" مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ آمِنًا فِي سِرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا " .
مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَحِيزَتْ جُمِعَتْ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نَحْوَهُ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ ) الرَّاسِبِيُّ أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ ضَعِيفٌ مِنْ الْعَاشِرَةِ ( وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ الْبَغْدَادِيُّ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ الطَّالَقَانِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ مِنْ الْعَاشِرَةِ ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شَمِيلَةَ ) بِمُعْجَمَةٍ مُصَغَّرًا الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ الْقُبَائِيُّ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ. مَمْدُودٌ مَقْبُولٌ مِنْ السَّابِعَةِ ( عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ. قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : سَلَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَيُقَالُ اِبْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَطْمِيُّ الْمَدَنِيُّ مَجْهُولٌ مِنْ الرَّابِعَةِ. وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَيُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ. وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شَمِيلَةَ الْأَنْصَارِيُّ ذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ لَهُ فِي السُّنَنِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ : ( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ) الْحَدِيثَ. قَالَ وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا أَعْرِفُهُ. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ اِنْتَهَى. ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيُّ يُقَالُ عُبَيْدُ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ وَرَجَحَ , مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ لَهُ حَدِيثٌ اِنْتَهَى. ( وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : قَالَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَكْثَرُهُمْ يُصَحِّحُ صُحْبَتَهُ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَآهُ. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِيمَنْ اِسْمُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي مُصَغَّرًا اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ ) أَيْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ( آمِنًا ) أَيْ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ عَدُوٍّ ( فِي سِرْبِهِ ) لِمَشْهُورِ كَسْرِ السِّينِ أَيْ فِي نَفْسِهِ , وَقِيلَ : السِّرْبُ الْجَمَاعَةُ , فَالْمَعْنَى فِي أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ , وَقِيلَ بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ فِي مَسْلَكِهِ وَطَرِيقِهِ , وَقِيلَ : بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ فِي بَيْتِهِ. كَذَا ذَكَرَهُ الْقَارِي عَنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ. وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ رح أَبَى بَعْضُهُمْ إِلَّا السَّرَبَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ أَيْ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ رِوَايَةَ : وَلَوْ سَلِمَ لَهُ قَوْلُهُ أَنْ يُطْلَقَ السَّرَبَ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ كَانَ قَوْلُهُ هَذَا حَرْبًا بِأَنْ يَكُونَ أَقْوَى الْأَقَاوِيلِ إِلَّا أَنَّ السَّرَبَ يُقَالُ لِلْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِي الْأَرْضِ. وَفِي الْقَامُوسِ : السَّرْبُ الطَّرِيقُ وَبِالْكَسْرِ الطَّرِيقُ وَالْبَالُ وَالْقَلْبُ وَالنَّفْسُ وَالْجَمَاعَةُ , وَبِالتَّحْرِيكِ جُحْرُ الْوَحْشِيِّ وَالْحَفِيرُ تَحْتَ الْأَرْضِ , اِنْتَهَى. فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ الْحَدِيثِ الْمُبَالَغَةَ فِي حُصُولِ الْأَمْنِ وَلَوْ فِي بَيْتٍ تَحْتَ الْأَرْضِ ضَيِّقٍ كَجُحْرِ الْوَحْشِ أَوْ التَّشْبِيهِ بِهِ فِي خَفَائِهِ وَعَدَمِ ضَيَاعِهِ ( مُعَافًى ) اِسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ أَيْ صَحِيحًا سَالِمًا مِنْ الْعِلَلِ وَالْأَسْقَامِ ( فِي جَسَدِهِ ) أَيْ بَدَنِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ( عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ) أَيْ كِفَايَةُ قُوتِهِ مِنْ وَجْهِ الْحَلَالِ ( فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ الْحِيَازَةِ وَهِيَ الْجَمْعُ وَالضَّمُّ ( لَهُ ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ لِمَنْ رَابِطٌ لِلْجُمْلَةِ أَيْ جُمِعَتْ لَهُ ( الدُّنْيَا ) وَزَادَ فِي الْمِشْكَاةِ بِحَذَافِيرِهَا. قَالَ الْقَارِي أَيْ بِتَمَامِهَا وَالْحَذَافِيرُ الْجَوَانِبُ , وَقِيلَ الْأَعَالِي وَاحِدُهَا حِذْفَارٌ أَوْ حُذْفُورٌ. وَالْمَعْنَى فَكَأَنَّمَا أُعْطِيَ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَابْنُ مَاجَهْ. قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رح ( أَخْبَرَنَا الْحُمَيْدِيُّ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عِيسَى الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ أَبُو بَكْرٍ ثِقَةٌ حَافِظٌ فَقِيهٌ أَجَلُّ أَصْحَابِ اِبْنِ عُيَيْنَةَ مِنْ الْعَاشِرَةِ. قَالَ الْحَاكِمُ : كَانَ الْبُخَارِيُّ إِذَا وَجَدَ الْحَدِيثَ عِنْدَ الْحُمَيْدِيِّ لَا يَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ.
" مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ آمِنًا فِي سِرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا " .
" انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ " . قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ " عَلَيْكُمْ " .
" مَا أَدْرِي أَيُّ النِّعْمَتَيْنِ عَلَيَّ أَعْظَمُ : أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ، أَوْ عَافَانِي مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ "
انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
" لاَ أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ " .حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ قَالاَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله…
