" مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ، وَلَا اسْتَعَدْتُ حَدِيثًا مِنْ إِنْسَانٍ "
كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَجْلِسُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيَسْمَعُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْحَدِيثَ فَيُعْجِبُهُ وَلاَ يَحْفَظُهُ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ الْحَدِيثَ فَيُعْجِبُنِي وَلاَ أَحْفَظُهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ " . وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ لِلْخَطِّ . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَلِكَ الْقَائِمِ . وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ ) الضُّبَعِيِّ الْبَصْرِيِّ نَزَلَ الرَّقَّةَ ضَعِيفٌ مِنْ السَّابِعَةِ ( عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي صَالِحٍ ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : يَحْيَى بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَبُو الْخَبَّابِ وَيُقَالُ هُوَ السَّمَّانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الرُّخْصَةِ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ : اِسْتَعِنْ بِيَمِينِك وَعَنْهُ الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ شَيْخٌ مَجْهُولٌ لَا أَعْرِفُهُ وَذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ قَوْلُهُ : ( اِسْتَعِنْ بِيَمِينِك ) بِأَنْ تَكْتُبَ مَا تَخْشَى نِسْيَانَهُ إِعَانَةً لِحِفْظِك ( وَأَوْمَأَ ) أَيْ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِيَدِهِ لِلْخَطِّ ) أَيْ الْكِتَابَةِ قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ) بْنِ الْعَاصِ قَالَ كُنْت أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ فَمَنَعَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ ؟ فَأَمْسَكْت عَنْ الْكِتَابِ حَتَّى ذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى فِيهِ وَقَالَ اُكْتُبْ فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقًّا. أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ. قَوْلُهُ : ( وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ) فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ مُنْكَرٌ وَأَخْرَجَهُ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ.
" مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ، وَلَا اسْتَعَدْتُ حَدِيثًا مِنْ إِنْسَانٍ "
كَتَبَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى عَامِلِهِ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ، قَالَ رَجَاءٌ : " فَكُنْتُ قَدْ نَسِيتُهُ لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ عِنْدِي مَكْتُوبًا "
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ كَثِيرًا فَأَنْسَاهُ. قَالَ " ابْسُطْ رِدَاءَكَ ". فَبَسَطْتُ فَغَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ " ضُمَّهُ " فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدُ.
لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ الْخُطْبَةَ خُطْبَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُبُوا لِي . فَقَالَ " اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ " .
" لَا وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ حَدِيثًا قَطُّ "، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : قَالَ لِي ابْنُ سِيرِينَ : عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَرَادَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنْ أُكْتِبَهُ شَيْئًا، قَالَ : فَلَمْ أَفْعَلْ، قَالَ : فَجَعَلَ سِتْرًا بَيْنَ مَجْلِسِهِ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ دَارِهِ، قَالَ : فَكَانَ أَصْحَابُهُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ، وَيَتَحَدَّثُونَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ…
