دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ
" دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ " . وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ . قَالَ وَأَبُو الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيُّ اسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ . قَالَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُرَيْدٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ. قَوْلُهُ : ( دَعْ ) أَيْ اُتْرُكْ ( مَا يَرِيبُك ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا , وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ , وَالرَّيْبُ الشَّكُّ وَقِيلَ هُوَ الشَّكُّ مَعَ التُّهْمَةِ ( إِلَى مَا لَا يَرِيبُك ) قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : أَيْ اُتْرُكْ مَا اِعْتَرَضَ لَك مِنْ الشَّكِّ فِيهِ مُنْقَلِبًا عَنْهُ إِلَى مَا لَا شَكَّ فِيهِ , يُقَالُ دَعْ ذَلِكَ إِلَى ذَلِكَ اِسْتَبْدِلْهُ بِهِ اِنْتَهَى. وَالْمَعْنَى اُتْرُكْ مَا تَشُكُّ فِيهِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَوْ لَا أَوْ سُنَّةٌ أَوْ بِدْعَةٌ وَاعْدِلْ إِلَى مَا لَا تَشُكُّ فِيهِ مِنْهُمَا وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَبْنِيَ الْمُكَلَّفُ أَمْرَهُ عَلَى الْيَقِينِ الْبَحْتِ وَالتَّحْقِيقِ الصِّرْفِ وَيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي دِينِهِ ( فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ ) بِكَسْرِ هَمْزَةٍ وَسُكُونِ طَاءٍ وَبَعْدَ أَلِفٍ نُونٌ مَكْسُورَةٌ فَتَحْتِيَّةٌ فَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ. وَفِي الْمِشْكَاةِ طُمَأْنِينَةٌ أَيْ إِنَّ الصِّدْقَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَيَسْكُنُ ( وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ , وَحَقِيقَتُهَا قَلَقُ النَّفْسِ وَاضْطِرَابُهَا , فَإِنَّ كَوْنَ الْأَمْرِ مَشْكُوكًا فِيهِ مِمَّا يَقْلَقُ لَهُ النَّفْسُ وَكَوْنَهُ صَحِيحًا صَادِقًا مِمَّا تَطْمَئِنُّ لَهُ ( وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ ) رَوَى أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ مَعَ الْقِصَّةِ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ , قَالَ قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ : مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْت تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَأَلْقَيْتهَا فِي فَمِي , فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُعَابِهَا فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ , فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا عَلَيْك أَكْلُ هَذِهِ التَّمْرَةِ ؟ قَالَ : ( إِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ) قَالَ وَكَانَ يَقُولُ : ( دَعْ مَا يَرِيبُك إِلَى مَا لَا يَرِيبُك , فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَالْكَذِبَ رِيبَةٌ ). قَالَ وَكَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ : ( اللَّهُمَّ اِهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت ) الْحَدِيثَ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ ( وَأَبُو الْحَوْرَاءِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَمْدُودًا ( وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ ) الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ.
دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ
دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ
" دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ "
" إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ " . وَأَحْيَانًا يَقُولُ " مُشْتَبِهَةٌ " . " وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلاً إِنَّ اللَّهَ حَمَى حِمًى وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَا حَرَّمَ وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُخَالِطَهُ وَإِنَّهُ مَنْ يُخَالِطِ الرِّيبَةَ يُوشِكْ أَنْ يَجْسُرَ " .
" إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبِهَاتٍ " . وَرُبَّمَا قَالَ " وَإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبِهَةً وَسَأَضْرِبُ فِي ذَلِكَ مَثَلاً إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَمَى حِمًى وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَا حَرَّمَ وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُخَالِطَ الْحِمَى " . وَرُبَّمَا قَالَ " يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ وَإِنَّ مَنْ خَالَطَ…
