نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرْسًا وَقُسْطًا وَزَيْتًا يُلَدُّ بِهِ .
أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَتَدَاوَى مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ بِالْقُسْطِ الْبَحْرِيِّ وَالزَّيْتِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ . وَقَدْ رَوَى عَنْ مَيْمُونٍ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا الْحَدِيثَ . وَذَاتُ الْجَنْبِ السُّلُّ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُحَمَّدِ ) بْنِ رَجَاءٍ ( الْعُذْرِيُّ ) بِضَمِّ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ , الْبَصْرِيُّ السَّقْطِيُّ , ثِقَةٌ مِنْ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ , وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ الْعَدَوِيُّ بِفَتْحِ عَيْنٍ وَدَالٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ غَلَطٌ ( حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ ) بِفَتْحِ رَاءٍ وَكَسْرِ زَايٍ وَسُكُونِ يَاءٍ وَبِنُونٍ الْخُزَاعِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ , صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ مِنْ التَّاسِعَةِ. قَوْلُهُ : ( أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَدَاوَى مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ بِالْقِسْطِ الْبَحْرِيِّ وَالزَّيْتِ ) قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ الْقَيِّمِ : ذَاتُ الْجَنْبِ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ نَوْعَانِ حَقِيقِيٌّ وَغَيْرُ حَقِيقِيٍّ , فَالْحَقِيقِيُّ وَرَمٌ حَارٌّ يَعْرِضُ فِي نَوَاحِي الْجَنْبِ فِي الْغِشَاءِ الْمُسْتَبْطِنِ لِلْأَضْلَاعِ , وَغَيْرُ الْحَقِيقِيِّ أَلَمٌ يُشْبِهُهُ يَعْرِضُ فِي نَوَاحِي الْجَنْبِ عَنْ رِيَاحٍ غَلِيظَةٍ مُؤْذِيَةٍ تَحْتَقِنُ بَيْنَ الصَّفَاقَاتِ فَتُحْدِثُ وَجَعًا قَرِيبًا مِنْ وَجَعِ ذَاتِ الْجَنْبِ الْحَقِيقِيِّ إِلَّا أَنَّ الْوَجَعَ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَمْدُودٌ وَفِي الْحَقِيقِيِّ نَاخِسٌ : قَالَ : وَيَلْزَمُ ذَاتِ الْجَنْبِ الْحَقِيقِيِّ خَمْسَةُ أَعْرَاضٍ وَهِيَ الْحُمَّى وَالسُّعَالُ وَالْوَجَعُ النَّاخِسُ وَضِيقُ النَّفَسِ وَالنَّبْضُ الْمِنْشَارِيُّ , وَالْعِلَاجُ الْمَوْجُودُ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ هُوَ لِهَذَا الْقِسْمِ , لَكِنْ لِلْقِسْمِ الثَّانِي الْكَائِنِ عَنْ الرِّيحِ الْغَلِيظَةِ , فَإِنَّ الْقِسْطَ الْبَحْرِيَّ وَهُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ عَلَى مَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ صِنْفٌ مِنْ الْقِسْطِ إِذَا دُقَّ دَقًّا نَاعِمًا وَخُلِطَ بِالزَّيْتِ الْمُسَخَّنِ وَدُلِّكَ بِهِ مَكَانَ الرِّيحِ الْمَذْكُورِ أَوْ لُعِقَ , كَانَ دَوَاءً مُوَافِقًا لِذَلِكَ نَافِعًا لَهُ مُحَلِّلًا لِمَادَّتِهِ مُذْهِبًا لَهَا , مُقَوِّيًا لِلْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ مُفَتِّحًا لِلسُّدَدِ , وَالْعُودُ الْمَذْكُورَةُ فِي مَنَافِعِهِ كَذَلِكَ. قَالَ الْمَسِيحِيُّ : الْعُودُ حَارٌّ يَابِسٌ قَابِضٌ يَحْبِسُ الْبَطْنَ وَيُقَوِّي الْأَعْضَاءَ الْبَاطِنَةَ وَيَطْرُدُ الرِّيحَ وَيَفْتَحُ السُّدُدَ , نَافِعٌ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ , وَيُذْهِبُ فَضْلَ الرُّطُوبَةِ. وَالْعُودُ الْمَذْكُورُ جَيِّدٌ لِلدِّمَاغِ قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَنْفَعَ الْقِسْطَ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ الْحَقِيقِيَّةِ أَيْضًا إِذَا كَانَ حُدُوثُهَا عَنْ مَادَّةٍ بَلْغَمِيَّةٍ لَا سِيَّمَا فِي وَقْتِ اِنْحِطَاطِ الْعِلَّةِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ : " تَدَاوَوْا مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ بِالْقِسْطِ الْبَحْرِيِّ وَالزَّيْتِ الْمُسَخَّنِ" ( وَذَاتُ الْجَنْبِ يَعْنِي السِّلَّ ) كَذَا فَسَّرَ التِّرْمِذِيُّ ذَاتَ الْجَنْبِ بِالسِّلِّ. وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : ذَاتُ الْجَنْبِ هِيَ الدُّبَيْلَةُ وَالدُّمَّلُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَظْهَرُ فِي بَاطِنِ الْجَنْبِ وَتَتَفَجَّرُ إِلَى دَاخِلٍ وَقَلَّمَا يَسْلَمُ صَاحِبُهَا. وَذُو الْجَنْبِ الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ بِسَبَبِ الدُّبَيْلَةِ , إِلَّا أَنَّ ذُو لِلْمُذَكَّرِ وَذَاتِ لِلْمُؤَنَّثِ , وَصَارَتْ ذَاتُ الْجَنْبِ عَلَمًا لَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ صِفَةً مُضَافَةً. وَالْمَجْنُوبُ الَّذِي أَخَذَتْهُ ذَاتُ الْجَنْبِ , وَقِيلَ أَرَادَ بِالْمَجْنُوبِ الَّذِي يَشْتَكِي جَنْبَهُ مُطْلَقًا اِنْتَهَى. وَقَدْ عَرَفْت مَا ذَكَرَهُ اِبْنُ الْقَيِّمِ فِي تَفْسِيرِ ذَاتِ الْجَنْبِ , وَأَمَّا تَفْسِيرُهَا بِالسِّلِّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا فَسَّرَهَا بِهِ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ. وَالسِّلُّ بِكَسْرِ السِّينِ وَشِدَّةِ اللَّامِ فِي اللُّغَةِ : الْهُزَالُ , وَفِي الطِّبِّ قُرْحَةٌ فِي الرِّئَةِ , وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَرَضُ بِهِ لِأَنَّ مِنْ لَوَازِمِهِ هُزَالَ الْبَدَنِ. وَلَمَّا كَانَتْ الْحُمَّى الدَّقِّيَّةُ لَازِمَةٌ لِهَذِهِ الْقُرْحَةِ ذَكَرَ الْقُرَشِيُّ أَنَّ السِّلَّ قُرْحَةُ الرِّئَةِ مَعَ الدَّقِّ وَعَدَّهُ مِنْ الْأَمْرَاضِ الْمُرَكَّبَةِ , كَذَا قَالَ النَّفِيسُ. وَقَالَ الْقُرَشِيُّ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ : يُقَالُ السِّلُّ لِحُمَّى الدَّقِّ وَلِدَقِّ الشَّيْخُوخَةِ وَلِقُرْحَةِ الرِّئَةِ.
نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرْسًا وَقُسْطًا وَزَيْتًا يُلَدُّ بِهِ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَدَاوَوْا مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ وَالزَّيْتِ
يَنْعَتُ الزَّيْتَ وَالْوَرْسَ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ قَالَ قَتَادَةُ يَلُدُّهُ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي يَشْتَكِيهِ
أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الْحَجَّامِ، فَقَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ، وَقَالَ " إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ ". وَقَالَ " لاَ تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنَ الْعُذْرَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ ".
" إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ وَلاَ تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ " .
