُعْرَفُ فِي الشَّرْعِ تَحْرِيمُ تَعَلُّمِ لُغَةٍ مِنْ اللُّغَاتِ سُرْيَانِيَّةً أَوْ عِبْرَانِيَّةً أَوْ هِنْدِيَّةً أَوْ تُرْكِيَّةً أَوْ فَارِسِيَّةً , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ } صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لُغَاتُكُمْ بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُبَاحَاتِ , نَعَمْ يُعَدُّ مِنْ اللَّغْوِ وَمِمَّا لَا يَعْنِي وَهُوَ مَذْمُومٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْكَمَالِ إِلَّا إِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ فَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْحَدِيثِ اِنْتَهَى ( كَانَ ) أَيْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا كَتَبَ إِلَى يَهُودَ ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِمْ أَوْ إِذَا أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ إِلَيْهِمْ ( كَتَبْت إِلَيْهِمْ ) أَيْ بِلِسَانِهِمْ ( قَرَأْت لَهُ ) أَيْ لِأَجْلِهِ ( كِتَابَهُمْ ) أَيْ مَكْتُوبَهُمْ إِلَيْهِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مُعَلَّقًا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هَذَا التَّعْلِيقُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَمْ يُخْرِجْهَا الْبَارِي إِلَّا مُعَلَّقَةً وَقَدْ وَصَلَهُ مُطَوَّلًا فِي كِتَابِ التَّارِيخِ. قَالَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ , وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَقُولُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَعَلَّمَ السُّرْيَانِيَّةَ ) قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ : هَذِهِ الطُّرُقُ وَقَعَتْ لِي بِعُلُوٍّ فِي فَوَائِدِ هِلَالٍ الْحَفَّارِ. قَالَ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْمَصَاحِفِ اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُخْتَصَرًا. فَائِدَةٌ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَةَ لَفْظُ : أَنْ أَتَعَلَّمَ لَهُ كَلِمَاتٍ مِنْ كِتَابِ يَهُودَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ أَنْ أَتَعَلَّمَ السُّرْيَانِيَّةَ , قَالَ الْحَافِظُ قِصَّةُ ثَابِتٍ يُمْكِنُ أَنْ تُتَّخَذَ مَعَ قِصَّةِ خَارِجَةَ بِأَنَّ مِنْ لَازِمِ تَعَلُّمِ كِتَابَةِ الْيَهُودِيَّةِ تَعَلُّمَ لِسَانِهِمْ وَلِسَانُهُمْ السُّرْيَانِيَّةُ , لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ لِسَانَهُمْ الْعِبْرَانِيَّةُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ زَيْدًا تَعَلَّمَ اللِّسَانَيْنِ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى ذَلِكَ.
تُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ إِنَّهَا تَأْتِينِي كُتُبٌ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَتَعَلَّمْهَا فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا
أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ وَقَالَ " إِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي " . فَتَعَلَّمْتُهُ فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلاَّ نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ .
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَ الْيَهُودِ، حَتَّى كَتَبْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كُتُبَهُ، وَأَقْرَأْتُهُ كُتُبَهُمْ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ، وَقَالَ عُمَرُ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانُ مَاذَا تَقُولُ هَذِهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ فَقُلْتُ تُخْبِرُكَ بِصَاحِبِهِمَا الَّذِي صَنَعَ بِهِمَا. وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ كُنْتُ أُتَرْجِمُ ب…
أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ قَالَ زَيْدٌ ذُهِبَ بِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُعْجِبَ بِي فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا غُلَامٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مَعَهُ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِضْعَ عَشْرَةَ سُورَةً فَأَعْجَبَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ يَا زَيْدُ تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُودَ فَإِنِّ…
أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْعَجَمِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ الْعَجَمَ لاَ يَقْبَلُونَ إِلاَّ كِتَابًا عَلَيْهِ خَاتِمٌ . فَاصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ . قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ .
