خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا .
شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجُوعَ وَرَفَعْنَا عَنْ بُطُونِنَا عَنْ حَجَرٍ حَجَرٍ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ حَجَرَيْنِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ ) بِتَحْتَانِيَّةٍ مُثْقَلَةٍ اِبْنُ حَاتِمٍ الْعَنْزِيُّ أَبُو سَلَمَةَ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ ( عَنْ سَهْلِ بْنِ أَسْلَمَ ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَاهُمْ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ مِنْ الثَّامِنَةِ ( عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ ) الْأَزْدِيِّ أَبِي رَوْحٍ الْبَصْرِيِّ لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ الْخَامِسَةِ وَهَمَ مِنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ. قَوْلُهُ : ( وَرَفَعْنَا عَنْ بُطُونِنَا ) أَيْ كَشَفْنَا ثِيَابَنَا عَنْهَا كَشْفًا صَادِرًا ( عَنْ حَجَرٍ حَجَرٍ ) أَيْ لِكُلٍّ مِنَّا حَجَرٌ وَاحِدٌ وَرُفِعَ عَنْهُ , فَالتَّكْرِيرُ بِاعْتِبَارِ تَعْدَادِ الْمُخْبَرِ عَنْهُمْ بِذَلِكَ. قَالَ الطِّيبِيُّ عَنْ الْأُولَى : مُتَعَلِّقَةٌ بِرَفَعْنَا عَلَى تَضْمِينِ الْكَشْفِ , وَالثَّانِيَةُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ كَشَفْنَا عَنْ بُطُونِنَا كَشْفًا صَادِرًا عَنْ حَجَرٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ التَّنْكِيرُ فِي حَجَرٍ عَلَى نَوْعٍ أَيْ عَنْ حَجَرٍ مَشْدُودٍ عَلَى بُطُونِنَا فَيَكُونُ بَدَلًا وَعَادَةً مَنْ اِشْتَدَّ جُوعُهُ وَخَمُصَ بَطْنُهُ أَنْ يَشُدَّ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا لِيَتَقَوَّمَ بِهِ صُلْبُهُ , اِنْتَهَى. ( فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَرَيْنِ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَفَائِدَةُ رَبْطِ الْحَجَرِ عَلَى الْبَطْنِ أَنَّهَا تَضْمُرُ مِنْ الْجُوعِ فَيُخْشَى عَلَى اِنْحِنَاءِ الصُّلْبِ بِوَاسِطَةِ ذَلِكَ فَإِذَا وَضَعَ فَوْقَهَا الْحَجَرَ وَشَدَّ عَلَيْهَا الْعِصَابَةَ اِسْتَقَامَ الظَّهْرُ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : لَعَلَّهُ لِتَسْكِينِ حَرَارَةِ الْجُوعِ بِبَرْدِ الْحَجَرِ ; لِأَنَّهَا حِجَارَةٌ رِقَاقٌ قَدْرَ الْبَطْنِ تَشُدُّ الْأَمْعَاءَ فَلَا يَتَحَلَّلُ شَيْءٌ مِمَّا فِي الْبَطْنِ فَلَا يَحْصُلُ ضَعْفٌ زَائِدٌ بِسَبَبِ التَّحَلُّلِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي شَمَائِلِهِ أَيْضًا وَقَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ وَرَفَعْنَا عَنْ بُطُونِنَا عَنْ حَجَرٍ حَجَرٍ كَانَ أَحَدُهُمْ يَشُدُّ فِي بَطْنِهِ الْحَجَرَ مِنْ الْجَهْدِ وَالضَّعْفِ الَّذِي بِهِ مِنْ الْجُوعِ.
خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا .
أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَتَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اصْبِرْ أَبَا سَعِيدٍ فَإِنَّ الْفَقْرَ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنْكُمْ أَسْرَعُ مِنْ السَّيْلِ عَلَى أَعْلَى الْوَادِي وَمِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ إِلَى أَسْفَلِهِ
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَلْتَوِي فِي الْيَوْمِ مِنَ الْجُوعِ مَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ .
كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ فَقَالَ بَخْ بَخْ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الْكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَىَّ، فَيَجِيءُ الْجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي، وَيُرَى أَنِّي مَجْنُونٌ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ، مَا بِي إِلاَّ الْجُوع…
أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَمَكَثْنَا ثَلاَثَ لَيَالٍ لاَ نَقْدِرُ - أَوْ لاَ يَقْدِرُ - عَلَى طَعَامٍ .
