مَنْ أَكْرَمَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَهَانَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
كُنْتُ مَعَ أَبِي بَكْرَةَ تَحْتَ مِنْبَرِ ابْنِ عَامِرٍ وَهُوَ يَخْطُبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَقَالَ أَبُو بِلاَلٍ انْظُرُوا إِلَى أَمِيرِنَا يَلْبَسُ ثِيَابَ الْفُسَّاقِ . فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ اسْكُتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الأَرْضِ أَهَانَهُ اللَّهُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مِهْرَانَ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ الْخَيَّاطُ الْكِنْدِيُّ أَوْ الْمَالِكِيُّ , ثِقَةٌ مِنْ السَّابِعَةِ. وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا : " مَنْ أَهَانَ سُلْطَانًا أَهَانَهُ اللَّهُ " اِنْتَهَى. ( عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ ) الْعَدَوِيِّ أَوْ الْعَبْدِيِّ الْبَصْرِيِّ صَدُوقٌ لَهُ أَغَالِيطُ مِنْ الْخَامِسَةِ ( عَنْ زِيَادِ بْنِ كَسِيبٍ الْعَدَوِيِّ ) الْبَصْرِيِّ مَقْبُولٌ مِنْ الثَّالِثَةِ , كَذَا فِي التَّقْرِيبِ. وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ لَهُ عِنْدَهُمَا يَعْنِي التِّرْمِذِيَّ وَالنَّسَائِيَّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ تَقَدَّمَ فِي حُمَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ رِقَاقٌ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ رَقِيقَةٌ رَفِيعَةٌ ( فَقَالَ أَبُو بِلَالٍ ) قَالَ الْقَارِي : لَعَلَّهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَلَدُهُ بِلَالٌ كَانَ وَالِيًا عَلَى الْبَصْرَةِ ( يَلْبَسُ ثِيَابَ الْفُسَّاقِ ) يُحْتَمَلُ كَوْنُهَا مُحَرَّمَةً مِنْ الْحَرِيرِ , وَكَوْنُهَا رِقَاقًا لَا مُحَرَّمَةً لَكِنْ لِكَوْنِهَا ثِيَابَ الْمُتَنَعِّمِينَ نَسَبَهُ إِلَى الْفِسْقِ تَغْلِيظًا وَهُوَ الظَّاهِرُ , وَلِذَا رَدَّهُ أَبُو بَكْرَةَ بِ قَوْلِهِ : ( مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَهَانَهُ اللَّهُ ) أَيْ مَنْ أَهَانَ مَنْ أَعَزَّهُ اللَّهُ وَأَلْبَسَهُ خِلْعَةَ السَّلْطَنَةِ أَهَانَهُ اللَّهُ. وَفِي الْأَرْضِ مُتَعَلِّقٌ بِسُلْطَانِ اللَّهِ تَعَلُّقَهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّا جَعَلْنَاك خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ } وَالْإِضَافَةُ فِي سُلْطَانِ اللَّهِ , إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ , كَبَيْتِ اللَّهِ وَنَاقَةِ اللَّهِ وَيُحْكَى عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَعَلَى جَعْفَرٍ جُبَّةُ خَزٍّ دَكْنَاءُ فَقَالَ لَهُ : يَا اِبْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ لِبَاسِك , فَحَسَرَ عَنْ رَدْنِ جُبَّتِهِ فَإِذَا تَحْتَهَا جُبَّةُ صُوفٍ بَيْضَاءُ يَقْصُرُ الذَّيْلُ عَنْ الذَّيْلِ وَالرَّدْنُ عَنْ الرَّدْنِ. فَقَالَ : يَا ثَوْرِيُّ لَبِسْنَا هَذَا لِلَّهِ وَهَذِي لَكُمْ فَمَا كَانَ لِلَّهِ أَخْفَيْنَاهُ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَبْدَيْنَاهُ. ذَكَرَهُ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الْأَوْلِيَاءِ , وَالدَّكْنَاءُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ تَأْنِيثُ الْأَدْكَنِ وَهُوَ ثَوْبٌ مُغَبَّرُ اللَّوْنِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ.
مَنْ أَكْرَمَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَهَانَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ .
مَنْ أَكْرَمَ سُلْطَانَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الدُّنْيَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الدُّنْيَا أَهَانَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَصَنَعَ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ قَالَ فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ ذَاتَ يَوْمٍ قَالَ إِنِّي كُنْتُ صَنَعْتُ خَاتَمًا وَكُنْتُ أَلْبَسُهُ وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا فَنَبَذَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى عَلَى بَغْلَةٍ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ أَحْمَرُ قَالَ وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ يُعَبِّرُ عَنْهُ قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى أَدْخَلْتُ يَدِي بَيْنَ قَدَمِهِ وَشِرَاكِهِ قَالَ فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مِنْ بَرَدِهَا
