" أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ " .
" أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلاً وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَحَدِيثُ أَبِي سِنَانٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ حَسَنٌ . وَأَبُو سِنَانٍ اسْمُهُ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ وَأَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَأَبُو سِنَانٍ الشَّامِيُّ اسْمُهُ عِيسَى بْنُ سِنَانٍ هُوَ الْقَسْمَلِيُّ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ ) بْنِ يَحْيَى الطَّحَّانُ الْأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنْ الْعَاشِرَةِ ( عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ ) الْكُوفِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانُ الْأَكْبَرُ , ثِقَةٌ ثَبَتٌ مِنْ السَّادِسَةِ. قَوْلُهُ : ( أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ) أَيْ قَدْرُهَا أَوْ صُوِّرُوا صُفُوفًا ( ثَمَانُونَ ) أَيْ صَفًّا ( مِنْهَا ) أَيْ مِنْ جُمْلَةِ الْعَدَدِ ( مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ) أَيْ كَائِنُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ( وَأَرْبَعُونَ ) أَيْ صَفًّا ( عَنْ سَائِرِ الْأُمَمِ ) وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ تَكْثِيرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَنَّهُمْ ثُلُثَانِ فِي الْقِسْمَةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " فَكَبَّرْنَا , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " فَكَبَّرْنَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " , قُلْتُ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَانُونَ صَفًّا مُسَاوِيًا فِي الْعَدَدِ لِلْأَرْبَعَيْنِ صَفًّا وَأَنْ يَكُونُوا كَمَا زَادَ عَلَى الرُّبُعِ وَالثُّلُثِ يَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ كَرَامَةً لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي اللَّمَعَاتِ : لَا يُنَافِي هَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ " لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَجَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ثُمَّ زِيدَ وَبُشِّرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُ الطِّيبِيِّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَانُونَ صَفًّا مُسَاوِيًا لِأَرْبَعَيْنِ صَفًّا فَبَعِيدٌ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ) أَنْ يَكُونَ الصُّفُوفُ مُتَسَاوِيَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ. قَالَ الْحَافِظُ : وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ مَسْعُودٍ بِنَحْوِهِ وَأَتَمُّ مِنْهُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ. قُلْتُ : وَلَهُ شَاهِدَانِ آخَرَانِ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَخْرَجَهُمَا الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. قَوْلُهُ : ( مُرْسَلًا ) أَيْ هَذَا مُرْسَلٌ ( وَمِنْهُمْ ) أَيْ , مِنْ أَصْحَابِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ( وَأَبُو سِنَانٍ اِسْمُهُ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ ) تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ آنِفًا ( وَأَبُو سِنَانٍ الشَُّيْبَانِيُّ اِسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْبُرْجُمِيُّ أَبُو سِنَانٍ الشَُّيْبَانِيُّ الْأَصْغَرُ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ , صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنْ السَّادِسَةِ ( وَهُوَ بَصْرِيٌّ ) كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيِّ وَفِي التَّقْرِيبِ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَالْخُلَاصَةِ أَنَّهُ كُوفِيٌّ فَتَأَمَّلْ ( وَأَبُو سِنَانٍ الشَّامِيُّ إِلَخْ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : ( عِيسَى بْنُ سِنَانٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو سِنَانِ الْقَسْمَلِيُّ ) الْفِلَسْطِينِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنْ السَّادِسَةِ.
" أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ " .
" أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ : ثَمَانُونَ مِنْهَا أُمَّتِي، وَأَرْبَعُونَ سَائِرُ النَّاسِ "
أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانُونَ صَفًّا قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَالْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ
أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ وَهَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانُونَ صَفًّا
أَنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ آخِرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ عَامًا وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَإِنَّهُ لَكَظِيظٌ
