إِذَا اسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ فَصَافَحَهُ لاَ يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ الَّذِي يَنْزِعُ وَلاَ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُ وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَىْ جَلِيسٍ لَهُ . قَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
قَوْلُهُ : ( لَا يَنْزِعُ ) بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَمْ يُرَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَمْ يُبْصَرْ ( مُقَدِّمًا ) بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ ( رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ ) أَيْ مُجَالِسٍ لَهُ قِيلَ أَيْ مَا كَانَ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسٍ تَكُونُ رَكِبَتَاهُ مُتَقَدِّمَتَيْنِ عَلَى رُكْبَتَيْ صَاحِبِهِ كَمَا يَفْعَلُ الْجَبَابِرَةُ فِي مَجَالِسِهِمْ. وَقِيلَ مَا كَانَ يَرْفَعُ رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ مَنْ يُجَالِسُهُ بَلْ كَانَ يَخْفِضُهُمَا تَعْظِيمًا لِجَلِيسِهِ. وَقَالُوا أَرَادَ بِالرُّكْبَتَيْنِ الرِّجْلَيْنِ وَتَقْدِيمُهُمَا مَدُّهُمَا وَبَسْطُهُمَا , كَمَا يُقَالُ قَدَّمَ رِجْلًا وَأَخَّرَ أُخْرَى , وَمَعْنَاهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمُدُّ رِجْلَهُ عِنْدَ جَلِيسِهِ تَعْظِيمًا لَهُ. قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ : وَفِي قَوْلِهِ كَانَ لَا يَنْزِعُ يَدَهُ قَبْلَ نَزْعِ صَاحِبِهِ تَعْلِيمٌ لِأُمَّتِهِ فِي إِكْرَامِ صَاحِبِهِ وَتَعْظِيمِهِ , فَلَا يَبْدَأُ بِالْمُفَارَقَةِ عَنْهُ وَلَا يُهِينُهُ بِمَدِّ الرِّجْلَيْنِ إِلَيْهِ.
