تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ قَتْلَاهَا فِي النَّارِ اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ
" تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ قَتْلاَهَا فِي النَّارِ اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنَ السَّيْفِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ لاَ يُعْرَفُ لِزِيَادِ بْنِ سِيمِينَ كُوشْ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ لَيْثٍ فَرَفَعَهُ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ لَيْثٍ فَوَقَفَهُ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ اللَّيْثِ ) هُوَ اِبْنُ أَبِي سَلِيمٍ ( عَنْ زِيَادِ بْنِ سِيمِينْ كُوشْ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ زِيَادُ بْنُ سَلِيمٍ الْعَبْدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو أُمَامَةَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَعْجَمِ الشَّاعِرِ مَقْبُولٌ مِنْ الثَّالِثَةِ. وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ وَهُوَ زِيَادٌ سِيمِينْ كُوشْ مَوْلَى عَبْدِ الْقَيْسِ رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ طَاوُسٌ وَغَيْرُهُ , رَوَى لَهُ الثَّلَاثَةُ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي الْفِتَنِ وَسِيمِينْ كُوشْ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتُ بَعْدَ الْمِيمِ أُخْرَى , ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ وَكَافٍ مَضْمُومَةٍ وَوَاوٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ قِيلَ هُوَ اِسْمُ وَالِدِهِ وَقِيلَ بَلْ لَقَبُهُ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( تَكُونُ الْفِتْنَةُ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ ) أَيْ تَسْتَوْعِبُهُمْ هَلَاكًا , يُقَالُ اِسْتَنْظَفْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَخَذْته كُلَّهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ اِسْتَنْظَفْتُ الْخُرَاجَ وَلَا يُقَالُ نَظَّفْته كَذَا فِي النِّهَايَةِ. قَالَ الْقَارِي وَقِيلَ أَيْ تُطَهِّرُهُمْ مِنْ الْأَرْذَالِ وَأَهْلِ الْفِتَنِ ( قَتْلَاهَا ) جَمْعُ قَتِيلٍ بِمَعْنَى مَقْتُولٍ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ : ( فِي النَّارِ ) أَيْ سَيَكُونُونَ فِي النَّارِ أَوْ هُمْ حِينَئِذٍ فِي النَّارِ ; لِأَنَّهُمْ يُبَاشِرُونَ مَا يُوجِبُ دُخُولَهُمْ فِي النَّارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ } قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ : الْمُرَادُ بِقَتْلَاهَا مَنْ قُتِلَ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ , وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لِأَنَّهُمْ مَا قَصَدُوا بِتِلْكَ الْمُقَاتَلَةِ وَالْخُرُوجِ إِلَيْهَا إِعْلَاءَ دِينٍ أَوْ دَفْعَ ظَالِمٍ أَوْ إِعَانَةَ مُحِقٍّ وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدُهُمْ التَّبَاغِي وَالتَّشَاجُرَ طَمَعًا فِي الْمَالِ وَالْمُلْكِ ( اللِّسَانُ فِيهَا ) أَيْ وَقْعُهُ وَطَعْنُهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ , وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ إِشْرَافِ اللِّسَانِ أَيْ إِطْلَاقُهُ وَإِطَالَتُهُ ( أَشَدُّ مِنْ السَّيْفِ ) أَيْ وَقْعُ السَّيْفِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِأَنَّ السَّيْفَ إِذَا ضُرِبَ بِهِ أَثَّرَ فِي وَاحِدٍ وَاللِّسَانُ تَضْرِبُ بِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَلْفَ نَسَمَةٍ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ كَفِّ اللِّسَانِ مِنْ كِتَابِ الْفِتَنِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ( سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : لَا نَعْرِفُ لِزِيَادِ بْنِ سِيمِينْ كُوشْ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَخْ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَاهُ عَنْ لَيْثٍ وَرَفَعَهُ. وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَوْلُهُ قَالَ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا قَالَ فِيهِ زِيَادُ بْنُ سِيمِينْ كُوشْ. وَقَالَ غَيْرُهُ : زِيَادُ سِيمِينْ كُوشْ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَكَانَ مِنْ الْعُبَّادِ , وَلَكِنَّهُ اِخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ حَتَّى كَانَ لَا يَدْرِي مَا يُحَدِّثُ بِهِ , وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ اِنْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ.
تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ قَتْلَاهَا فِي النَّارِ اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ
" تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ قَتْلاَهَا فِي النَّارِ اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ " .
" سَتَكُونُ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ مَنْ أَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ وَإِشْرَافُ اللِّسَانِ فِيهَا كَوُقُوعِ السَّيْفِ " .
إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يُرِيدُ بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ
" إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " .
