لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَحَتَّى يُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَحَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ
" لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَيُؤْمِنُ بِالْمَوْتِ وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ " .حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ شُعْبَةَ، نَحْوَهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ رِبْعِيٌّ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ، عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ . حَدَّثَنَا الْجَارُودُ قَالَ سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ بَلَغَنَا أَنَّ رِبْعِيًّا لَمْ يَكْذِبْ فِي الإِسْلاَمِ كِذْبَةً .
قَوْلُهُ : ( لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ ) هَذَا نَفْيُ أَصْلِ الْإِيمَانِ أَيْ لَا يُعْتَبَرُ مَا عِنْدَهُ مِنْ التَّصْدِيقِ الْقَلْبِيِّ ( حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ يَشْهَدَ ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ : ( يُؤْمِنَ ) وَقِيلَ مَرْفُوعٌ تَفْصِيلٌ لِمَا سَبَقَهُ , أَيْ يَعْلَمُ وَيَتَيَقَّنُ ( أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ) أَيْ يُؤْمِنَ بِالتَّوْحِيدِ وَالرِّسَالَةِ , وَعَدَلَ إِلَى لَفْظِ الشَّهَادَةِ أَمْنًا مِنْ الْإِلْبَاسِ بِأَنْ يَشْهَدَ وَلَمْ يُؤْمِنْ أَوْ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ النُّطْقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْكَانِ , فَكَأَنَّهُ قِيلَ يَشْهَدَ بِاللِّسَانِ بَعْدَ تَصْدِيقِهِ بِالْجِنَانِ , أَوْ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِالظَّوَاهِرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ. ( بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ) اِسْتِئْنَافٌ كَأَنَّهُ قِيلَ لِمَ يَشْهَدُ , فَقَالَ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ أَيْ إِلَى كَافَّةِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُؤَكِّدَةً أَوْ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ فَيَدْخُلُ عَلَى هَذَا فِي حَيِّزِ الشَّهَادَةِ , وَقَدْ حَكَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَلَامَ الْمُشَاهِدِ بِالْمَعْنَى إِذْ عِبَارَتُهُ أَنَّ مُحَمَّدًا وَبَعَثَهُ ( وَيُؤْمِنَ بِالْمَوْتِ ) بِالْوَجْهَيْنِ ( وَيُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ ) أَيْ يُؤْمِنَ بِوُقُوعِ الْبَعْثِ ( بَعْدَ الْمَوْتِ ) تَكْرِيرُ الْمَوْتِ إِيذَانٌ لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِهِ. ( وَيُؤْمِنَ ) بِالْوَجْهَيْنِ ( بِالْقَدَرِ ) قَالَ الْقَارِي نَقْلًا عَنْ الْمُظْهِرِ : الْمُرَادُ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَفْيُ أَصْلِ الْإِيمَانِ لَا نَفْيُ الْكَمَالِ. فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا. الْأَوَّلُ : الْإِقْرَارُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَأَنَّهُ مَبْعُوثٌ إِلَى كَافَّةِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ. وَالثَّانِي : أَنْ يُؤْمِنَ بِالْمَوْتِ أَيْ يَعْتَقِدَ فَنَاءَ الدُّنْيَا وَهُوَ اِحْتِرَازٌ عَنْ مَذْهَبِ الدَّهْرِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَبَقَائِهِ أَبَدًا. قَالَ الْقَارِي وَفِي مَعْنَاهُ التَّنَاسُخِيُّ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ اِعْتِقَادُ أَنَّ الْمَوْتَ يَحْصُلُ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا بِفَسَادِ الْمِزَاجِ كَمَا يَقُولُهُ الطَّبِيعِيُّ. وَالثَّالِثُ : أَنْ يُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ. وَالرَّابِعُ : أَنْ يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ يَعْنِي بِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَجْرِي فِي الْعَالَمِ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ اِنْتَهَى. وَحَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ. قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَنَّهُ ) أَيْ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ ( قَالَ رِبْعِيٌّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَلِيٍّ ) أَيْ زَادَ بَيْنَ رِبْعِيٍّ وَعَلِيٍّ رَجُلًا ( حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ ) أَيْ بِلَا زِيَادَةِ رَجُلٍ بَيْنَ رِبْعِيٍّ وَعَلِيٍّ ( أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ النَّضْرِ ) أَيْ الَّذِي فِيهِ زِيَادَةُ رَجُلٍ ( وَهَكَذَا ) أَيْ بِلَا زِيَادَةِ رَجُلٍ ( رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ ) أَيْ مِنْ أَصْحَابِ مَنْصُورٍ. قَوْلُهُ : ( بَلَغَنِي أَنَّ رِبْعِيَّ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ " بْنَ حِرَاشٍ " بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ الْعَبْسِيَّ الْكُوفِيَّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مُخَضْرَمٌ مِنْ الثَّانِيَةِ , مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ , وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ( لَمْ يَكْذِبْ فِي الْإِسْلَامِ كِذْبَةً ) قَالَ الْعِجْلِيُّ : تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ لَمْ يَكْذِبْ كِذْبَةً قَطُّ.
لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَحَتَّى يُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَحَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ
" لاَ يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَدَرِ " .
لَمَّا قَدِمَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْكُوفَةَ أَتَيْنَاهُ فِي نَفَرٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ . فَقُلْنَا لَهُ حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ . فَقَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَقَالَ " يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ " . قُلْتُ وَمَا الإِسْلاَمُ فَقَالَ " تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَتُؤْمِنُ…
لَنْ يُؤْمِنَ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ وَيُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ
اعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ
