مَثَلُ الَّذِي يُعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ
تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَعْنِي رَجُلٌ أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَوَلاَ تَدْرِي فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيمَا لاَ يَعْنِيهِ أَوْ بَخِلَ بِمَا لاَ يَنْقُصُهُ " . قَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيُّ ) الْخَيَّاطُ أَبُو أَيُّوبَ صَدُوقٌ اِبْنُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ( أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ اِبْنُ طَلْقٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ , رُبَّمَا وَهَمَ مِنْ الْعَاشِرَةِ. قَوْلُهُ : ( تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ) أَيْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي الْمِشْكَاةِ مِنْ الصَّحَابَةِ ( فَقَالَ يَعْنِي رَجُلًا ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ رَجُلٌ , أَيْ قَالَ رَجُلٌ لِلرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى ( أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ ) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ أَيْ اِفْرَحْ بِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ عَلِمَ أَوْ ضَرَبَ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ : أَبْشَرَ فَرِحَ وَمِنْهُ أَبْشِرْ بِخَيْرٍ وَبَشِرْت بِهِ كَعَلِمَ وَضَرَبَ سَرَدْت ( أَوَ لَا تَدْرِي ) بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى أَنَّهَا عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ تُبَشِّرُ وَلَا تَدْرِي أَوْ تَقُولُ أَوَ عَلَى أَنَّهَا لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّك لَا تَدْرِي ( فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ ) أَيْ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي ضَرُورَةِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ ( أَوْ بَخِلَ بِمَا لَا يَنْقُصُهُ ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْفُوعُ لِمَا. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَغْدَادِيَّ شَيْخَ التِّرْمِذِيِّ وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ كَذَا فِي التَّصْحِيحِ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَقَلَ كَلَامَ التِّرْمِذِيِّ هَذَا مَا لَفْظُهُ : رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَى اِبْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَأَبُو يَعْلَى عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا قَالَ : اُسْتُشْهِدَ رَجُلٌ مِنَّا يَوْمَ أُحُدٍ فَوُجِدَ عَلَى بَطْنِهِ صَخْرَةٌ مَرْبُوطَةٌ مِنْ الْجُوعِ فَمَسَحَتْ أُمُّهُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَتْ : هَنِيئًا لَك يَا بُنَيَّ الْجَنَّةُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا يُدْرِيك لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ , وَيَمْنَعُ مَا لَا يَضُرُّهُ " وَرَوَى أَبُو يَعْلَى أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قُتِلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِيدًا فَبَكَتْ عَلَيْهِ بَاكِيَةٌ فَقَالَتْ : وَاشَهِيدَاهُ. قَالَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا يُدْرِيك أَنَّهُ شَهِيدٌ ؟ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ , أَوْ يَبْخَلُ فِيمَا لَا يَنْقُصُهُ " , اِنْتَهَى. قُلْت رِجَالُ حَدِيثِ الْبَابِ ثِقَاتٌ كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ , لَكِنْ الْأَعْمَشُ لَيْسَ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَنَسٍ. قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ الْأَعْمَشِ : رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ مِنْهُ سَمَاعٌ , اِنْتَهَى.
مَثَلُ الَّذِي يُعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً فِي حَائِطِي فَمُرْهُ فَلْيَبِعْنِيهَا أَوْ لِيَهَبْهَا لِي قَالَ فَأَبَى الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: افْعَلْ وَلَكَ بِهَا نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ فَأَبَى فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا أَبْخَلُ النَّاسِ
تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَوَجَدُوا فِي شَمْلَتِهِ دِينَارَيْنِ فَذَكَرُوا ذَاكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كَيَّتَانِ
" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْهَرَمِ " .
لَا يَأْتِي رَجُلٌ مَوْلًى لَهُ يَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلٍ عِنْدَهُ فَيَمْنَعُهُ إِلَّا دُعِيَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعٌ يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ الَّذِي مَنَعَ
