يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ صَدْرَكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ
" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ وَإِلاَّ تَفْعَلْ مَلأْتُ يَدَيْكَ شُغْلاً وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ " . قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَأَبُو خَالِدٍ الْوَالِبِيُّ اسْمُهُ هُرْمُزُ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ بْنِ نَشِيطٍ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ مِنْ السَّابِعَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ زَائِدَةُ بْنُ نَشِيطٍ الْكُوفِيُّ مَقْبُولٌ مِنْ السَّادِسَةِ ( عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ ) بِمُوَحَّدَةٍ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ الْكُوفِيُّ اِسْمُهُ هُرْمُزٌ وَيُقَالُ هَرَمٌ مَقْبُولٌ مِنْ الثَّانِيَةِ وَفَدَ عَلَى عُمَرَ. وَقِيلَ حَدِيثُهُ عَنْهُ مُرْسَلٌ فَيَكُونُ مِنْ الثَّالِثَةِ. قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَا اِبْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي ) أَيْ تَفَرَّغْ عَنْ مُهِمَّاتِك لِطَاعَتِي ( أَمْلَأْ صَدْرَك ) أَيْ قَلْبَك ( غِنًى ) وَالْغِنَى إِنَّمَا هُوَ غِنَى الْقَلْبِ ( وَأَسُدَّ فَقْرَك ) أَيْ تَفَرَّغْ عَنْ مُهِمَّاتِك لِعِبَادَتِي أَقْضِي مُهِمَّاتِك وَأُغْنِيك عَنْ خَلْقِي , وَإِنْ لَا تَفْعَلْ مَلَأْت يَدَيْك شُغْلًا , وَتُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ. وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَك أَيْ إِنْ لَمْ تَتَفَرَّغْ لِذَلِكَ وَاشْتَغَلْت بِغَيْرِي لَمْ أَسُدَّ فَقْرَك لِأَنَّ الْخَلْقَ فُقَرَاءُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَتَزِيدُ فَقْرًا عَلَى فَقْرِك. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ , وَقَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : وَأَقَرُّوهُ.
يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ صَدْرَكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ
اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَلأْتُ صَدْرَكَ شُغْلاً وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ " .
لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ وَاللَّهِ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ الْفَقْرَ وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ التَّكَاثُرَ وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ الْعَمْدَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ . بِمِثْلِ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ إِلاَّ أَنَّهُ أَدْرَجَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَ أَبِي صَالِحٍ ثُمَّ رَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ . إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ يَقُولُ سُهَيْلٌ إِحْدَى عَشْرَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ فَجَمِيعُ ذَلِكَ كُلِّهُ ثَلاَثَةٌ وَثَلاَثُونَ .
" لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالْكِسْرَةُ وَالْكِسْرَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنْ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى يُغْنِيهِ، يَسْتَحْيِي أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ إِلْحَافًا، أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا "
