كَانَ يَأْتِي عَلَيْنَا الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا، إِنَّمَا هُوَ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلاَّ أَنْ نُؤْتَى بِاللُّحَيْمِ.
خَرَجْتُ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أَخَذْتُ إِهَابًا مَعْطُونًا فَحَوَّلْتُ وَسَطَهُ فَأَدْخَلْتُهُ عُنُقِي وَشَدَدْتُ وَسَطِي فَحَزَمْتُهُ بِخُوصِ النَّخْلِ وَإِنِّي لَشَدِيدُ الْجُوعِ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَعَامٌ لَطَعِمْتُ مِنْهُ فَخَرَجْتُ أَلْتَمِسُ شَيْئًا فَمَرَرْتُ بِيَهُودِيٍّ فِي مَالٍ لَهُ وَهُوَ يَسْقِي بِبَكَرَةٍ لَهُ فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ ثُلْمَةٍ فِي الْحَائِطِ فَقَالَ مَا لَكَ يَا أَعْرَابِيُّ هَلْ لَكَ فِي كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ قُلْتُ نَعَمْ فَافْتَحِ الْبَابَ حَتَّى أَدْخُلَ فَفَتَحَ فَدَخَلْتُ فَأَعْطَانِي دَلْوَهُ فَكُلَّمَا نَزَعْتُ دَلْوًا أَعْطَانِي تَمْرَةً حَتَّى إِذَا امْتَلأَتْ كَفِّي أَرْسَلْتُ دَلْوَهُ وَقُلْتُ حَسْبِي فَأَكَلْتُهَا ثُمَّ جَرَعْتُ مِنَ الْمَاءِ فَشَرِبْتُ ثُمَّ جِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ ) بْنُ أَبِي زِيَادٍ , وَقَدْ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ مَوْلَى بْنِ مَخْزُومٍ , مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ مِنْ السَّادِسَةِ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَغَيْرِهِ , وَعَنْهُ اِبْنُ إِسْحَاقَ وَمَالِكٌ. قَوْلُهُ : ( خَرَجْت فِي يَوْمٍ شَاتٍ ) أَيْ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ ( وَقَدْ أَخَذْت إِهَابًا مَعْطُونًا ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : هُوَ الْمَتْنُ الْمُتَمَزِّقُ الشَّعْرِ مِنْ عَطِنَ الْجِلْدُ إِذَا تَمَزَّقَ شَعْرُهُ وَأَنْتَنَ فِي الدِّبَاغِ ( فَجَوَّبْتُ وَسَطَهُ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْجَوْبُ الْخَرْقُ كَالِاجْتِيَابِ وَالْقَطْعِ وَجُبْت الْقَمِيصَ أَجُوبُهُ وَأُجِيبُهُ وَجَوَّبْتُهُ عَمِلْت لَهُ جَيْبًا اِنْتَهَى ( فَحَزَمْته ) أَيْ شَدَدْته قَالَ فِي الْقَامُوسِ , حَزَمَهُ يَحْزِمُهُ شَدَّهُ ( بِخُوصِ النَّخْلِ ) الْخُوصُ بِالضَّمِّ وَرَقُ النَّخْلِ الْوَاحِدَةُ بِهَاءٍ وَالْخَوَّاصُ بَائِعُهُ. وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ فِي بَابِ الْحَاءِ مَعَ الزَّايِ : وَفِيهِ نَهْيٌ أَنْ يُصَلَّى بِغَيْرِ حِزَامٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشُدَّ ثَوْبَهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلَّمَا يَتَسَرْوَلَونَ وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَكَانَ جَيْبُهُ وَاسِعًا وَلَمْ يَتَلَبَّبْ أَوْ لَمْ يَشُدَّ وَسَطَهُ رُبَّمَا اِنْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ ( فِي مَالٍ لَهُ ) فِي الْقَامُوسِ : الْمَالُ مَا مَلَكْته مِنْ كُلِّ شَيْءٍ , وَالْمُرَادُ هُنَا الْبُسْتَانُ وَالْحَائِطُ ( وَهُوَ يَسْقِي بِبَكَرَةٍ ) بِالْفَتْحِ هِيَ خَشَبَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ فِي وَسَطِهَا مَحَزٌّ يُسْتَسْقَى عَلَيْهَا الْمَاءُ ( مِنْ ثُلْمَةٍ ) أَيْ فَرْحَةٍ وَالثُّلْمَةُ بِالضَّمِّ فُرْجَةُ الْمَكْسُورِ وَالْمَهْدُومِ ( ثُمَّ جَرَعْت مِنْ الْمَاءِ ) فِي الْقَامُوسِ : الْجَرْعَةُ مُثَلَّثَةً مِنْ الْمَاءِ حَسْوَةٌ مِنْهُ , أَوْ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحُ الِاسْمُ مِنْ جَرِعَ الْمَاءَ كَسَمْعِ وَمَنَعَ بَلَعَهُ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) فِي سَنَدِهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ , وَهُوَ شَيْخُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ.
كَانَ يَأْتِي عَلَيْنَا الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا، إِنَّمَا هُوَ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلاَّ أَنْ نُؤْتَى بِاللُّحَيْمِ.
جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مُنْكَفِئًا . قَالَ " الْخَمْصُ " . فَانْطَلَقَ الأَنْصَارِيُّ إِلَى رَحْلِهِ فَلَمْ يَجِدْ فِي رَحْلِهِ شَيْئًا فَخَرَجَ يَطْلُبُ فَإِذَا هُوَ بِيَهُودِيٍّ يَسْقِي نَخْلاً فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ لِلْيَهُودِيِّ أَسْقِي نَخْلَكَ قَالَ نَعَمْ . قَالَ كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ . وَاشْتَرَطَ الأَنْصَارِيُّ أَنْ لاَ يَأْخُذَ خَدِرَة…
أَصَابَ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَصَاصَةٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَخَرَجَ يَلْتَمِسُ عَمَلاً يُصِيبُ فِيهِ شَيْئًا لِيُغِيثَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَى بُسْتَانًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ فَاسْتَقَى لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ دَلْوًا كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ فَخَيَّرَهُ الْيَهُودِيُّ مِنْ تَمْرِهِ سَبْعَ عَشَرَةَ عَجْوَةً فَجَاءَ بِهَا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .
أَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ سَنَةً فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ عِنْدَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا لَنَا ثِيَابٌ إِلَّا الْبِرَادُ الْمُفَتَّقَةُ وَإِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَى أَحَدِنَا الْأَيَّامُ مَا يَجِدُ طَعَامًا يُقِيمُ بِهِ صُلْبَهُ حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَأْخُذُ الْحَجَرَ فَيَشُدُّهُ عَلَى أَخْمَصِ بَطْنِهِ ثُمَّ يَشُدُّهُ بِثَوْبِهِ لِيُقِيمَ بِهِ صُلْبَهُ فَقَسَّمَ…
أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ لِي بِهَا مَعْرِفَةٌ فَنَزَلْتُ فِي الصُّفَّةِ مَعَ رَجُلٍ فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كُلَّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ تَمْرٍ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْرَقَ بُطُونَنَا التَّمْرُ وَتَخَرَّقَتْ عَنَّا الْخُنُفُ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَ…
