أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ}
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ (ونَادَوُا يَا مَالِكُ) . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ . وَقَدِ اخْتَارَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَقْرَأَ الإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ آيًا مِنَ الْقُرْآنِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِذَا خَطَبَ الإِمَامُ فَلَمْ يَقْرَأْ فِي خُطْبَتِهِ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ أَعَادَ الْخُطْبَةَ .
قَوْلُهُ : ( يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ } ) أَيْ يَقُولُ الْكُفَّارُ لِمَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ { يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّك } أَيْ بِالْمَوْتِ وَالْمَعْنَى سَلْ رَبَّك أَنْ يَقْضِيَ عَلَيْنَا , يَقُولُونَ هَذَا لِشِدَّةِ مَا بِهِمْ فَيُجَابُونَ بِقَوْلِهِ : ( إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ) , أَيْ خَالِدُونَ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي الْخُطْبَةِ وَسَيَجِيءُ ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ : خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ جُمْعَةٍ فَذَكَرَ سُورَةً وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ اِبْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقْرَأُ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ( وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ وَفِيهِ : وَيَقْرَأُ آيَاتٍ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. قَوْلُهُ : ( آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ جَمْعُ آيَةٍ. قَوْلُهُ : ( أَعَادَ الْخُطْبَةَ ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى وُجُوبِ الْوَعْظِ وَقِرَاءَةِ آيَةٍ , وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْحَقُّ. قَالَ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَحَلِّ الْقِرَاءَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ. الْأَوَّلُ : فِي إِحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ. وَالثَّانِي : فِي الْأُولَى , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ , وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ اِسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ " وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ سُورَةً ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ ثُمَّ يَنْزِلُ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَفْعَلَانِهِ. وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْقِرَاءَةَ مَشْرُوعَةٌ فِي أَيِّهِمَا جَمِيعًا وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَالرَّابِعُ : فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى , وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَيَقْرَأُ آيَاتٍ وَيَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَيَقْرَأُ آيَاتٍ وَيَذْكُرُ اللَّهَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَخْطُبُ لَا عَلَى قَوْلِهِ يَقُومُ وَالظَّاهِرُ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُلَازِمُ قِرَاءَةَ سُورَةٍ أَوْ آيَةٍ مَخْصُوصَةٍ فِي الْخُطْبَةِ بَلْ كَانَ يَقْرَأُ مَرَّةً هَذِهِ السُّورَةَ وَمَرَّةً هَذِهِ وَمَرَّةً هَذِهِ الْآيَةَ وَمَرَّةً هَذِهِ اِنْتَهَى.
أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ}
جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَخَطَبَ النَّاسَ وَتَلَا آيَةً وَإِلَى جَنْبِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا أُبَيُّ مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي حَتَّى نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي أُبَيٌّ مَا لَكَ مِنْ جُمُعَتِكَ إِلَّا مَا لَغَيْتَ فَلَمّ…
لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ وَتَلاَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ .
لَقَدْ كَانَ تَنُّورُنَا وَتَنُّورُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاحِدًا سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ وَمَا أَخَذْتُ { ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} إِلاَّ عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَؤُهَا كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ .
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِهِ ابْنَةِ خَارِجَةَ بِالْعَوَالِي فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَمْ يَمُتِ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْوَحْىِ . فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ قَدْ وَاللَّهِ مَاتَ رَسُولُ…
