اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَانَىِ النَّاسِ فَقَالَ " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ . أَلاَ وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِئَةٌ " .
" أَلاَ إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ أَلاَ وَإِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنُهُ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَسْمَاءَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرَةَ وَعَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ .
قَوْلُهُ : ( كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ ) أَيْ شَبِيهَةٌ بِهَا ( طَافِيَةٌ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالتَّحْتِيَّةِ , قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : " قَوْلُهُ كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ " بِيَاءٍ غَيْرِ مَهْمُوزَةٍ أَيْ بَارِزَةٌ وَلِبَعْضِهِمْ بِالْهَمْزِ أَيْ ذَهَبَ ضَوْءُهَا. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : رَوَيْنَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ الْأَخْفَشُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا نَاتِئَةٌ نُتُوءَ حَبَّةِ الْعِنَبِ مِنْ بَيْنِ أَخَوَاتِهَا. قَالَ : وَضَبَطَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِالْهَمْزِ وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ , وَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِهِ فَقَدْ جَاءَ فِي آخِرَ : أَنَّهُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ مَطْمُوسَةٌ وَلَيْسَتْ جَحْرَاءَ وَلَا نَاتِئَةً. هَذِهِ صِفَةُ حَبَّةِ الْعِنَبِ إِذَا سَالَ مَاؤُهَا وَهُوَ يُصَحِّحُ رِوَايَةَ الْهَمْزِ قُلْت الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ يُوَافِقُهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَلَفْظُهُ : رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ بِفَاءٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ مِنْ الْفَحَجِ وَهُوَ تَبَاعُدٌ مَا بَيْنَ السَّاقَيْنِ أَوْ الْفَخِذَيْنِ. وَقِيلَ : تُدَانِي صُدُورَ الْقَدَمَيْنِ مَعَ تَبَاعُدِ الْعَقِبَيْنِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي فِي رِجْلِهِ اِعْوِجَاجٌ. وَفِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ : جَعَلَهُ أَعْوَرَ مَطْمُوسَ الْعَيْنِ لَيْسَتْ بِنَاتِئَةٍ - بِنُونٍ وَمُثَنَّاةٍ - وَلَا جَحْرَاءَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ مَمْدُودَةٍ أَيْ عَمِيقَةٍ , وَبِتَقْدِيمِ الْحَدِّ أَيْ لَيْسَتْ مُتَصَلِّبَةً. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغْفِلٍ : مَمْسُوحَ الْعَيْنِ , وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ مِثْلُهُ , وَكِلَاهُمَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَلَكِنْ فِي حَدِيثِهِمَا : أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُسْرَى. وَمِثْلُهُ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ , وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى. وَقَدْ اِتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ فَيَكُونُ أَرْجَحَ , وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرّ لَكِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فَقَالَ : تُصَحَّحُ الرِّوَايَتَانِ مَعًا بِأَنْ تَكُونَ الْمَطْمُوسَةُ وَالْمَمْسُوحَةُ هِيَ الْعَوْرَاءَ الطَّائِفَةَ بِالْهَمْزِ أَيْ الَّتِي ذَهَبَ ضَوْءُهَا , وَهِيَ الْعَيْنُ الْيُمْنَى كَمَا فِي حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ وَتَكُونُ الْجَاحِظَةُ الَّتِي كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ وَكَأَنَّهَا نُخَامَةٌ فِي حَائِطٍ هِيَ الطَّافِيَةُ , بِلَا هَمْزٍ وَهِيَ الْعَيْنُ الْيُسْرَى كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَعَلَى هَذَا فَهُوَ أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى مَعًا فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَوْرَاءُ أَيْ مَعِيبَةٌ. فَإِنَّ الْأَعْوَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الْمَعِيبُ وَكِلَا عَيْنَيْ الدَّجَّالِ مَعِيبَةٌ فَإِحْدَاهُمَا مَعِيبَةٌ بِذَهَابِ ضَوْئِهَا حَتَّى ذَهَبَ إِدْرَاكُهَا , وَالْأُخْرَى بِنُتُوئِهَا اِنْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ فِي نِهَايَةِ الْحُسْنِ اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ. وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ هُنَا فِي الْفَتْحِ مَنْ شَاءَ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ فَلْيُرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ وَحُذَيْفَةَ إِلَخْ ) أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ وَهُوَ اِبْنُ أَبِي وَقَّاص فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ. وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا. وَأَمَّا حَدِيثُ أَسْمَاءَ وَهِيَ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ فَأَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ. وَلَهَا حَدِيثٌ آخَرُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ بَابِ الْعَلَامَاتِ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ وَذَكَرَ الدَّجَّالَ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ ذِكْرِ اِبْنِ صَيَّادٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ بَابَيْنِ. وَأَمَّا أَحَادِيثُ بَقِيَّةِ الصَّحَابَةِ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهَا. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَانَىِ النَّاسِ فَقَالَ " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ . أَلاَ وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِئَةٌ " .
إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا وَصَفَ الدَّجَّالَ لِأُمَّتِهِ وَلَأَصِفَنَّهُ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ بِأَعْوَرَ
قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ
ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ـ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ ـ وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ".
فِي الدَّجَّالِ أَعْوَرُ هِجَانٌ أَزْهَرُ كَأَنَّ رَأْسَهُ أَصَلَةٌ أَشْبَهُ النَّاسِ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ فَإِمَّا هَلَكَ الْهُلَّكُ فَإِنَّ رَبَّكُمْ تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ قَالَ شُعْبَةُ فَحَدَّثْتُ بِهِ قَتَادَةَ فَحَدَّثَنِي بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا
