مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كَانَ تِرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ " . قَالَ أُبَىٌّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي فَقَالَ " مَا شِئْتَ " . قَالَ قُلْتُ الرُّبُعَ . قَالَ " مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " . قُلْتُ النِّصْفَ . قَالَ " مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " . قَالَ قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ . قَالَ " مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ " . قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلَّهَا . قَالَ " إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ ) الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ كَانَ يُقَالُ لَهُ أَبُو بَطْنٍ لِعِظَمِ بَطْنِهِ ثِقَةٌ يُقَالُ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الثَّانِيَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ أَبِيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ أَبُو الْمُنْذِرِ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ وَيُكَنَّى أَبَا الطُّفَيْلِ أَيْضًا مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ. قَوْلُهُ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ) أَرَادَ بِهِ النَّائِمِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ الْغَافِلِينَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ يُنَبِّهُهُمْ عَنْ النَّوْمِ لِيَشْتَغِلُوا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّهَجُّدِ ( جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الرَّاجِفَةُ النَّفْخَةُ الْأُولَى الَّتِي يَمُوتُ لَهَا الْخَلَائِقُ. وَالرَّادِفَةُ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي يَحْيَوْنَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَصْلُ الرَّجْفِ الْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ اِنْتَهَى. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : { يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ } وَعَبَّرَ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهَا فَكَأَنَّهَا جَاءَتْ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَارَبَ وُقُوعُهَا فَاسْتَعِدُّوا لِتَهْوِيلِ أَمْرِهَا ( جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ ) أَيْ مَا فِيهِ مِنْ الشَّدَائِدِ الْكَائِنَةِ فِي حَالَةِ النَّزْعِ وَالْقَبْرِ وَمَا بَعْدَهُ ( جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ ) التَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ ( إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْك ) أَيْ أُرِيدَ إِكْثَارَهَا. قَالَهُ الْقَارِي وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّأْوِيلِ كَمَا لَا يَخْفَى ( فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي ) أَيْ بَدَلَ دُعَائِي الَّذِي أَدْعُو بِهِ لِنَفْسِي قَالَهُ الْقَارِي. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : مَعْنَاهُ أُكْثِرُ الدُّعَاءَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ دُعَائِي صَلَاةً عَلَيْك ( قَالَ مَا شِئْت ) أَيْ أَجْعَلُ مِقْدَارَ مَشِيئَتِك ( قُلْتُ الرُّبُعَ ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَتُسَكَّنُ أَيْ أَجْعَلُ رُبُعَ أَوْقَاتِ دُعَائِي لِنَفْسِي مَصْرُوفًا لِلصَّلَاةِ عَلَيْك ( فَقُلْت ثُلُثِي ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِحَذْفِ النُّونِ وَفِي بَعْضهَا فَالثُّلُثَيْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قُلْتُ أَجْعَلُ لَك صَلَاتِي كُلَّهَا ) أَيْ أَصْرِفُ بِصَلَاتِي عَلَيْك جَمِيعَ الزَّمَنِ الَّذِي كُنْت أَدْعُو فِيهِ لِنَفْسِي ( قَالَ إِذًا ) بِالتَّنْوِينِ ( تُكْفَى ) مُخَاطَبٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ( هَمَّك ) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِتُكْفَى فَإِنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ الْمَرْفُوعُ بِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَهُوَ أَنْتَ , وَالْهَمُّ مَا يَقْصِدُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , يَعْنِي إِذَا صَرَفْت جَمِيعَ أَزْمَانِ دُعَائِك فِي الصَّلَاةِ عَلَيَّ أُعْطِيت مَرَامَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إِنْ جَعَلْت صَلَوَاتِي كُلَّهَا عَلَيْك ؟ قَالَ : " إِذَا يَكْفِيك اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا أَهَمَّك مِنْ دُنْيَاك وَآخِرَتِك ". قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَإِسْنَادُ هَذِهِ جَيِّدٌ اِنْتَهَى. قَالَ الْقَارِي : وَلِلْحَدِيثِ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : إِنِّي أُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ بَدَلَ أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْك فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي أَيْ بَدَلَ صَلَاتِي مِنْ اللَّيْلِ اِنْتَهَى.
مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كَانَ تِرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ رَبَّهُمْ وَيُصَلُّوا فِيهِ عَلَى نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ شَاءَ آخَذَهُمْ بِهِ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُمْ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَالِحِ بْنِ نَبْهَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا اجْتَمَعَ قَوْ…
مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي مَجْلِسٍ فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كَانَ مَجْلِسُهُمْ تِرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مَا قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَدًا لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ لِلثَّوَابِ
" مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثُمَّ دَعَا رَبِّ اغْفِرْ لِي - غُفِرَ لَهُ " . قَالَ الْوَلِيدُ أَوْ قَالَ " دَعَا اس…
